15 أيار/مايو 2009
أطلق الدكتور كينغ من زنزانته دعوة خالدة للعدالة

في زنزانته في السجن، أنتج كينغ أحد أكثر الوثائق الاستثنائية في تاريخ الفكر الأميركي. عارض عدد من القساوسة البيض المحليين، المؤيدين لأهداف كينغ الطويلة المدى، تكتيكاته للمدى القصير. نشروا بياناً عاماً وصفوا فيه المظاهرات التي يقوم كينغ بتنفيذها بأنها "غير حكيمة وغير مناسبة في التوقيت". "وعارضوا العصيان المدني لكينغ "مهما كانت هذه الأفعال سلمية من الناحية التقنية."
كان جواب كينغ رسالة من سجن برمنغهام. ولعدم توفّر ورق كتابة لديه كتب هذه الرسالة على هوامش صفحات صحيفة يومية. أحاطت الكلمات المكتوبة بخط كينغ إعلانات عن مواد مكافحة الحشرات وأخبار نادي الحديقة، حسب ما يتذكره مساعد كينغ الذي هرّب المطبوعة إلى خارج السجن. ورغم ذلك فقد حملت هذه الهوامش تنديداً شديد اللهجة بعدم التحرّك في وجه الظلم، وأظهرت إيماناً مدهشاً بحتمية انتصار قضية الحرية في أميركا.
فأجاب كينغ على اتهامات القساوسة البيض بحقيقة عالمية خالدة. ردّ كينغ على اتهامه بأنه شخص خارجي يحرض على التوتر في برمنغهام، بالقول إننا عندما نواجه الاضطهاد لا يبقى هناك أُناس خارجيون. "الظلم في أي مكان هو تهديد للعدالة في كل مكان. إننا عالقون في شبكة لا مفر منها من العلاقات المُتبادلة، مربوطون برداء واحد من المصير. فأي شيء يؤثّر على فرد مباشرة، يؤثر على الجميع بصورة غير مباشرة." أما فيما يتعلق بالتوتر: "فهناك نوع من التوتر البنّاء، غير العنيف والضروري للنمو." وأضاف كينغ، "بالنسبة لأولئك الذين لا يعانون بأنفسهم من علّة التمييز العنصري، لا يبدو أبداً أي عمل مباشر على أن توقيته جيد ... فكلمة، "أنتظر"، كانت غالبا ما تعني "أبدأ". وأردف كينغ، "لا يستطيع أي رجل أن يضع جدولاً زمنياً لحصول رجل آخر على الحرية".
واستشهد كنغ، رغم إقراره بأنه وأتباعه انتهكوا فعلاً أمر المحكمة، بالتمييز الذي دأب عليه القديس أوغسطين بين القوانين العادلة والقوانين الظالمة. وأكدّ أن المرء الذي ينتهك قانوناً ظالماً بغية إثارة وعي أفراد مجتمعه الأهلي" يعبّر في الحقيقة عن أعظم احترام للقانون"، شريطة أن يعمل "بشكل علني محِب وباستعداد صادق لتقبل العقوبة". كان كينغ يقود بالمثال من خلال كتابته من الزنزانة.
آمن كينغ من تلك الزنزانة بأن الحرية في الولايات المتحدة سوف، بل يجب أن، تنتصر. وقال "لا أخشى أبداً نتيجة كفاحنا، سوف نحقق هدف الحرية ... لأن هدف أميركا هو الحرية. ومصيرنا مرتبط بمصير أميركا، الإرث المقدس لدولتنا والمشيئة الأبدية لله مجسدان في مطالبنا التي يتردد صداها... وأنهى كينغ كلامه بالقول، "في أحد الأيام، سوف يعترف الجنوب بأبطاله الحقيقيين."