15 أيار/مايو 2009
كينغ يدخل السجن

إذا كان مدير شرطة ألباني، لوري بريتشيت يمتلك الذكاء السياسي والتجرّد العاطفي لمحاربة اللاعنف باللاعنف، فنظيره في برمنغهام، ألاباما، بول كونور، لم يكن كذلك. توقّع كينغ والقادة الآخرون للحركة، وكانوا مصيبين في ذلك، بأن كونور سوف يثبت أنه عدو مثالي. وصف كاتب سيرة حياة كينغ، مارشال فرادي، كونور بأنه "مناصر منمّق للتمييز العنصري، من النوع العتيق الذي يستخدم الخداع غير المبرر، متسلّط في متوسط العمر، قصير القامة وبدين ويضع على رأسه قبعة قش مرفوعة ... ويتصرف بمزاج سريع الغضب المشهور به." لم يُمثّل كونور وجهات نظر كافة المواطنين البيض في برمنغهام، إذ أن الانتخابات البلدية الأخيرة حققت تقدماً للمرشحين الإصلاحيين. ولكنه كان يسيطر على الشرطة، و"الترحيب" الذي لاقاه ركاب الحرية في برمنغهام يصوّر جيداً ما يمكن أن يتوقّع الناشطون مواجهته هناك.
كانت ألباني قد علّمت كينغ وفريق مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية (SCCC)، التركيز على أهداف محددة بدلاً من التفكيك العام لنظام التمييز العنصري. وكما كتب كينغ عن ذلك في وقت لاحق:
استنتجنا أنه يُمكن، في المجتمعات المحلية المتصلبة، شنّ معركة أكثر فعالية إذا تمّ تركيزها ضد مظهر واحد من النظام المُعقّد للتمييز العنصري وشره. لذلك قررنا تركيز كفاحنا في برمنغهام على مجتمع رجال الأعمال، لأننا عرفنا ان السكان السود يملكون قدرة شراء كافية بحيث أن توقفهم عن الشراء قد يصنع الفرق بين الربح والخسارة لشركات تجارية عديدة.
في 3 نيسان/أبريل 1963، أطلق الناشطون دورة من الاعتصامات في المطاعم. في 6 نيسان/أبريل، تبعت الاعتصامات مسيرة نحو دار بلدية برمنغهام. وبدأ الأميركيون الأفارقة في المدينة يقاطعون الشركات التجارية في وسط المدينة وهي طريقة من التحرّك اعتبرها كينغ "فعّالة بدرجة مدهشة". أزال عدد من المتاجر بسرعة الإشارات التي تقول "للبيض فقط" وواجهوا بذلك تهديداً من بول كونور بخسارة رخصهم في الأعمال التجارية. ومع ازدياد عدد المتطوعين، وسّع أفراد حركة برمنغهام جهودهم بالقيام باعتصامات راكعة في دور الكنائس المحلية واعتصامات في المكتبات العامة. فازداد عدد الذين اعتقلوا وامتلأت السجون بهم.
ظلّت استجابة الشرطة صامتة حتى هذه النقطة. وصفت صحيفة النيويورك تايمز حدثاً نموذجياً:
دخل ثمانية من السود إلى المكتبة العامة المنفصلة عنصرياً.و ساروا عبر ثلاثة من أربعة طوابق من مبنى المكتبة، وجلسوا على الطاولات يطالعون المجلات والكتب. كان رجال الشرطة حاضرين ولكنهم لم يأمروهم بالمغادرة. غادروا المكتبة طوعاً بعد حوالي نصف ساعة.
كان هناك حوالي 25 رجلاً أبيض في المكتبة عند دخول السود إليها. أطلق بعضهم ملاحظات ازدرائية مثل: "رائحة نتنة تفّح هنا". وسأل آخرون السود "لماذا لا تذهبون إلى منازلكم؟" ولكن لم تحصل أية أحداث."
في 10 نيسان/أبريل، اتبع كونور مثال بريتشيت وحصل على أمر من المحكمة يمنع كينغ، وفرد شاتلزوورث و134 قيادياً آخر من المشاركة في المقاطعات، والاعتصامات، والمرابطة أمام أبواب المؤسسات، وغير ذلك من أشكال النشاطات الاحتجاجية. وكان أي انتهاك لهذا الأمر سوف يعتبر تحقيراً للمحكمة، ويُعاقب بالسجن لمدة تفوق بدرجة كبيرة العقوبة التي تُفرض على حركة إخلال بسيط بالأمن.
توفّر لكينغ الآن خيار: قرر مع ابرناثي ان ينتهكا أمر المحكمة، وأصدر كينغ بياناً مختصراً:
" لا نستطيع بضمير مرتاح ان نذعن لمثل هذا الأمر الذي نعتبره إساءة استعمال غير مُنصفة، وغير ديمقراطية، وغير دستورية للعملية القضائية."
نفعل ذلك ليس لعدم احترامنا للقانون بل بسبب احترامنا الكبير للقانون. ليست هذه محاولة لتجنّب أو لتحدي القانون أو للمشاركة في إحلال فوضى عارمة. تماماً كما أننا بضمير مرتاح لا نقبل الإذعان إلى قوانين غير عادلة، لا يُمكننا أيضاً أن نحترم الاستخدام غير العادل للمحاكم.
نحن نؤمن بنظام قانوني يستند إلى العدالة والأخلاق. ووفقاً لمحبتنا الكبيرة لدستور الولايات المتحدة ورغبتنا في تطهير النظام القضائي لولاية ألاباما، نُخاطر بالقيام بهذه الحركة الحرجة إدراكنا للتداعيات المحتملة التي قد تولّدها.
في يوم الجمعة العظيمة، 12 نيسان/أبريل 1963، قاد مارتن لوثر كينغ مسيرة احتجاج تجاه وسط المدينة في برمنغهام. بعد اجتياز خمس مربعات شوارع من مباني المدينة، ألقي القبض على كينغ، وابرناثي وحوالي 60 شخصاً آخر من ضمنهم قس أبيض شارك في الاحتجاج. وعندما أُدخل كينغ إلى السجن، علّق كونور: "هذا ما جاء ليقوم به هنا، أن يُلقى القبض عليه. لقد حقق الآن رغبته."