07 أيار/مايو 2009
حمل بعض الأرقاء الأفريقيين الأميركيين السلاح ضد العبودية

باكراً منذ العام 1663، عندما قطعت رؤوس عدة رجال سود في مقاطعة غلاوشستر كاونتي، بولاية فرجينيا، بسبب التخطيط للقيام بتمرد مسلح، كان الأرقاء الأفريقيون الأميركيون يطلقون عدداً من عمليات التمرد ضد سادتهم من ملاك العبيد. كانوا يستطيعون الحصول على الإلهام من هاييتي حيث طردت المقاومة الأهلية المستعمرين الفرنسيين وأنهت نظام العمل الاستعبادي في مزارع القطن التابعة لهم، وأنشأت جمهورية مستقلة. وفي فيلادلفيا، بولاية بنسلفانيا، استنتج صاحب مبادرات الأعمال الأسود الناجح جيمس فورتن أن الأفريقيين الأميركيين أيضاً "لا يمكن احتجازهم على الدوام في عبوديتهم الحالية." ففي الجنوب الأميركي خشي أصحاب مزارع القطن البيض من أن يكون كلامه صحيحاً وأصبحوا يردون بوحشية على أقل اضطراب يوحي بحصول تمرد.
رغم ذلك، صمم بعض الأفريقيين الأميركيين الشجعان على حمل السلاح بوجه الاحتمالات المستحيلة المنطوية على الأخطار. ولعل أشهر كفاح هو الذي حدث في فرجينيا عام 1831. كان نات تيرنر (1800-1831) مستعبداً في مقاطعة ساوث هامبتون كاونتي، بولاية فرجينيا. سمح مالكه الأول بدخول تيرنر إلى المدرسة لتعلم القراءة والكتابة وأصول الدين. ولاحقاً بدأ تيرنر يُلقي العظات الدينية وجذب الأتباع وصار يؤمن، استناداً إلى بعض التقارير، أن الله كلّفه بقيادة شعبه إلى الحرية. في 22 آب/أغسطس 1831، تسلح تيرنر ومجموعة تراوح عددها بين 50 و75 من الأرقاء بالسكاكين والهراوات والفؤوس. وعلى مدى يومين تنقلوا من منزل إلى منزل لتحرير الأرقاء الذين يجدونهم في طريقهم وقتلوا أكثر من 50 مواطناً أبيض من فرجينيا، كان الكثيرون منهم من النساء والأطفال.
جاءت ردة الفعل سريعة وساحقة. طردت قوات ميليشيا محلية المتمردين وجرت محاكمة 48 وشنق 18 من بينهم. نجا تيرنر ولكنه حوصر في 30 تشرين الأول/أكتوبر في كهف. بعد محاكمته وإدانته، شنق تيرنر، وسلخ جسده وعلقت جثته مقطوعة الرأس ومجزأة إرباً ليراها الجميع. وفي تلك الأثناء، هاجم رعاع من البيض الساعين للثأر جميع السود الذين استطاعوا العثور عليهم بغض النظر عن اشتراكهم أو عدمه في ثورة تيرنر. وهكذا تم ضرب أو شنق أو قتل حوالي 200 أسود.
امتدت التداعيات السياسية لثورة نات تيرنر إلى أبعد من ساوث هامبتون كاونتي. فقد تمّ قمع الحركة المناهضة للعبودية عبر الجنوب بكامله من خلال إصدار قوانين جديدة قاسية تقيّد حريات السود أكثر من أي وقت مضى. وفي تلك الأثناء، في بوسطن، كان وليام لويد غاريسون يُعيّر بالمنافقين الذين ألقوا اللوم على الحركة المناهضة للعبودية لنشوء تمرّد تيرنر. أكد غاريسون أن الأرقاء قاتلوا للحصول على نفس الحريات التي يفاخر الأميركيون البيض بامتلاكها في كل مناسبة:
"أنتم تتهمون المؤيدين المسالمين للتحرر بأنهم حرضوا الأرقاء على الثورة. تراجعوا عن اتهامكم لأنه افتراء بغيض. لا يحتاج الأرقاء لأية حوافز منّا. فهم سوف يجدونها في آثار السياط على أجسادهم، في أجسامهم التي أصبحت هزيلة، في عملهم الشاق دون نهاية، في عقولهم الجاهلة، في كل حقل، في كل وادٍ، فوق كل قمة تل أو جبل، في كل مكان حاربتم فيه وحارب فيه آباؤكم للحصول على الحرية، في خطاباتكم، في أحاديثكم، في احتفالاتكم، في كتبكم، في صحفكم، تأتي الصرخات في الهواء، تأتي أصوات قادمة عبر المحيط، دعوات للمقاومة من أعلى ومن أسفل ومن كل ما يحيط بهم! فما الذي يحتاجون إليه أكثر من ذلك؟ محاطون بكل هذه التأثيرات، ويعانون بسبب جراحهم التي أصيبوا بها حديثاًُ، فهل من المدهش قيامهم بالنضال، كما ناضل "أبطال" آخرون، للحصول على حقوقهم الضائعة؟ ليس ذلك بالمدهش أبداً."