التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

11 أيار/مايو 2009

جون براون المتمرد

أنصار إلغاء الرّق البيض يحملون السلاح ضد العبودية

 
كانت تراود جون براون لوقت طويل، فكرة إلغاء العبودية بالقوة.
كانت تراود جون براون لوقت طويل، فكرة إلغاء العبودية بالقوة.

قام أميركي أبيض بقيادة جهود شهيرة أخرى لتحرير الأرقاء الأفريقيين الأميركيين بالسيف. فقد كانت تراود جون براون، المواطن من نيو إنغلاند، منذ وقت طويل فكرة إلغاء العبودية بالقوة، وأسرّ إلى فريدريك دوغلاس عام 1847 بنيته القيام بذلك تماماً. في عام 1855، وصل براون إلى أراضي منطقة كانزاس التي كانت مسرحاً للصدامات العنيفة بين الفئتين المؤيدة والمناهضة للعبودية. كانت المسألة تدور حول ما إذا كانت كانزاس ستدخل في الاتحاد "كأرض حرة" أو كولاية تحتفظ بأرقاء. وكانت كل فئة من الفئتين تبني المستوطنات الخاصة بها.

بعد أن نفّذ أنصار العبودية غارة على بلدة لورانس "الحرة"، بولاية كانزاس، قام براون وأربعة من أولاده في 24 أيار/مايو 1856 بتنفيذ مجزرة بوتا واتومي، بالإغارة على قرية بوتا واتومي التي كانت تحتفظ بالأرقاء، وقتل خمسة رجال. شنّ براون بعد ذلك سلسلة من عمليات العصابات ضد الفرق المسلحة المؤيدة للعبودية. ثم عاد إلى نيو إنغلاند، آملاً، دون نجاح، في إنشاء قوة مقاتلة من الأفريقيين الأميركيين. وتمكّن، بنسبة أكبر من النجاح، في جمع الأموال من المناصرين الرئيسيين لإلغاء العبودية.

بعد المؤتمر الذي عقده أنصار براون في كندا، وأعلنوا فيه تعيين براون قائداً عاماً لحكومة مؤقتة هدفها إسقاط أصحاب الأرقاء الجنوبيين، أنشأ براون قاعدة سرية في ولاية ماريلاند بالقرب من بلدة هاربرز فيري، بولاية فرجينيا (أصبحت الآن ولاية وست فرجينيا). وانتظر هناك قدوم الأنصار، لكن معظمهم لم يأتوا. وفي 16 تشرين الأول/أكتوبر 1859، قاد براون قوة مؤلفة من البيض والسود قوامها حوالي 20 فرداً استولت على ترسانة الأسلحة الفدرالية في هاربرز فيري، واحتجزت حوالي 60 من الأعيان المحليين كرهائن. كانت الخطة تهدف إلى تسليح مجموعات من الأرقاء الفارين، والتوجه إلى الجنوب لتحرير أعداد إضافية من الأرقاء أثناء تقدمهم. لكن براون تباطأ طويلاً في تنفيذ الخطة، وسرعان ما حاصرته كتيبة من مشاة البحرية الأميركية بقيادة العقيد روبرت أي لي (القائد القادم للقوات الجنوبية خلال الحرب الأهلية). رفض براون أن يستسلم. فجُرح وأُسر في المعركة التي جرت، وتمت محاكمته في فرجينيا حيث أدين بتهم الخيانة، والتآمر، والقتل العمد.

خاطب براون هيئة المحلفين بعد إعلان الحكم فقال: 

"أعتقد بأني بتدخلي كما تدخلت، وكما اعترفت به بحرية دائماً فإن ما فعلته كان لمصلحة فقراء الله المحتقرين، ولم يكن عملاً خاطئاً، بل صحيحاً. والآن، إذا كان لا بد لي من أن أفقد حياتي لتعزيز أهداف العدالة، وأن أمزج دمي مع دم أولادي، ومع دم الملايين في بلاد الأرقاء هذه الذين تُهمل حقوقهم من خلال إصدار قوانين شريرة، وقاسية، وظالمة، فإني أقول: فليتم ذلك وينقضي الأمر!"

شُنق براون في 2 كانون الأول/ديسمبر 1859، شهيداً باسم قضية مناهضة العبودية. خلال الحرب الأهلية التي اندلعت بعد سنة، سار جنود الاتحاد على وقع أنغام متنوعة للحن أطلقوا عليه اسم "جثمان جون براون". (أحد هذه الأنغام ألفته جوليا وارد هو، وأصبح فيما بعد "نشيد المعركة من أجل الجمهورية"). تقول كلمات مقطع نموذجي من النشيد:

"جسد جون براون الكهل يتفتت في الغبار،

بندقية جون براون الكهل حمراء مضرجة بنقاط الدم التي تحولت إلى صدأ،

رمح جون براون الكهل قام بطعنته الأخيرة دون تردد،

وروحه سوف تستمر في السير قدما!"

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي