التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

07 أيار/مايو 2009

ظاهرة عالمية انتقلت إلى أميركا

استخدمت حضارات عديدة الأرقاء للعمل عبر التاريخ

 
أفارقة اقتيدوا كعبيد على ظهر السفينة وايلدفاير، في مياه كي وست، بفلوريدا، نيسان/إبريل 1860.
أفارقة اقتيدوا كعبيد على ظهر السفينة وايلدفاير، في مياه كي وست، بفلوريدا، نيسان/إبريل 1860.

استعبد الإنسان أخاه الإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ. وفي حين أن ظروف العبودية تختلف عن بعضها البعض، فقد كان يتم استخدام الأرقاء كأيد عاملة من جانب الحضارات القديمة لبلاد ما بين النهرين والهند والصين، في اليونان القديمة وروما القديمة، كما في أميركا ما قبل كولومبوس من قبل إمبراطوريات الأزتيك، والإنكا، والمايا. وتروي لنا التوراة أن المصريين استخدموا الأرقاء اليهود وأن اليهود بعد خروجهم من مصر قاموا هم أيضا باستخدام الرقيق. قبلت المسيحية الأولى هذه الممارسة كما فعل الإسلام. استعبد العرب في شمال وشرق أفريقيا الأفريقيين السود، واستعبدت مصر وسورية الأوروبيين من البلاد المحيطة بحوض البحر الأبيض المتوسط الذين كانوا يأسرونهم أو يشترونهم من تجار الرقيق لاستخدامهم في العادة لإنتاج السكر. واستعبدت مجموعات قبلية أميركية أصلية عديدة أفراداً من قبائل أخرى كانت تأسرهم خلال الحروب.

هناك عدد من العوامل التي اجتمعت مع بعضها لتنشيط تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي. فقد أخلّ فتح العثمانيين للقسطنطينية (إسطنبول الآن) عام 1453 بأنماط التجارة، وحرم الأوروبيين الذين يشتهون الحلويات من سلعة السكر المرغوبة جداً. بدأ الأوروبيون بقيادة البرتغاليين يكتشفون الساحل الغربي للقارة الأفريقية وشراء الأرقاء من تجّار الرقيق الأفريقيين. وبعد أن اكتشف كريستوفر كولومبوس العالم الجديد عام 1492، استورد المستعمرون الأوروبيون أعداداً كبيرة من الأرقاء الأفريقيين للعمل في الأرض، وبصورة خاصة في منطقة بحر الكاريبي، لإنتاج السكر. وما لبثت جزر البحر الكاريبي ان زودت نسبة تراوحت ما بين 80 و90 بالمئة من طلب أوروبا الغربية على السكر.

من الصعب في عالمنا الحاضر أن نفهم الدور البارز الذي لعبته محاصيل كالسكر والتبغ والقطن والتوابل في الاقتصاد العالمي. فعلى سبيل المثال، في عام 1789 شكلت المستعمرة الصغيرة سانت دومينغو (هاييتي في يومنا الحاضر) نسبة تقارب الـ 40 بالمئة من قيمة مجمل التجارة الخارجية الفرنسية. وكانت القوى الاقتصادية التي تقود تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي قوية للغاية. وقد تحمّل ما مجموعه 10 ملايين أفريقي عبور "الممر الأوسط" (تشير هذه العبارة إلى الجزء المتعلق بعبور المحيط الأطلسي، أي القسم الثاني والأطول من طريق التجارة المثلثة التي نقلت الأنسجة ومشروب الروم والسلع المُصنّعة إلى أفريقيا، ونقلت الأرقاء من أفريقيا إلى الأميركيتين، ومن ثم نقلت  السكر والتبغ والقطن إلى أوروبا). وصل معظم هؤلاء الأرقاء إلى البرازيل البرتغالية، وأميركا اللاتينية الإسبانية والى مختلف "جزر السكر" البريطانية والفرنسية في البحر الكاريبي. ولم يتم نقل سوى حوالي 6 بالمئة من الأفريقيين الأرقاء إلى أميركا الشمالية البريطانية حينئذ. وحتى في هذه الحالة كانت التجربة الأفريقية الأميركية تختلف اختلافا عميقا عن تلك التي عرفها غيرهم من المهاجرين الذين قاموا بتأسيس وتوسيع الولايات المتحدة.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي