07 أيار/مايو 2009
الأرقاء الأميركيون الأفريقيون أنشأوا مؤسسات دينية وأخرى اجتماعية نشطة

أُجبر الأرقاء الأميركيون الافريقيون على العمل الشاق، وفي بعض الأحيان على العمل الوحشي الشاق. وفي بعض الولايات، سمحت قوانين، عرفت بقوانين الرق، للولايات بتنفيذ عقوبات رهيبة على الأرقاء المذنبين. واستناداً إلى قانون الأرقاء في ولاية فرجينيا الذي صدر سنة 1705:
سوف يعتبر جميع الأرقاء السود، والملونين والهنود الذين يعيشون ضمن هذه الملكية السيدة... على أنهم من الأملاك الخاصة. وفي حال قاوم الرقيق سيده... وقام السيد بمعاقبة هذا الرقيق ونتج عن ذلك قتل الرقيق خلال تنفيذ العقوبة... سوف يكون السيد معفى من جميع العقوبات... كما لو ان ذلك الحادث لم يحصل على الإطلاق.
فرض هذا القانون أيضا ان يحصل الأرقاء على إذن خطي قبل مغادرة المزرعة التي يعملون فيها. رخَّص هذا القانون الجَلد، والوسم، وحتى بتر الأعضاء لمعاقبة الأرقاء حتى لارتكابهم انتهاكات صغيرة. حرّمت بعض القوانين تعليم القراءة والكتابة على الأرقاء. وفي ولاية جورجيا كان عقاب هذه المخالفة غرامة و/أو جلد في حال كان الطرف المذنب "رقيقا، أو أسود أو شخصا حرا ملوناً."
رغم أن مصير الأرقاء الأميركيين كان قاسياً، فقد عملوا في ظروف مادية يمكن مقارنتها في بعض النواحي بتلك التي تحملها العديد من العمال والفلاحين الأوروبيين في تلك الحقبة. لكن كان هناك فرق. فلم يكن الأرقاء يتمتعون بحريتهم.
أدى إنكار حقوق الإنسان الأساسية إلى إعاقة التقدم السياسي والاقتصادي للأفريقيين الاميركيين، لكن الأرقاء ردوا على ذلك بإنشاء مؤسسات خاصة بهم، مؤسسات ناشطة استمدت منها حركة الحقوق المدنية في منتصف القرن العشرين السند ورأس المال الاجتماعي. كثيرا ما كانت التقارير المبكرة تصور الأرقاء كأشياء متخلفة عقليا "يتحكم بهم" سادتهم البيض كما يشاؤون، ولكننا أصبحنا نفهم الآن أن العديد من مجتمعات الأرقاء تمكنت من تحقيق درجة من الاستقلال الذاتي، والثقافي، والديني. كتب المؤرخ يوجين جنوفيز يقول: "لم يكن الأمر لأن الأرقاء لم يتصرفوا كرجال، بل بالأحرى لأنهم لم يتمكنوا من استيعاب قوتهم الجماعية كشعب والعمل كرجال سياسيين". واستنتج جنوفيز بأنه رغم ذلك وجد معظم الأرقاء طرقاً لتطوير وتأكيد رجولتهم وأنوثتهم رغم المعوقات الخطرة التي فرضت عليهم".
تمثلت إحدى هذه الطرق "بالكنيسة السوداء". فبمرور الوقت اعتنقت أعداد متزايدة من الأرقاء الأميركيين الأفريقيين الدين المسيحي، وفي العادة اعتنقوا الطائفتين المعمدانية والميثودية التي كانت سائدة بين البيض القاطنيين في الجنوب. خشي بعض الأسياد أن المعتقدات المسيحية قد تدمر تبريراتهم في ممارسة الاستعباد، ولكن آخرين شجعوا مستعبديهم على حضور الكنيسة في قسم منفصل مخصص "للسود فقط".
بعد انفتاحهم على المسيحية، انشأ العديد من الأرقاء كنائسهم الموازية الخاصة بهم، أو انهم انشأوا كنائس سرية. دمجت هذه الكنائس في أحيان كثيرة المسيحية مع مظاهر الثقافات والمعتقدات الدينية الأفريقية السابقة للسود.
شملت الشعائر الدينية بصورة عامة الصراخ، والرقص، والتفاعلات المتمثلة بالنداء والاستجابة لهذا النداء، والتي تميزت بها بشكل بارز فيما بعد الخطب العظيمة للدكتور مارتن لوثر كنغ جونيور وغيره من الواعظين السود الرئيسيين. أكدت الكنيسة السوداء في أحيان كثيرة على جوانب مختلفة من التقاليد المسيحية أكثر مما فعلت كنائس البيض الجنوبية. ففي حين كانت هذه الأخيرة تفسر اللعنة التوراتية لحام ("سوف يكون خادم الخدام لأشقائه") على انها تبرر العبودية، كانت الكنائس الأميركية الأفريقية تشدد بدلا من ذلك على قصة كيف قاد موسى الإسرائيليين من الأسر.
بالنسبة للأرقاء الأميركيين الأفريقيين، وفر الدين وسيلة للعزاء والأمل. وبعد أن أنهت الحرب الأهلية الأميركية العبودية، نمت الكنائس السوداء والمؤسسات الطائفية من حيث عدد أعضائها ونفوذها وقوتها التنظيمية، وهي عوامل سوف تثبت انها كانت حيوية في نجاح حركة الحقوق المدنية.