15 أيار/مايو 2009
قوة هائلة للحقوق المدنية

امتلك الرئيس الجديد سلاحين هائلين: شخصية قوية استثنائية، وإتقان فائق لإجراءات وشخصيات الكونغرس الأميركي ربما لم يضاهيه فيه أحد في التاريخ الأميركي. خدم جونسون كرئيس منذ عام 1954 وحتى عام 1960. وحسب قول كاتب سيرته روبرت داليك: "خدم كزعيم الأكثرية الأكثر فعالية في تاريخ مجلس الشيوخ". فقد أضاف إلى تضلّعه بقواعد وتقاليد مجلس الشيوخ التي كثيراً ما تكون مُبهمة ما يمكن تسميته بقدرات فائقة على الإقناع الشخصي. قال نائب الرئيس، هيوبرت همفري: "كان يدخل مثل الموجة العارمة تماماً. كان يخترق الجدران ... كان يُسيطر على كامل الغرفة."
المؤرخة دوريس كيرنز غودوين، التي خدمت كباحثة في البيت الأبيض تحت قيادة جونسون، تتذكر قدرة جونسون على تركيز كافة طاقاته لاستخراج صوت مطلوب من سناتور متردد. أطلقت على ذلك اسم "المعالجة". كاتب سيرة حياة مارتن لوثر كينغ، مارشال فرادي، وصف ذلك بالقول:
"طريقة شرسة للإقناع يسبقها نوع من الغمر المتدرج: لف ذراع ماردة حول كتف زميل بينما يده الأخرى تُمسك بإحكام طية سترته، ثم تسوية ربطة عنق السناتور، ثم وكزه بلطف ولكم صدره وإدخال إصبعه في قميصه. ويقوم جونسون بخفض وجهه ليقترب أكثر وأكثر من وجه زميله لمضاعفة الحض إلى أن ينحني الرجل إلى الخلف مثل علامة الهلالين."
وُلد جونسون فقيراً في تكساس وأدرك بصورة حميمة الظروف التي كان يعيش في ظلها الأميركيون الأفارقة والأميركيون المكسيكيون. وكعضو في مجلس النواب، ومن ثم، عضوا في مجلس الشيوخ يمثل ولاية جنوبية أجبرته الحقائق الانتخابية على تخفيف بعض وجهات نظره التقدمية المتعلقة بالحقوق المدنية والمساواة العرقية. ولكن بعد وصوله بصورة غير متوقعة إلى سدّة الرئاسة وضع جونسون المدى الكامل لمهاراته السياسية في خدمة العمل على إقرار قوانين الحقوق المدنية التي اعتبرت معالماً في التاريخ الأميركي.
وكما قال الرئيس الجديد لريتشارد روسل، السناتور النافذ من جيورجيا، الذي وضعت معارضته لقانون الحقوق المدنية عائقاً هائلاً: "لن أثير اعتراضات تافهة ولن أقدّم تسويات. سوف أقر القانون كما هو يا ديك، وإذا وقفت في طريقي فسوف أمر من فوقك. أريدك فقط أن تعرف ذلك لأني مهتم بأمرك."