التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

18 أيار/مايو 2009

قانون الحقوق المدنية للعام 1964

كيف أصبح مشروع قانون بارزاً قانوناً

 
الرئيس جونسون يوقع قانون الحقوق المدنية للعام 1964 بحضور زعماء الكونغرس ووزير العدل روبرت كينيدي.
الرئيس جونسون يوقع قانون الحقوق المدنية للعام 1964 بحضور زعماء الكونغرس ووزير العدل روبرت كينيدي.

على مدى فترة تقرب من قرن من الزمن، استطاعت ولايات عديدة التهرّب من الأمر الصريح المنصوص عليه في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي:

لا يجوز لأية ولاية أن تُصدر أو تطبق أي قانون ينص على تقليص الامتيازات أو الحصانات لمواطني الولايات المتحدة، كما لا يجوز لأية ولاية أن تحرّم أي شخص من الحياة، أو الحرية، أو الملكية دون اللجوء إلى الإجراءات القانونية، أو تنكر الحماية المتساوية للقوانين لأي إنسان يخضع لنطاق سلطاتها.

قرارات المحاكم في قضايا مثل قضية براون ضد مجلس التعليم، وقضايا عديدة أخرى كسبها ثيرغود مارشال والجمعية الوطنية لتقدّم الملونين، ثبّتت في النهاية أن الحكومة، وحتى حكومات الولايات في عمق الجنوب، لا يحق لها التمييز ضد الأفريقيين الأميركيين أو أي إنسان آخر. خاطر ناشطون مُناصرون للحقوق المدنية مثل ركّاب الحرية بحياتهم، ولكن، على الأقل، لم يكن هناك أي شك بأن القانون كان إلى جانبهم، وأن الذين هاجموهم كانوا ينتهكون القوانين.

لكن أصحاب دار سينما أو كافتيريا في متجر ليسوا الحكومة. ونتيجة لذلك، أُجبرت حركة الحقوق المدنية على شن معاركها في مدينة واحدة وضد مؤسسة واحدة في كل مرة. وفي حين أدّى الرفض الشجاع لروزا باركس الانتقال إلى المقاعد الخلفية في الحافلة العمومية إلى إلغاء التمييز العنصري في وسائل النقل العام في مدينة مونتغمري، بولاية الأباما، فقد كان المطلوب وجود المئات أو حتى الآلاف من أمثال روزا باركس ومارتن لوثر كنغ لإلغاء التمييز العنصري كليا في الجنوب.

ومن الواضح أن إصدار التشريعات كان ضرورياً لمنع أعمال التمييز العنصري الخاصة في الأماكن العامة. قد تُمثّل مثل هذه القوانين توسيعاً دراماتيكياً للسلطة الفدرالية. فالدستور الأميركي يشرح ما يجوز أو لا يجوز أن تفعله الحكومة الفدرالية، وأيضاً حكومات الولايات بموجب التعديلات التي أُدخلت عليه بعد الحرب الأهلية. لكن لا يتكلّم القانون عن ما يجب على كافتيريا في متاجر وولوورث أن تفعله أو لا تفعله.

في نهاية المطاف، سوف يؤكد أنصار ما أصبح لاحقاً قانون الحقوق المدنية لعام 1964، وما قبلته المحاكم لاحقاً، أن الكونغرس يملك سلطة منع التمييز العنصري في الوظائف، والمرافق العامة، وغير ذلك من مظاهر الحياة. وأشاروا إلى النص الدستوري (المادة 1، القسم 8) الذي يُخوّل الكونغرس "تنظيم التجارة ... بين الولايات المختلفة". وبحلول منتصف القرن العشرين كانت كل معاملة اقتصادية تقريباً قد أصبحت تأخذ شكلا ما من أشكال التجارة بين الولايات، إذا أمعن النظر فيها عن كثب بدرجة كافية. في عام 1969، على سبيل المثال، رفضت المحكمة العليا في قضية دانيال ضد بول، ادعاء "نادٍ ترفيهي" يمارس التمييز العنصري بأن عدم وجود نشاط له بين الولايات يعفيه من أحكام قانون الحقوق المدنية. كان من بين استنتاجات المحكمة: أن مطعم الوجبات الخفيفة يقدّم هامبرغر ومقانق على خبز، وأن "المكونات الرئيسية التي دخلت في صنع هذا الخبز أُنتجت وعولجت في ولايات أخرى."

أثار قانون الحقوق المدنية لعام 1964 الذي أدخله الرئيس جونسون إحدى المنافسات السياسية الكبيرة في تاريخ البلاد. ولكن القانون ساد في البلاد لأن الكثيرين من المواطنين نظروا بعمق في عيني بول كونور (المرشح العنصري عن الحزب الديمقراطي لرئاسة بلدية بيرمنغهام بولاية ألاباما في حقبة كفاح الحقوق المدنية) ولم يعجبهم ما رأوه. لكن إقرار القانون في الكونغرس كان سيتطلب كل مهارات جونسون الهائلة. فقد كان مفهوماً أن غالبية الجمهوريين والديمقراطيين الشماليين سوف يدعمون مشروع القانون ولكن كان على جونسون أن يحصل على أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ لكي يتغلّب على تكتيك استعمال الخطب الطويلة التي لا يُمكن تجنبها لعرقلة التصويت على القانون التي سوف يُلقيها الديمقراطيون الجنوبيون.

