11 أيار/مايو 2009
محام ماهر ومعلم قانوني يشن هجوماً على التمييز العنصري

وُلد تشارلز هاملتون هيوستون سنة 1895 في واشنطن العاصمة. كان طالباً لامعاً ومُتفوّقاً وقام بإلقاء خطبة حفل تخرّجه من جامعة أمهرست عندما كان في التاسعة عشرة من عمره، ثم خدم في وحدة في الجيش الأميركي حيث كان التمييز العنصري مطبقا خلال الحرب العالمية الأولى. بعد تجربته مع العنصرية في الجيش، قرر هيوستون أن يجعل الكفاح من أجل الحقوق المدنية رسالة حياته. بعد عودته إلى الوطن، درس الحقوق في جامعة هارفارد، وكان أول رئيس تحرير أميركي أفريقي للمجلة القانونية الذائعة الصيت لتلك الجامعة. ولاحقاً حاز على شهادة الدكتوراه في العلوم القضائية من جامعة هارفرد وحاز على شهادة الدكتوراه في القانون المدني من جامعة مدريد بإسبانيا.
كان هيوستون يؤمن بأن المهمة الحقيقية للمحامي هي أن يطوّع القانون ليكون أداة لضمان توفير العدالة. وقال إن "المحامي إما أن يكون مهندساً اجتماعياً أو يصبح كالطفيل بالنسبة للمجتمع". في سنة 1924، بدأ هيوستون التدريس بدوام جزئي في كلية الحقوق بجامعة هوارد، وهي المؤسسة القائمة في واشنطن العاصمة، والمسؤولة، حسب بعض التقارير، عن تدريب ثلاثة أرباع المحامين الأميركيين الأفريقيين الذين مارسوا المحاماة لاحقاً. وبحلول العام 1929، أصبح هيوستون مدير كلية الحقوق هذه.

وخلال ست سنوات فقط، أجرى هيوستون تحسيناً جذرياً في أساليب تعليم طلاب الحقوق الأميركيين الأفارقة، ونجح في الحصول على اعتماد شهادة كلية الحقوق، وخرّج مجموعة من المحامين المدربين في قانون الحقوق المدنية. في كتاب "صور سوداء"، كتب جورج آر متكاف، إن هيوستون قبل وظيفته هذه لتحويل كلية الحقوق في جامعة هوارد إلى ما يشابه "وست بوينت" (وهو اسم أهم أكاديمية عسكرية في الولايات المتحدة) بقيادة أميركي أفريقي، كي يتمكن الأميركيون الأفارقة من الحصول على المساواة من خلال محاربة التمييز العنصري لدى المحاكم".
في تلك الأثناء، كانت الجمعية القومية لتقدم المُلونين تضع الأسس للمشكلة القانونية التي مثّلها مبدأ "منفصل لكن متساوٍ" الذي وافقت عليه المحكمة العليا سنة 1896 بموجب قرار بليسّي. ووفقاً لتوصية من هيوستون، كلفت المنظمة المدعي العام الأميركي السابق، ناتان روس مارغولد، بإجراء دراسة حول التطبيق العملي لمبدأ "منفصل لكن متساوٍ" في الجنوب. وقد اكتمل تقرير مارغولد، المؤلف من 218 صفحة، سنة 1931، حيث وثّق وجود عدم مساواة بنسبة كبيرة في الإنفاق بين مدارس البيض ومدارس السود التي كان يُمارَس فيها التمييز العنصري.
سنة 1934، قَبِل هيوستون وظيفة المستشار الخاص للجمعية القومية لتقدم المُلونين، وأحاط نفسه بمجموعة مُنتقاة من المحامين الشباب المدربين ومعظمهم من جامعة هوارد، كان من بينهم جيمس نابريت، سبوتسوود روبنسون الثالث، آي. ليون هيغينبوثام، روبرت كارتر، وليام هاستي، جورج إي سي هايز، جاك غرينبيرغ وأوليفر هيل. بدأ هيوستون، مع الشاب الذي كان يرعاه، ثورغود مارشال، والذي كان يرافقه في معظم الأحيان، القيام بجولة في الجنوب، مسلحاً بآلة تصوير وآلة طباعة محمولة. تذكر مارشال لاحقاً أنهما سافرا سوية في سيارة هيوستون، وقال: "لم نجد مكانا لتناول الطعام فيه، ولا مكان للنوم. لقد كنا ننام في السيارة ونأكل الفواكه". كانت هذه مهمة خطيرة، لكن سجل الصور التي جمعها هيوستون والبيانات التي تراكمت لدى مارغولد وضعت الأسس لاستراتيجية قانونية جديدة تتلخص في أنه: إذا لم تكن المرافق العامة المخصصة للسود مساوية لتلك المخصصة للبيض، قال هيوستون، فإن الولايات التي تمارس التمييز العنصري لا تستوفي حتى معايير قرار بليسّي. فمبدأ "منفصل لكن متساوٍ" كان يتطلب منطقياً من هذه الولايات إما أن تحسن بصورة جذرية المرافق المخصصة للسود، وهو مشروع مكلف للغاية، أو أن تقبل الدمج العنصري.
استراتيجية المساواة هذه آتت ثمارها سنة 1935 عندما ربح هيوستون ومارشال قضية "موري ضد بيرسون"، في ولاية ميريلاند. المدعي الأميركي الأفريقي في هذه القضية تحدى رفض قبوله في كلية الحقوق بجامعة ميريلاند التي كانت تمارس التمييز العنصري. قال محامو الجامعة إن الكلية استوفت شروط "منفصل لكن متساوٍ" من خلال منح المؤهلين من السود المتقدمين بطلبات للالتحاق بها منحاً دراسية للتسجيل في كليات حقوق خارج الولاية. لكن محاكم الولاية رفضت هذه الحجة. وفي حين لم تكن المحاكم جاهزة بعد لإصدار حكم ضد الجامعات والكليات الرسمية التي تمارس التمييز العنصري، فإنها قالت إن خيار جامعة ميريلاند بمنح أولئك الطلبة السود الذين رفضت قبولهم منحا لدخول جامعات خارج الولاية لم يُشكِّل توفير فرصة متساوية. وأمرت المحكمة كلية الحقوق في جامعة ميريلاند بقبول الطلاب الأميركيين الأفريقيين المؤهلين. كان الانتصار حلواً بنوع خاص بالنسبة لمارشال الذي كان يعتبر نفسه من بين السود المؤهلين الذين رفضتهم الكلية.
تقاعد هيوستون من منصبه في الجمعية القومية لتقدم المُلونين سنة 1940 بسبب اعتلال صحته وتوفي سنة 1950. وطبقا لما قاله مارشال في وقت لاحق "إننا نُدين بكل ذلك لتشارلي." وبينما تولى أحد الحاصلين على جائزة هيوستن قيادة الهجوم القانوني الأخير على التمييز العنصري، كان هيوستون المعلم هو الذي صمم الاستراتيجية وأنار السبيل.