12 أيار/مايو 2009
امرأة تعبة ترفض ترك مقعدها في حافلة عامة وتشعل بعملها حركة

سوف تقول روزا باركس لاحقاً عن اليوم الذي غيّر حياتها: "التعب الوحيد الذي كنت أشعر به كان التعب من الاستسلام". كانت باركس، وهي خريجة مدرسة ثانوية في وقت كان فيه من الصعب على السود في الجنوب الحصول على شهادات مدرسية، عنصراً ناشطاً في الفرع المحلي للجمعية القومية لتقدّم الملونين (NAACP) كما كانت ناخبة مسجلة (ميزة أخرى لا يحصل عليها سوى عدد قليل من السود الجنوبيين حينئذ) وشخصية محترمة في مدينة مونتغمري بولاية ألاباما. حضرت في صيف عام 1950 مؤتمراً قيادياً من أعراق مختلفة في معهد هايلاندر فوك، وهو مؤسسة في ولاية تينيسي كانت تُدرّب منظمي نقابات العمال ومُناصري إلغاء التمييز العنصري. وهكذا، علمت باركس بجهد لتحسين أحوال الأفريقيين الأميركيين واعتبرت انها في وضعية جيدة تسمح لها بتوفير حالة للاختبار في حال برزت الفرصة لها للقيام بذلك.
في الأول من كانون الأول/ديسمبر 1955، حصلت باركس على وظيفة كخيّاطة في متجر كبير محلي. وعندما ركبت الحافلة في طريق عودتها إلى منزلها في ذلك اليوم، جلست في الصف الأمامي لقسم المقاعد المخصصة "للملونين" بين صفي المقاعد المخصصة "للبيض" و"للسود". وعندما امتلأت المقاعد المخصصة للبيض وركب رجل أبيض في الحافلة، أمر سائق الحافلة روزا باركس بأن تتخلى عن مقعدها. رفضت باركس. فأُلقي القبض عليها، وسُجنت وفي النهاية حُكم عليها بدفع غرامة بلغت 10 دولارات زائداً 4 دولارات مصاريف المحكمة. كانت باركس في ذلك الوقت في عمر 42 سنة، وكانت بعد هذه الحادثة قد تجاوزت الخط الفاصل بانخراطها في العمل السياسي المباشر الآن.
قام المجتمع الأهلي الغاضب للسود بتأسيس تجمّع تحسين مونتغمري (MIA) لتنظيم حملة مقاطعة لنظام الحافلات العمومية في المدينة. وبهدف الحؤول جزئياً دون حصول نزاعات بين زعماء المجتمع الأهلي، تحوّل المواطنون إلى القس مارتن لوثر كنغ جونيور الذي كان قد وصل حديثاً إلى المدينة. كان كنغ، المعيّن حديثاً قساً للكنيسة المعمدانية في ديكستر أفينيو، في السادسة والعشرين من عمره فقط، ولكنه كان قد وُلد ليكون قائداً: والده القس مارتن لوثر كنغ الاب ترأس كنيسة إيبنزر المعمدانية ذات النفوذ في أتلنتا وكان عضواً ناشطاً في فرع جورجيا للجمعية القومية لتقدم الملونين (NAACP) ورفض منذ العشرينات من القرن العشرين الركوب في نظام الحافلات التي تفصل بين البيض والسود في أتلنتا.
قال كنغ الشاب، في أول خطاب له أمام جمعية تحسين مونتغمري (MIA):
"ليس أمامنا أي بديل سوى الاحتجاج. لقد أظهرنا طوال سنوات عديدة صبراً مدهشاً. كنا أحياناً ندع أخوتنا البيض يشعرون بأن الطريقة التي نُعامل بها تُعجبنا. ولكننا نأتي اليوم في هذا المساء لإنقاذ أنفسنا من ذلك الصبر الذي يجعلنا نصبر على أي شيء أقل من الحرية والعدالة."
نظّم المقاطعون بقيادة كنغ مجموعات من السيارات للانتقال سوية، حيث كان سائقو سيارات الأجرة السود يأخذون نفس التعرفة، 10 سنتات، التي كانوا سيدفعونها للركوب في الحافلة. العمل السياسي المباشر غير العنيف الذي لجأ إليه المقاطعون من خلال الانتقال بالسيارات أو بالعربات التي تجرها الخيل، وحتى بالسير على الأقدام، أجبر المدينة على دفع ثمن اقتصادي فادح بسبب أساليب التمييز العنصري التي تتعبها.
كما جعل هذا الأمر من كنغ شخصية قومية حيث كان حضوره القوي ومهاراته الخطابية التي لا تضاهى وتستقطب الدعاية للحركة، تجتذب الدعم والتأييد من البيض المتعاطفين، ولا سيما أولئك الموجودين في الشمال. استنتجت مجلة "تايم" في وقت لاحق أن كنغ" برز من المجهول ليصبح أحد القادة البارزين للناس في البلاد."
وحتى بعد أن تعرض منزل كنغ للهجوم، وإلقاء القبض عليه، مع أكثر من 100 فرد من المقاطعين، بتهمة "عرقلة حافلة"، استمر في كياسته وفي المتمسك بالطرق اللاعنفية مما أكسبه احترام الحركة وأضرّ بسمعة مُناصري التمييز العنصري في مونتغمري. وعندما هز انفجار منزل كنغ بينما كانت زوجته وطفلته بداخله، بدا للحظة ان اضطرابات سوف تنتج عن ذلك. ولكن كنغ قام بتهدئة مشاعر الجمهور قائلاً:
"نحن نرغب في محبة أعدائنا، أن نكون خيّرين معهم. هذا هو ما يجب أن نتبعه، يجب أن نقابل الكراهية بالمحبة. يجب أن نحب اخوتنا البيض مهما فعلوا بنا."
قال شرطي أبيض من مونتغمري إلى أحد الصحفيين فيما بعد: "سوف أكون صادقاً معك، لقد انتابني فزع شديد. أُدين بحياتي إلى ذلك ... الواعظ، كما يدين الناس البيض الذين كانوا هناك بحياتهم إليه."
في نهاية المطاف، تطلّب إلغاء التمييز العنصري المُتبع في نظام الحافلات في مونتغمري ليس إلى مُبادرة وشجاعة روزا باركس والقيادة السياسة لكنغ، فحسب بل وأيضاً إلى جهد قانوني من نمط جهود الجمعية الوطنية لتقدّم الملونين. ومع وقوف المقاطعين بشجاعة ضد التمييز العنصري، أشار محامو المطالبين بإلغاء التمييز العنصري إلى سابقة براون ضد مجلس التعليم عندما ألقوا بمداخلاتهم أمام المحكمة اعتراضاً على قانون الحافلات في مونتغمري. ردت المحكمة العليا في تشرين الثاني/نوفمبر 1956 طلب الاستئناف الأخير الذي قدمته المدينة وانتهى بذلك نظام التمييز العنصري في الحافلات في مونتغمري. انتقلت بعد ذلك حركة الحقوق المدنية إلى معارك جديدة متسلحة بقرار المحكمة العليا.