في أول خطاب عن حال الاتحاد ألقاه جونسون في 8 كانون الثاني/يناير 1964، حثّ الكونغرس على "جعل هذه الجلسة ... تُعرف بالجلسة التي صنعت للحقوق المدنية أكثر مما صنعته المئة جلسة الأخيرة مجتمعة." شهدت الأشهر التي تلت عمليات للتحري عن الحقائق ومناقشات مُكثّفة أجراها الكونغرس حول القانون. عقد مجلس النواب جلسات نقاش عامة دامت في مجموعها ما يزيد عن 70 يوماً، قدم خلالها 275 نائباً تقريباً حوالي 6 آلاف صفحة من الشهادات. في نهاية هذه العملية صادق مجلس النواب على مشروع القانون بموافقة 290 ومعارضة 130 نائباً.

استمر إلقاء الخطب الطويلة في مجلس الشيوخ لمدة 57 يوماً ولم يُجرِ مجلس الشيوخ خلالها تقريباً أية أعمال أخرى. ومع استمرار إلقاء الخطب (حمل أحد أعضاء المجلس معه خطاباً مكوناً من 1500 صفحة لإلقائه في قاعة المجلس)، أخضع الرئيس جونسون أعضاء كثيرين في مجلس الشيوخ إلى ما سمي "بالمعالجة"، وضغطت مجموعة متنوعة من نقابات العمال ورجال الدين والناشطين في حقل الحقوق المدنية لكسب تأييد أعضاء المجلس على إنهاء  المناقشات وإجراء تصويت نهائي. وأخيراً، في 10 حزيران/يونيو 1964، صوّت مجلس الشيوخ بأغلبية 71 مُقابل 29 على إنهاء المناقشات، وكانت هذه المرة الأولى التي ينجح فيها طلب إنهاء المناقشات في تاريخ الولايات المتحدة في شؤون تتعلق بالحقوق المدنية. بعد مرور أسبوع واحد أصدر مجلس الشيوخ صيغته لمشروع قانون الحقوق المدنية. وفي 2 تموز/يوليو 1964 صادق مجلس النواب على صيغة مجلس الشيوخ وأرسل مشروع القانون إلى البيت الأبيض.

وقّع الرئيس جونسون على مشروع القانون في ذلك المساء بالذات، خلال خطاب مُتلفز عُرض في كل البلاد قال فيه: "لقد لقي أميركيون عديدون من كل عرق ومن كل لون حتفهم خلال المعركة من أجل حماية حريتنا." وأضاف،

"لقد عمل أميركيون من كل عرق ومن كل لون على بناء دولة من الفرص المتوسعة. والآن بلغت الدعوة جيلنا من الأميركيين لمواصلة البحث الذي لا ينتهي عن العدل داخل حدود بلادنا.

إننا نؤمن بأن جميع الناس خلقوا متساوين. ولكن العديدين محرومون من المعاملة المتساوية.

إننا نؤمن بأن جميع الناس يملكون حقوقاً لا يمكن التصرف بها. ولكن لا يتمتع أميركيون عديدون بهذه الحقوق.

إننا نؤمن بأن جميع الناس يستحقون نعم الحرية. ولكن لا زال الملايين منهم محرومين من هذه البركات، ليس بسبب تقصيرهم، بل بسبب لون بشرتهم.

الأسباب محفورة بعمق في التاريخ والتقاليد وطبيعة الإنسان. ويُمكننا أن نفهم، بدون ضغينة أو بغض، كيف حصل كل ذلك.

ولكن لا يمكن لهذا الأمر أن يستمر. فدستورنا، أساس جمهوريتنا، حرّمه ... إن هدف القانون بسيط.

إنه لا يُقيّد حرية أي أميركي، طالما احترم حقوق الآخرين.

إنه لا يمنح معاملة خاصة لأي مواطن.

إنه يقول إن الحدود الوحيدة لأمل الإنسان بالحصول على السعادة، وبمستقبل أولاده، سوف تكون قدرته الخاصة.

إنه يقول بالفعل إن الناس المتساوين أمام الله سوف يصبحون متساوين أيضاً أمام صناديق الاقتراع، في صفوف المدارس، في المصانع...

إخوتي المواطنون، لقد وصلنا الآن إلى وقت الاختبار. ويجب أن لا نفشل.

دعونا نُقفل ينابيع السم العرقي. دعونا نُصلي للحصول على قلوب حكيمة ومتفهمة. دعونا نتخلص من الخلافات الهامشية ونجعل دولتنا كاملة. دعونا نسرّع قدوم ذلك اليوم الذي تصبح فيه حقوقنا التي لا تُقاس وروحنا التي لا حدود لها حرة.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي