22 أيار/مايو 2009

بقلم كنيث إم. هير
مدير تحرير الصفحة الأولى لصحيفة مونتغومري (ألاباما) أدفرتايزر، ومؤلف كتاب: "لماذا ساروا إلى الحرية 1955-1956: قصة مقاطعة الحافلات العمومية في مونتغومري".
أصبحت روزا مكولي باركس تعرف اليوم بأنها "أُمّ حركة الحقوق المدنية"، لأن إلقاء القبض عليها بسبب رفضها التخلي عن مقعدها في الحافلة العمومية أشعل فتيل المقاطعة المحورية للحافلات العمومية في مونتغومري، بولاية ألاباما. لم تكن روزا تنوي صنع التاريخ عندما غادرت عملها كخيّاطة لتركب في حافلة عمومية بعد ظهر اليوم الأول من كانون الأول/ديسمبر 1955. كانت مُنهكة وكل ما أرادته هو الذهاب إلى منزلها. وهكذا، عندما طلب منها سائق الحافلة الانتقال إلى المقاعد الخلفية كي يجلس مكانها رجل أبيض، لم تتمكن من حمل نفسها لفعل ذلك.
قالت لاحقاً: "لم تكن نيتي عندما ركبت الحافلة بأن يُلقى القبض عليَّ. ركبت الحافلة وأنا أنوي الذهاب إلى منزلي."
وفي حين أنها لم تكن تعلم بأن عملها هذا سوف يطلق حركة مقاطعة الحافلات العمومية التي استمرت 381 يوماً، فإنها كانت تعرف شيئاً واحداً وهو: أن مقاطعتها الشخصية للحافلات بدأت في ذلك اليوم. وقالت: "كنت أعرف بقدر ما يتعلق الأمر بي، بأني لن أركب ثانية في حافلة منفصلة عنصرياً."
إلقاء القبض على روزا باركس وسجنها لفترة قصيرة، وهي السيدة المحترمة للغاية في المجتمع الأهلي الأسود، ومقاطعة الحافلات العمومية التي تبعت ذلك، أديا إلى صدور قرار المحكمة العليا بحظر التمييز العنصري في الحافلات العمومية للمدينة. كما دفعت هذه المقاطعة إلى الشهرة قومياً قساً شاباً غير معروف كثيراً اسمه مارتن لوثر كنغ جونيور. وضعت المقاطعة تحت قيادته نمطاً من الاحتجاج اللاعنفي المستند إلى المجتمع الأهلي، وهو النمط الذي أصبح الاستراتيجية الناجحة لحركة الحقوق المدنية.

كانت هناك قوى عديدة في المراحل الأولى من حياة روزا باركس التي ساعدت في صياغة نهج نشاطها الهادىء المعارض. ولدت روزا لويزا مكولي في 4 شباط/فبراير 1913 في مدينة تاسكاغي، بولاية الاباما. كانت طفولتها تدور حول كنيسة صغيرة حيث كان عمها قساً فيها. هناك نشأ لديها إيمان ديني قوي وشعور بالاعتزاز العرقي. تحدثت باركس لاحقاً بفخر عن أن الكنيسة الأسقفية الإصلاحية الأفريقية كانت على مدى أجيال مناصرة قوية لمساواة السود.
تأثرت أيضاً بقوة بجديها، وبالأخص بجدها. استجاب جدها لمخاوف العائلة من المنظمة العنيفة العرقية السرية، المعروفة باسم كوكلاكس كلان، بإبقائه دائما على بندقية جاهزة للإطلاق قريبة منه. ومع أن الاحتمال الحقيقي جداً للعنف من جانب منظمة كلان لم يتجسد أبداً بالنسبة لعائلتها المباشرة، لكن موقف التحدي الذي اتخذه جدها ساعد في تكوين تفكيرها.
في سن الحادية عشرة أُرسلت روزا إلى مدرسة للبنات في مونتغومري كان جميع طالباتها من السود وجميع معلماتها من البيض. تعلمت روزا في المدرسة "الإيمان بأننا نستطيع أن نفعل ما نريده في الحياة". تعلّمت أيضاً من معلماتها أن الناس البيض ليسوا كلهم متعصبين.
في هذه المدرسة تعرفت على الفتاة جوني كار، وبدأت مرحلة صداقة بينهما دامت طوال الحياة. قالت كار عن طفولة صديقتها: "كنت أنا مُضجّة وثرثارة، وأما هي فكانت هادئة للغاية وتبتعد دائماً عن المشاكل. ولكن كانت تركزّ كل طاقتها على كل شيء تعمله. وكانت هادئة إلى درجة أنك لن تعتقد مطلقاً بأنه من الممكن أن تصل إلى حد إلقاء القبض عليها."
أرادت باركس أن تصبح معلمة ولكنها اضطرت إلى التوقف عن متابعة دراستها للعناية بوالدتها المريضة. (حصلت لاحقاً على شهادة الدراسة الثانوية). عندما بلغت الثامنة عشرة من عمرها، وقعت في غرام الحلاق ريموند باركس وتزوجت منه لاحقاً. خلال جزء من فترة الحرب العالمية الثانية عملت في معسكر ماكسويل في مونتغومري حيث لم يكن يُمارس التمييز العنصري (يعرف الآن بقاعدة ماكسويل الجوية). وقد عزت روزا في وقت لاحق حنقها تجاه نظام النقل العمومي المنفصل عنصرياً إلى تناقضه مع نظام النقل المندمج في المعسكر الذي عرفته.
بعد أن انتهت مقاطعة الحافلات العمومية بنجاح عام 1956، استمرت باركس تعمل في الدفاع عن الحقوق المدنية. انضمت في عدة مناسبات إلى كنغ لدعم جهوده. وفي السنة التالية انتقلت باركس إلى الشمال، إلى ديترويت، بولاية مشيغان، حيث عملت مع عضو الكونغرس جون كونيرز، الذي كان يمزح بالقول إنه كان يزور مكتبه عدد أكثر من الناس لمقابلة مساعدته من الذين كانوا يأتون لمقابلته.
أُدخلت باركس إلى قاعة مشاهير النساء القومية عام 1993. ومنحها الرئيس كلينتون عام 1996 جائزة ميدالية الحرية وحصلت على الميدالية الذهبية للكونغرس عام 1999. أنشأ مجلس القيادة المسيحية الجنوبية جائزة باسمها عرفت باسم جائزة روزا باركس السنوية للحرية.
بعد وفاتها في 24 تشرين الأول/أكتوبر 2005، صادق الكونغرس على قرار يسمح بعرض جثمانها بشرف في القاعة المستديرة لمبنى الكابيتول مقر الكونغرس الأميركي. كانت أول فرد بعد الواحد والثلاثين، وأول امرأة، وثاني فرد أسود يمنحه الكونغرس هذا الشرف منذ بدء هذا التقليد في عام 1852.
كانت روزا باركس متواضعة دائماً بالنسبة لدورها في حركة الحقوق المدنية، وعزت الفضل لقوة عليا لقرارها بعدم التخلي عن مقعدها في الحافلة العمومية في ذلك اليوم. قالت روزا باركس: "كنت محظوظة لأن الله منحني القوة التي احتجت إليها في الوقت الدقيق الحرج عندما أصبحت الظروف ناضجة للتغيير. أشكر الرب في كل يوم لأنه أعطاني القوة لعدم التحرك من مقعدي."