التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

14 أيار/مايو 2009

حركة ألباني

يواجه المحتجون خصماً بعيد النظر

 
المحتجون يصلّون في جلسة استماع لركّاب الحرية في ألباني بجورجيا في كانون الأول/ديسمبر
المحتجون يصلّون في جلسة استماع لركّاب الحرية في ألباني بجورجيا في كانون الأول/ديسمبر

تصوّر حملتان رئيسيتان للحقوق المدنية خلال عام 1962 وعام 1963 حدود وإمكانيات المقاومة غير العنيفة.  فقد كان الأفريقيون الأميركيون في مدينة ألباني بولاية جورجيا، التي كانت تنتهج في إدارتها نظام الفصل العنصري، يشتركون تقليديا في أكبر عدد ممكن من النشاطات السياسية في ظل نظام جيم كرو الجنوبي العنصري. وفي العام 1960 تمكن متطوعون تابعون للجنة التنسيق الطلابية غير العنيفة من زيادة دفع الجهود الجارية لتسجيل الناخبين. انشأوا مركزاً لتسجيل الناخبين كان بمثابة قاعدة أساسية لحملة من الاعتصامات، والمقاطعات، وعمليات الاحتجاج الأخرى. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1961، شكّل عدد من المنظمات السوداء المحلية "حركة ألباني"، بقيادة وليام جي. أندرسون، وهو طبيب شاب متخصص في جراحة العظام. تسارعت وتيرة الاحتجاجات، وبحلول منتصف كانون الأول/ديسمبر، كان قد سُجن أكثر من 500 متظاهر. قابل أندرسون مارتن لوثر كنغ جونيور وزميله القس رالف أبرناثي، راعي الكنيسة المعمدانية الأولى في مونتغمري، والمساعد الرئيسي لكنغ في مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية. قرر أندرسون أن يطلب مساعدة كنغ للمحافظة على زخم حركة ألباني ولتأمين الرعاية القومية لقضيتها.

أثبت مدير شرطة ألباني، لوري بريتشيت، أنه خصم بعيد النظر لكنغ وللناشطين الآخرين. أدرك بريتشيت أن تغطية وسائل الإعلام الرئيسية لأخبار عنف التمييز العنصري ضد ناشطين ملتزمين غير عنيفين في مجال الحقوق المدنية أستقطبت أميركيين عديدين وحولتهم إلى معارضة نظام جيم كرو. عمل بريتشيت باجتهاد لحرمان حركة ألباني من الإفادة الجديدة من  "لحظة وسائل الإعلام." فقام بتحذير ضباط الشرطة في ألباني من ممارسة أي شكل من العنف ضد المحتجين وبالأخص إذا كان مراسلو الصحف قريبين من المكان. وفي حين أن المحتجين الأوائل نجحوا في "ملء السجون"، وزعهم بريتشيت على سجون عبر المقاطعات المجاورة. استنتجت دائرة المعارف، "نيو جورجيا انسيكلوبيديا"، في نهاية المطاف، أن أعداد الراغبين بالاشتراك في عمليات الاحتجاج المتوفرين لكنغ كانت تتناقص بسرعة أكبر من تناقص المساحات في السجون المتوفرة لبريتشيت."

أدرك بريتشيت أيضاً أن كنغ كان نجم وسائل الإعلام وأن التغطية الصحفية القومية سوف تنحسر في حال عدم توفر "زاوية" ليتابع كنغ عمله من خلالها. عاد كنغ عدة مرات إلى ألباني، وألقي القبض عليه عدة مرات وأُدين لإخلاله بالأمن. عندما عرضت المحكمة على كنغ وأبرناثي قضاء مدة في السجن أو دفع غرامة، اختارا الدخول إلى السجن متأكدين بأن هذا الخيار سوف يجتذب قطعا تغطية صحفية، ولكنهما وجدا أن فاعل خير مجهولا، مناصرا للتمييز العنصري، وظفه بريتشيت، كان قد قام بدفع الغرامة المفروضة عليهما.

وعندما جاءت "لحظة وسائل الإعلام" في النهاية، لم تكن تلك التي أمل كنغ بها. وبحلول 24 تموز/يوليو 1962، كان أفريقيون أميركيون عديدون من ألباني قد بدأوا يشعرون بخيبة الأمل بسبب غياب التقدم. في تلك الليلة هاجم جمهور من ألفي أسود مسلحين بالطوب، والزجاجات والحجارة مجموعة من رجال شرطة ألباني وشرطة السير في ولاية جورجيا. أدى ذلك إلى خسارة أحد رجال الشرطة سنّين من أسنانه، وضباط لوري بريتشيت المدربين جيداً لم يردوا على الهجوم وتمكن مدير الشرطة سريعا من الإمساك بزمام المبادرة، فسأل: "هل رأيتم تلك الحجارة غير العنيفة؟"

تحرك كنغ بسرعة للحد من الأضرار. فألغى مظاهرة جماهيرية كانت مقررة وأعلن يوما للتكفير والغفران. لكن إنذارا فدراليا ضد المظاهرات اللاحقة في ألباني أضاف إلى الصعوبات: فحتى ذلك الوقت كانت قضية الحقوق المدنية تتمتع بمساندة القانون. أما الأعمال اللاحقة في ألباني فقد سمحت لمناصري التمييز العنصري بتصوير كنغ وأتباعه كمنتهكين للقانون.

أدرك كنغ أن وجوده في ألباني لم يعد يساعد الحركة الأوسع. استمر أعضاء في لجنة التنسيق الطلابية غير العنيفة، والجمعية الوطنية لتقدم الملونين، ومؤتمر المساواة العرقية، وغيرهم من الناشطين المحليين في الكفاح في ألباني وتمكنوا في نهاية المطاف من تأمين مكاسب حقيقية للأفريقيين الاميركيين من سكان المدينة. أما بالنسبة لكنغ ومؤتمر القيادة المسيحية في الجنوب الذي يرأسه، فكانت ألباني تجربة يمكن تعلّم الدروس منها، كما شرح كنغ ذلك في سيرة حياته:

"عندما كنا نخطط استراتيجيتنا لبيرمنغهام بعد عدة أشهر، أمضينا ساعات عديدة في تقييم حركة ألباني ومحاولة التعلم من أخطائها. ساعدت عمليات التقييم التي قمنا بها في جعل تحركاتنا اللاحقة أكثر فعالية، ولكنها كشفت أيضاً عن أن ألباني كانت بعيدة عن ان تكون فشلاً تاماً."

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي