13 أيار/مايو 2009
حقق السود مكاسب ذات شأن إلى أن فشل برنامج إعادة الإعمار

حقق الأفريقيون الأميركيون مكاسب رئيسية بفعل فرض الجيوش الشمالية تطبيق قوانين إعادة الإعمار في الكثير من مناطق الجنوب. تمّ تفكيك مقومات نظام الرق، أي المساكن الخاصة بالأرقاء، والعمل الجماعي، وما شابه ذلك. وقام السود بإنشاء الكنائس الخاصة بهم بصورة متزايدة. وكان على رأسها قساوسة سود ممن وفروا العصب التنظيمي الذي سيبني عليه لاحقاً مارتن لوثر كنغ جونيور وغيره حركة الحقوق المدنية الحديثة.
اصطفّ ناخبون سود مع فئة صغيرة من البيض الجنوبيين لانتخاب حكومات يقودها الحزب الجمهوري في عدة ولايات جنوبية. وشغل العديد من السود مناصب عامة هامة على مستوى الولايات والمقاطعات. وانتُخب اثنان من الأفريقيين الأميركيين عضوين في مجلس الشيوخ الأميركي ، كما انتُخب 14 في مجلس النواب. كان المثال النموذجي على ذلك بنجامين ستيرلنغ تيرنر، أول عضو أسود عن ولاية ألاباما في مجلس الشيوخ. ولد تيرنر في ظل العبودية وتحرر نتيجة إعلان لنكولن تحرير الأرقاء. ثبت مركزه بسرعة كرجل مبادرات في المشروعات التجارية، وتمّ انتخابه كجاب للضرائب وعضو في المجلس البلدي لمدينة سلما، التي سوف تُشكِّل لاحقا موقعا حاسما لنضال حركة الحقوق المدنية في القرن العشرين. انتخب تيرنر عضواً في مجلس الشيوخ عام 1870 وأمن دفع رواتب التقاعد للمحاربين القدامى السود الذين شاركوا في الحرب الأهلية وكافح للحصول على مخصصات مالية أكبر لمنطقته من الحكومة الفدرالية.
زادت حكومات الولايات، التي كان يقودها الجمهوريون خلال حقبة إعادة الإعمار في الجنوب، معدلات الضرائب ووسعت نطاق الخدمات الاجتماعية. كان من بين ابتكاراتها تأسيس أنظمة تعليم تدعمها الولايات وإجراءات لتقديم معونات مالية للتنمية الاقتصادية. كان الأفريقيون الأميركيون المستفيدين الرئيسيين من هذه الابتكارات، وبدا لبعض الوقت كما لو أن حقوقهم المدنية قد تأمّنت بشكل دائم.
لكن غالبية البيض الجنوبيين كانوا مصممين على مقاومة المساواة مع السود. لم يتمكن العديدون من أن يزيلوا من أذهانهم الأفكار النمطية القاسية حول دونية منزلة السود التي تربوا عليها. كان العديد من البيض الجنوبيين فقراء للغاية، ورسخوا هويتهم على أساس مفهوم التفوق العنصري. أدرك رجال النخبة من الجنوبيين أن هذا التقسيم العرقي قد يسد الطريق أمام الجهود السياسية بين السود والبيض لتقدم مصالحهم الاقتصادية المشتركة. فقاموا في أحيان كثيرة باستخدام الاستياء الأبيض العرقي كأداة لإعادة كسب السلطة السياسية.
الجنوبيون البيض، الذين ارتبطوا في هذه الحقبة بالحزب الديمقراطي، شنوا هجوماً سياسياً لاذعاً على الجنوبيين البيض المنتمين إلى الحزب الجمهوري. وأطلقوا على الجنوبيين المحليين لقب "سكالاواغ" وهي كلمة مستمدة من كلمة تعني "حيوانا من حجم دون المستوى أو لا قيمة له"، كما أطلق على الشماليين الذين سعوا إلى جمع ثرواتهم من الجنوب بعد انتهاء الحرب لقب "ذوو حقائب السجاد"، لأن هؤلاء القادمين الجدد قيل انهم كانوا يحملون أمتعتهم في حقائب سفر مصنوعة من السجاد.
كانت ردود الفعل ضد الأفريقيين الأميركيين الذين تمّ منحهم سلطات مؤخراً أشد قساوة. وشنت منظمات إرهابية سرية، مثل فرسان الكاميليا البيضاء، نسبة إلى اسم زهرة الكاميليا البيضاء التي تنمو في الجنوب وقصد منها الإشارة إلى نقاوة العرق الأبيض، ومنظمة كوكلاكس كلان (KKK) هجمات عنيفة لإخافة الناخبين السود وإبعادهم عن صناديق الاقتراع. أرسل الرئيس يوليسوس إس غرانت ثلاث كتائب من قوات المشاة وأسطولاً من سفن المدفعية لضمان حصول انتخابات عادلة في نيو أورلينز عام 1874. واستخدم غرانت الجيوش الفدرالية لسحق منظمة الكلان ولكن العنف استمر بعد أن قام مقاتلون من البيض بتشكيل "نوادٍ اجتماعية" غير رسمية وصفها المؤرخ جميس إم ماكفرسون بأنها "تنظيمات شبه عسكرية عملت كقوات إضافية مسلحة للحزب الديمقراطي في الولايات الجنوبية ضمن حملته "لاستعادة" الجنوب من حكم السود وذوي الحقائب المصنوعة من السجاد البيض والزنوج."
خشي بعض البيض الجنوبيين من أن غرانت قد ذهب بعيداً جداً في سياسته وكانوا ببساطة قد تعبوا من القتال. وكما كتب ماكفرسون يقول:
"تبنى شماليون عديدون شعار "اللعنة على مجلسيكما" تجاه تحالفات البيض وحكومات الولايات من الزنوج وذوي الحقائب المصنوعة من السجاد. وقالوا، اسحبوا الجيوش الفدرالية ودعوا الشعب الجنوبي يسوي مشاكله الخاصة بنفسه حتى ولو عنى ذلك قيام جنوب مؤيد بصورة كاملة للحزب الديمقراطي الذي ينادي بالهيمنة البيضاء."
وكان هذا بالأساس هو ما حصل. ففي انتخابات أفسدها الاحتيال، والتخويف، والعنف، استعاد الديمقراطيون بصورة تدريجية السيطرة على حكومات الولايات عبر أنحاء الجنوب. وفي عام 1877، أعلنت صفقة سياسية عن فوز الجمهوري راذرفورد بي هايز في الانتخابات الرئاسية لعام 1876 التي تقاربت نتائجها جداً. وبالمقابل قام هايز بسحب آخر الجيوش الفدرالية المتبقية في الجنوب. وهكذا، فإن السود الأميركيين الذين عاشوا بأغلبية ساحقة في ولايات الكونفدرالية السابقة وجدوا أنفسهم من جديد تحت رحمة التمييز العنصري في قوانين هذه الولايات.