07 أيار/مايو 2009
الروابط العائلية الوثيقة توفّر للأرقاء مصدر قوة

سوف تثبت الروابط العائلية الوثيقة للأرقاء على أنها مصدر مُماثل للقوة أيضاً. كان بإمكان أسياد الأرقاء، وهم قد فعلوا ذلك في أحيان كثيرة، تشتيت الأسر، فعلياً أحيانا من خلال بيع أفراد من العائلة إلى أسياد آخرين للأرقاء، فاصلين بذلك الزوج عن زوجته والأهل عن أولادهم. لكن العديد من عائلات الأرقاء لم يتم المس بهم، ولاحظ علماء عديدون وجود "الاستقرار، والقوة، والقدرة المذهلة على البقاء لدى الأسرة الأساسية في ظل العبودية." وكان يجري إسكان الأرقاء في العادة كوحدات أسرية موسّعة. كتب المؤرخ سي فان وودوورد يقول: تأمّنت للأطفال الأرقاء على الأقل "عيش طفولتهم، وهي طفولة كانت خالية من العمل الشاق والإذلال حتى سن يفوق سن أطفال الطبقة العاملة في إنجلترا وفرنسا حيث كان يُفرض عليهم العمل في المناجم والمصانع."
تكيّفت هيكلية العائلة الأفريقية الأميركية لمواجهة التحديات التي فرضتها العبودية، وفي وقت لاحق تكيفت مع التمييز العنصري وعدم المساواة الاقتصادية. كان العديد من وحدات العائلات السوداء تُشبه العشائر الموسعة أكثر من العائلات الأصغر عدداً المؤلفة من الأقرباء المباشرين. كما كان يجري تنظيم البعض من هذه العائلات تحت السيطرة المركزية لإناث قويات. شجّع أصحاب الأرقاء في بعض الأحيان هذه الروابط العائلية على أساس التفكير بأن التهديد بتفكيك الأواصر العائلية يُساهم في تقويض التهديدات بالعصيان والثورة.
ومهما كان الأمر، فقد ساعدت العائلات القوية، المباشرة منها والموسعة، في ضمان البقاء للأفريقيين الأميركيين. في مستعمرات بحر الكاريبي وفي البرازيل تجاوزت معدلات وفيات الأرقاء معدلات الولادة، ولكن السود في الولايات المتحدة توالدوا وفق نفس المعدلات للسكان البيض. بحلول العام 1770، كان واحد فقط من أصل كل خمسة أرقاء في أميركا الشمالية البريطانية مولوداً في أفريقيا. وحتى بعد عام 1808، عندما منعت الولايات المتحدة استيراد الأرقاء، كان عددهم قد ارتفع من 1.2 مليون إلى ما يقرب من 4 ملايين عشية اندلاع الحرب الأهلية عام 1861.
جاءت العبودية بالأفريقيين إلى أميركا وحرمتهم من التمتع بالحريات التي تمتع بها الأميركيون من أصل أوروبي. ولكن، حتى عندما كانوا يرزحون تحت نير العبودية، أقام العديد من الأفريقيين الأميركيين روابط عائلية قوية ومؤسسات تستند إلى المعتقد الديني، ووضعوا الأسس التي ستُمكّن الأجيال القادمة من تحقيق الانتصار لحركة الحقوق المدنية. بدأ الكفاح في سبيل الحرية والمساواة قبل وقت طويل من مطالبة روزا باركس بمقعد لها في القسم الأمامي من الحافلة (فقد كان السود حينئذ محرومين من الجلوس في مقدمة الحافلات)، وأكثر من قرن قبل أن يُلهم مارتن لوثر كنغ جونيور الأميركيين بحلمه الشهير.