07 أيار/مايو 2009
الأرقاء الأفريقيون يصلون إلى أميركا الشمالية البريطانية

وصل الارقاء الأوائل إلى اميركا الشمالية البريطانية بالصدفة. فبعد انقضاء اثنتي عشرة سنة على تأسيس أول مستوطنة بريطانية دائمة سنة 1607 في جيمستاون، في مستعمرة فرجينيا، رست سفينة قراصنة على متنها "حوالي 20 رجلاً أسود" كانت قد استولت عليهم من سفينة إسبانية في بحر الكاريبي. اشترى المستوطنون هذه "الحمولة"، التي شكلت الأرقاء الأصليين في ما سوف يصبح الولايات المتحدة في المستقبل.
خلال السنوات الخمسين التالية، لم يشكل العبيد مصدراً بارزاً للأيدي العاملة في مستعمرة فرجينيا النامية. فضّل النخبة من أصحاب الأراضي الاعتماد على العمال البيض "المتعاقدين لأجل". بموجب هذا الترتيب، كان المهاجرون الأوروبيون يوقعون اتفاقاً أو عقداً للعمل يستدينون مقابله من صاحب العمل أجور نقلهم إلى أميركا. بالمقابل كانوا يوافقون على العمل لمدة عدة سنوات من أجل تسديد هذا الدين. خلال هذه الفترة، كما كتب عالم الاجتماع أورلاندو باترسون، كانت العلاقات بين الأعراق حميمية نسبياً وحتى أن عددا صغيراً من السود الواسعي الحيلة بصورة خاصة تمكنوا من الحصول على حريتهم ونجحوا بجهودهم الذاتية.
ولكن، ابتداءً من النصف الثاني من القرن السابع عشر، انخفضت أسعار الأرقاء كما قلت أعداد المهاجرين الراغبين في ربط أنفسهم بعقود عمل. ومع انخفاض سعر اليد العاملة من الارقاء إلى اقل من سعر اليد العاملة الملتزمة بعقود، نمت العبودية وانتشرت. وبحلول العام 1770، شكل الأميركيون الأفارقة حوالي 40 بالمئة من السكان في المستعمرات الجنوبية، كما شكلوا غالبية السكان في مستعمرة ساوث كارولينا. (كان الأرقاء أيضا موجودين في المستعمرات الشمالية، ولكن عدد السكان منهم لم يتجاوز أبدا نسبة 5 بالمئة). بمواجهة مثل هذه الأقلية الكبيرة، والمظلومة، والتي يمكن أن تصبح متمردة مستقبلا، شجع مجتمع النخبة الجنوبي التشدد في المواقف الاجتماعية ازاء الأميركيين الأفارقة. فجرى اعتبار أطفال النساء من الأرقاء على انهم أرقاء منذ ولادتهم. كما سمُح للأسياد بقتل الأرقاء في سياق معاقبتهم. وربما ما كان أكثر أهمية هو ان أفراد النخبة البيض في مستعمرة فرجينيا بدأوا بتشجيع التمييز العرقي ضد السود كوسيلة لفصل السود عن العمال البيض الأقل ثراء.
عمل معظم الأرقاء الأميركيين الأفريقيين في المزارع التي كانت تنتج محاصيل رئيسية: التبغ في ولايات ماريلاند، وفرجينيا، ونورث كارولاينا، والأرز في عمق الجنوب. في العام 1793 أنتج المخترع الأميركي ايلي ويتني أول محلجة للقطن، وهي كناية عن جهاز ميكانيكي لإزالة بذور القطن من الألياف القطنية المحيطة بها. أدى هذا الاكتشاف إلى تحقيق توسع كبير في زراعة القطن عبر الجنوب الأدنى، حيث توسع غربا عبر الاباما، ومسيسبي ولويزيانا وصولاً إلى تكساس. انتقل حوالي مليون رقيق أميركي إفريقي إلى الغرب خلال الفترة الممتدة بين 1790 و1860، وكان هذا العدد ضعف عدد الذين نقلوا إلى الولايات المتحدة من أفريقيا.