08 أيار/مايو 2009
الرابح في 29 دعوى حول حقوق الإنسان أمام المحكمة العليا يخدم لاحقاً في المحكمة العليا.
"ليس هناك من أميركي آخر فعل أكثر لكي يقود بلادنا إلى خارج متاهات التمييز" من ثيرغود مارشال، كما قال زميله في المحكمة العليا القاضي لِويس باول. وُلد مارشال سنة 1908 وتعلم في مدرسة ثانوية في بلتيمور بولاية ماريلاند، كان يمارس فيها التمييز العنصري، ثم تابع دراسته في جامعة لنكولن، "أول مؤسسة أنشئت في العالم لتوفير التعليم العالي في الفنون والعلوم للشباب من أصول أفريقية." ولمّا كان مارشال يعرف ان كلية الحقوق في جامعة ماريلاند سوف ترفضه، فقد سجل اسمه في كلية هوارد للحقوق متحملاً مشقة السفر الطويل من بلتيمور إلى واشنطن العاصمة. رهنت والدته خواتم الخطوبة والزواج لتسديد أقساط تعليمه. برع مارشال في دروسه وكان الأول في صفه عندما تخرّج سنة 1933، فحاز على احترام تشارلز هاملتون هيوستون.
عمل مارشال عن كثب مع هيوستون، وفاز في دعوى مورّي ضد بيرسون التي سبق وصفها، ثم قبل وظيفة محام في الجمعية الوطنية لتقدم المُلونين (NAACP). سنة 1938، خلف مارشال هيوستون كرئيس للجنة القانونية لتلك المنظمة. وفي سنة 1940، أصبح مارشال أول رئيس لصندوق الدفاع القانوني للجمعية الوطنية لتقدم المُلونين.
كان ذلك الخيار حكيماً. فقد كان مارشال يمتلك مجموعة فريدة من المهارات، وكان، كما خلصت إليه وكالة يونايتد برس انترناشونال:
"... تكتيكا بارعا يعير عناية استثنائية للتفاصيل، مع مقدرة عنيدة في التركيز على الهدف، وصوت عميق، كثيراً ما كان يوصف بأنه الأعلى في القاعة. كان يمتلك أيضاً سحراً خارقاً لدرجة أن أكثر رؤساء الشرطة تشدداً حول التمييز العنصري في الجنوب لم يستطيعوا مقاومة الإصغاء إلى حكاياته ونكاته."
تمكّن ثيرغود مارشال، المسلح بهذا المزيج القوي من مهاراته في محبة الناس له، سنة 1946، من إقناع هيئة المحلفين الجنوبيين البيض بتبرئة 25 من المواطنين السود من تهمة القيام بأعمال شغب. في مناسبات أخرى، نجا بشق النفس من الضرب، أو ما هو أسوأ من ذلك، الذي كان يُهدد كل أميركي أفريقي في ما كان يسمى بجنوب "جيم كرو."
الإستراتيجية القانونية التدريجية التي وضعها هيوستون نجحت في نهاية المطاف على يدي مارشال. ففي قضية تلو القضية، نجح مارشال ومحامو الجمعية القومية لتقدم المُلونين في دكّ الدعائم القانونية التي بقيت تحمل التمييز العنصري. فاز مارشال بمجموع 29 من أصل 32 قضية دافع عنها أمام المحكمة العليا. وشملت انتصاراته القانونية ما يأتي:
· في سميث ضد أولرايت (1944)، حصل على قرار من المحكمة العليا يمنع اجراء الانتخابات التمهيدية المخصصة للبيض فقط التي تختار الأحزاب السياسية من خلالها مرشحيها للانتخابات العامة. يقول كاتب سيرته، جوان وليامس، إن مارشال كان يعتبر القضية أكبر انتصار حققه: "كان المؤمنون بالتمييز العنصري يطلبون من المرشحين تأييد التمييز العنصري إذا أرادوا من حزبهم تسميتهم للانتخابات، وفي الوقت الذي كان قد بدأ فيه السود والمتحدرون من أصول أميركية إسبانية... وحتى في بعض الحالات، النساء، بالتصويت في الانتخابات العامة، كان كل هؤلاء يصوتون لهذا أو ذلك من مؤيدي التمييز العنصري، ولم يكن لهم أي خيار آخر."
· في مورغان ضد فرجينيا (1946)، حصل مارشال على قرار من المحكمة العليا يمنع التمييز العنصري في الحافلات التي تتنقل بين الولايات. في قضية لاحقة، بوينتون ضد فرجينيا (1960)، أقنع مارشال المحكمة بأن تأمر بإلغاء التمييز العنصري في الحافلات وغيرها من المرافق العامة المتوفرة للمسافرين بين الولايات. قادت هذه القضايا إلى نشوء حركة "الركوب نحو الحرية" في الستينات من القرن الماضي.
· في باتون ضد مسيسيبي (1947)، قبلت المحكمة العليا حجة مارشال القائلة إن هيئات المحلفين، التي كانت تستبعد بصورة منهجية الأميركيين الأفريقيين، لا يمكن لها أن تدين المدعى عليهم من الأميركيين الأفريقيين.
· في شليّ ضد كريمر (1948)، أقنع مارشال المحكمة العليا بأن محاكم الولايات لا يمكنها دستورياً حظر بيع العقارات للسود حتى ولو كانت هذه الممتلكات مغطاة باتفاقية مُقيّدة عنصرياً. كانت هذه الاتفاقيات تُشكِّل تكتيكاً قانونياً مستخدماً بدرجة شائعة لمنع أصحاب المنازل من بيع أملاكهم للسود واليهود، والأقليات الأخرى.
انتصارات فريق الجمعية الوطنية لتقدم المُلونين أرست قاعدة إمكانية إلغاء المحاكم للترتيبات القائمة على مبدأ "منفصل لكن متساوٍ" حين تكون المرافق العامة غير متساوية في الواقع. كان هذا الإنجاز حقيقياً، ولكن ليس الأداة الأفضل لإحداث تغيير واسع، ولا سيما فيما يتعلق بالتعليم. كان من الصعب جداً التوقع من الأميركيين الأفريقيين الفقراء، في كل واحدة من مئات مدارس المقاطعات في الجنوب مقاضاة الفروقات بين مزايا المدارس السوداء والمدارس البيضاء التي تمارس التمييز العنصري. فقط القرار المباشر ضد التمييز العنصري نفسه كان بإمكانه بضربة واحدة إلغاء الفوارق كتلك التي في مقاطعة كلارندون، في ساوث كارولينا، حيث كان متوسط الإنفاق على التلميذ سنة 1949 – 1950 مبلغ 179 دولارا للطلاب البيض و 43 دولارا فقط للسود. نجح مارشال في الحصول على هذا القرار المباشر من خلال "قضية القرن" المسماة، براون ضد مجلس التعليم.