13 أيار/مايو 2009
الكونغرس ما بعد الحرب الأهلية يصدر قوانين قوية تضمن الحقوق المدنية
بداية النص

رفعت عملية اغتيال أبراهام لنكولن في نيسان/أبريل 1865 نائب الرئيس اندرو جونسون إلى سدة الرئاسة. كان جونسون، الديمقراطي من ولاية تينيسي، قد اختير عام 1864 كمرشح لنيابة الرئاسة للتأكيد على الاعتدال وعلى الرغبة في اجراء المصالحة بعد الحرب. انتقل جونسون بسرعة لإعادة قبول الولايات الكونفدرالية السابقة بعضوية كاملة في الاتحاد. أُجبرت الولايات الجنوبية على التصديق على التعديل الثالث عشر للدستور الذي يحظر العبودية ولكن لم يطلب منها حماية المساواة والحقوق المدنية لسكانها من الأفريقيين الأميركيين. وتبنّت حكومات الولايات الجنوبية التي كان يسيطر عليها البيض والتي تمّ تنظيمها في ظل توجيهات جونسون بسرعة "قوانين السود"، أي قوانين العقوبات التي نظمت بدقة سلوك من يعتبرون أفريقيين أميركيين "أحرارا". وعادة ما كانت هذه القوانين تفرض منع التجول ومنع امتلاك الأسلحة وحتى كانت تسجن الأرقاء السابقين الذين كانوا يغادرون مزارع القطن دون إذن باعتبارهم متشردين. في هذا الوقت أمر الرئيس جونسون بإعادة المزارع الجنوبية المهجورة إلى أصحابها السابقين من مالكي الأرقاء.
غضب العديد من الشماليين من تصرف جونسون. فاعتبروا انهم من المؤكد لم يحاربوا أو يموتوا فقط لإعادة الأرستقراطية الجنوبية العرقية إلى سطوتها. فأعادت انتخابات الكونغرس في العام 1866 اعداداً كبيرة من "الجمهوريين الراديكاليين" إلى الكونغرس المُصممين على ضمان حقوق مدنية أكبر للسود، وبصورة عامة، من خلال السلطة الحكومية لإعادة إنشاء الجنوب وفق المفاهيم الشمالية. رفض الكونغرس الأربعون هذا قبول أعضاء منتخبين بموجب تفويضات جونسون لحكومات الولايات الجنوبية. وتم تجاوز فيتو جونسون على إصدار قوانين عديدة مهمة تضمن الحقوق المدنية.
مدد أحد هذه القوانين عمليات مكتب "الرجال المحررين". وساعدت هذه الوكالة، التي كانت قد تأسست قبل وقت طويل من اغتيال لنكولن، في تسهيل انتقال الأرقاء المحررين إلى الحرية. فزودتهم بالعناية الصحية وأنشأت المئات من المدارس لتعليم الأطفال السود وساعدت الأرقاء المحررين في التفاوض على عقود عمل مع مالكيهم السابقين ومع أصحاب العمل الآخرين.
أعلن قانون ثانٍ، وهو قانون الحقوق المدنية لعام 1856، إن جميع الأفراد الذين ولدوا في الولايات المتحدة هم مواطنون بغض النظر عن العرق، أو اللون، أو الوضع السابق. وهكذا أصبح للأفريقيين الأميركيين حق إبرام العقود وتنفيذها، وحق المقاضاة والخضوع للمقاضاة، وامتلاك العقارات.
ولأن جونسون عارض، وربما حاول، كما قيل، إفساد تنفيذ هذه القوانين وغيرها من الإجراءات الأخرى، فإن مجلس النواب قام بتوجيه لائحة اتهامات للرئيس جونسون في عام 1858 وبذلك بدأ بتنفيذ الإجراء المنصوص عليه دستوريا لإقالة الرئيس من منصبه. برأ مجلس الشيوخ جونسون بغالبية صوت واحد ولكن خلال ما تبقى له من مدة الرئاسة امتنع جونسون في معظم الأوقات عن تحدي برنامج إعادة الإعمار الذي فرضه عليه الكونغرس.
والأهم من كل ذلك، أن الكونغرس أوضح أن الولايات المتمردة سابقاً لن يسمح لها باستعادة تمثيلها في الكونغرس قبل أن تصادق على التعديل الرابع عشر المقترح على الدستور الأميركي. كان هذا التعديل سيوفر حجر الأساس القانوني الذي تستند إليه حركة الحقوق المدنية الحديثة في مطالبتها بالمساواة العرقية. كانت التعديلات العشرة الأولى للدستور، التي تعرف بصورة جماعية بشرعة الحقوق، قد أمنت حماية الأميركيين ضد تجاوزات الحكومة الفدرالية. ولكن شرعة الحقوق هذه لم تمنح الأميركيين الأفارقة سوى حماية طفيفة أو أنها لم تمنح الحماية على الإطلاق ضد قوانين التمييز العنصري التي تصدرها حكومات الولايات. عالج التعديل الرابع عشر، الذي تمّت المصادقة عليه في تموز/يوليو 1868، هذا الوضع. وهو ينص على أنه: "لا يجوز لأية ولاية أن تحرم أي إنسان من الحياة، والحرية، أو الملكية دون اتباع إجراءات قانونية، كما لا يجوز لها أن تمنع أي إنسان موجود ضمن نطاق سلطتها القضائية من التمتع بحماية متساوية بظل القانون". وأعلن التعديل الخامس عشر الذي تمّ تبنيه في وقت قصير فيما بعد أن "حقوق مواطني الولايات المتحدة في التصويت لا يمكن إنكارها او تقليصها لا من قبل الولايات المتحدة ولا من قبل أية ولاية معينة، بسبب العرق أو اللون أو الوضع السابق من العبودية."
نهاية النص