التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

14 أيار/مايو 2009

منفصل لكن متساوٍ

الأفريقيون الأميركيون يردون على فشل مشروع إعادة الإعمار

 
ممثل من مكتب فريدمان يقف بين رجل أبيض مسلح وأميركيين أفريقيين. الفصل العنصري بدأ بعد فشل إعادة الإعمار.
ممثل من مكتب فريدمان يقف بين رجل أبيض مسلح وأميركيين أفريقيين. الفصل العنصري بدأ بعد فشل إعادة الإعمار.

لاقى ما يزيد عن 600 ألف أميركي حتفهم خلال الحرب الأهلية. حلّت تضحيتهم بعض أكثر النزاعات المستعصية في البلاد. وأخيراً تمّ تحريم العبودية وتثبيت المبدأ القائل بعدم جواز انفصال أية ولاية عن الاتحاد. لكن الرؤى المتضاربة للمجتمع الأميركي استمرت في الوجود، وسوف تكون تداعياتها على الأفريقيين الاميركيين هائلة.

إحدى هذه الرؤى، التي كانت ترتبط بالحزب الديمقراطي خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، دمجت بين الفردية الأميركية والريبة من وجود حكومة كبيرة وتفضيل السلطة المحلية وسلطة الولايات على السلطات الفدرالية، مع الإيمان العنيد على الأقل في الجنوب، بتفوق العرق الأبيض. كان الحزب الجمهوري، الذي تأسس في الخمسينات من القرن التاسع عشر، أشد رغبة في استعمال السلطة الفدرالية لتعزيز التنمية الاقتصادية. وكثيراً ما كان يسمي اعتقاده الجوهري "بالعمل الحر". بالنسبة للملايين من سكان الشمال كان العمل الحر يعني أن الرجل - كان المفهوم ينطبق بوجه عام على الرجال فقط – يستطيع أن يعمل أينما كان وكيفما يريد، ويستطيع تكديس الملكيات باسمه الخاص، وبصورة أكثر أهمية، كان حراً في الارتقاء بقدر ما تؤهله مواهبه وقدراته على ذلك.

كان أبراهام لنكولن نموذجاً لمثل هذا الرجل الذي صنع نفسه. كان يتفاخر كرئيس: "إني لا أخجل من الاعتراف بأني قبل 25 سنة كنت عاملاً أجيراً أقطع الخشب لخط سكة الحديد، وأعمل على ظهر مركب مسطح ..." حتى ومع العدد الكبير من الجمهوريين الذين نددوا بالعبودية كعمل لا أخلاقي، فقد نظر جميعهم إلى الجنوب على أنه متخلّف من ناحية التنمية الاقتصادية والتحرك الاجتماعي. وكما كتبت المؤرخة أنطونيا ايثرت، رأى الجمهوريون في الجنوب "سلطة هرمية لا تتبدل تسيطر عليها أرستقراطية مالكي الأرقاء."

بعد أن أنهى الانتصار العسكري للشمال نظام العبودية، تطلبت أيديولوجية العمل الحر التي اتبعها الحزب أن يملك الرجال المحررون حقوقهم المدنية. خلال السنوات التي تبعت الحرب الأهلية كان الجمهوريون الشماليون في بادئ الأمر أشد تصميماً على "إعادة إعمار" الجنوب على خطى مبادئ العمل الحر. ورغم أن العديد من الجنوبيين البيض قاوموا ذلك فقد ضمنت القوة العسكرية الشمالية لفترة من الزمن حق السود في الانتخاب، وفي تلقي التعليم، وبصورة عامة بالتمتع بالمزايا الدستورية الممنوحة للأميركيين الآخرين. لكن انحسر تدريجياً تصميم الشماليين على دعم طموحات السود بسبب ازدياد رغبتهم في تحقيق المصالحة مع الجنوب. وبحلول نهاية القرن التاسع عشر، كان أفراد النخبة الجنوبيون قد تمكنوا من إلغاء الكثير من المكاسب التي حصل عليها السود وفرضوا النظام الظالم للتمييز العنصري الشرعي.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي