05 أيار/مايو 2009

أحدثت إجراءات اتخذها الكونغرس والمحاكم الأميركية ثورتين في التعليم الأميركي في منتصف القرن الماضي، مما جلب مساواة وفرصا أكبر للمدارس.
براون ضد مجلس التعليم
إن دراما حركة الحقوق المدنية في القرن العشرين طبقت إلى حد كبير في المدارس الرسمية الأميركية.
ففي العام 1896 ثبتت المحكمة العليا الأميركية قانونية الفصل العنصري بموجب مبدأ: "منفصل ولكن متساو." وفي وقت متأخر من عام 1950، لم يكن في مقدور أميركيين أفارقة أن ينتسبوا إلى مدارس البيض في 17 ولاية جنوبية. وقد تحدت عائلات سوداء الفصل العنصري على مدى عشرات السنين، ولكن بنجاح ضئيل، على الرغم من أن دعوى قضائية أقيمت عام 1947 دون أن تلاحظ كثيرا، أنهت وجود مدارس منفصلة للأميركيين من أصل لاتيني في ولاية كاليفورنيا.
وفي أوائل الثلاثينات، قامت الجمعية الوطنية لتحسين أوضاع الملونين (NAACP) بجولات في جميع أنحاء المناطق الجنوبية، جامعة أدلة بصورة نظامية ومثيرة مجادلات قانونية حادة مفادها ان المدارس المفصولة عنصريا ليست مساوية لغيرها وهي في غالب الأحيان فقيرة ومهملة.
وبدأت الدعوى القضائية الشهيرة التي وصلت إلى المحكمة العليا على شكل براون ضد مجلس التعليم في توبيكا، كانزاس، عام 1950، عندما جندت NAACP 13 عائلة من السود لمحاولة تسجيل أطفالها في مدارس الأحياء. وقد منع الأطفال من دخول المدارس وأقامت NAACP دعوى قضائية نيابة عنهم. وعندما وصلت القضية إلى المحكمة العليا الأميركية، تعزز موقف براون بقضايا مماثلة من ديلاوير، فرجينيا، ساوث كارولينا، وواشنطن عاصمة البلاد. وكان المحامي الرئيسي ل NAACP ثيرغوود مارشال، الذي أصبح فيما بعد أول أميركي – أفريقي عضوا في المحكمة العليا بعد ذلك بشهر.
وفي قرار إجماعي عام 1954، أعلنت المحكمة أن "المرافق التعليمية المنفصلة ليست متساوية بصورة متأصلة." وقد امتثلت للقرار كانزاس وولايات قليلة أخرى، إلا أن مسؤولين في مدارس رسمية جنوبية تحدوا قرار المحكمة مطلقين شرارة حركة حقوق مدنية في جميع أنحاء البلاد في السنوات التالية ومجابهة بين حكومات الولايات والحكومة الفدرالية. وتطلب دمج ثانوية ليتل روك في آركنسا عام 1956 إرسال جنود من الجيش الأميركي، وعندما سجل الطالب الأسود جيمس مريديث في جامعة مسيسيبي، أثار ذلك أعمال شغب على نطاق واسع.
ومع تحقيق مكاسب ثابتة ضد الفصل العنصري، فضلا عن إقرار قانون الحقوق المدنية البعيد المدى عام 1964، وقانون حقوق التصويت عام 1965، انتهى نظام الفصل العنصري في المدارس الرسمية بحلول عام 1970. ثم تحول النقاش حول المساواة في المدارس إلى قضايا مثل أنماط الإقامة والانقسام بين مدارس مقاطعات فقيرة وأخرى موسرة.
وعلى الرغم من أنه لا تزال هناك مشاكل عرقية وإثنية في بعض مدارس المقاطعات، إلا أن قضية براون ضد مجلس التعليم تبقى علامة فارقة في الكيفية التي تعالج بها الديمقراطية مشاكل اجتماعية وسياسية.
قانون القوات المسلحة
عندما وقع الرئيس فرانكلن روزفلت قانون القوات المسلحة المعدل عام 1944، كانت قلة من الناس لديهم فكرة عن التأثير العميق الذي سيكون له على التعليم العالي الأميركي وعلى المجتمع عموما.
فقد وفر قانون الحقوق لأفراد القوات المسلحة كما سمي فيما بعد منافع أثناء فترات البطالة وقروضا لشراء مساكن، وأهم شيء، دعما ماليا لقدماء المحاربين العائدين من الحرب العالمية الثانية، لدخول الجامعة أو الحصول على تدريب مهني.
وكان لدى أكثر قليلا من 20 بالمئة من أفراد القوات المسلحة الأميركية تعليم ثانوي، و3 بالمئة فقط كانت لديهم شهادات جامعية. وقبل سن قانون القوات المسلحة الأميركية كانت الجامعات في غالبيتها خاصة، ونخبوية، وجامعات فنون ليبرالية ، وفي غالب الأحيان تمييزية إلى حد كبير.
وقد غير قانون القوات المسلحة ذلك كله. وكما يقول الأستاذ الجامعي ملتون غرينبيرغ فإن الجامعات الأميركية هي اليوم في معظمها رسمية (80 بالمئة من المسجلين فيها)؛ وتركز إلى درجة كبيرة على التعليم المهني، والفني، والعلمي، وهي ضخمة، ذات توجه مديني ألى درجة كبيرة، مناسبة للوصول اليها من مسافات بعيدة وديمقراطية جدا."
ولم يتوقع أحد الحماس العظيم الذي اغتنم به قدماء المحاربين العائدين فرصة الحصول على تعليم جامعي، خصوصا عندما أجاز القانون دفع أقساط التعليم ونفقات المعيشة لأية مدرسة ينتسب إليها أحد قدماء المحاربين. وفي عام 1940، حاز 160,000 شخص على شهادات جامعية؛ وفي عام 1950 قفز ذلك العدد إلى 500،000. وبلغ عدد قدماء المحاربين الذين يدرسون بموجب قانون القوات المسلحة الأميركية في أواخر عام 1940 تقريبا إلى نصف عدد جميع طلاب الجامعات الأميركية.
وبالإضافة إلى ال 2.2 مليون من قدماء المحاربين الذين دخلوا جامعات بموجب هذا التشريع التاريخي، أخذ 3.5 ملايين آخرين مقررات دراسية تدريبية مهنية. وعندما انتهى العمل بقانون أفراد القوات المسلحة عام 1956، أصبحت الولايات المتحدة الكاسب الأكبر. وفقا ل غرينبيرغ، إن 450,000 مهندس متدرب، و240,000 محاسب، و238,000 ؛ أستاذ و 91,000 عالم، و 67,000 طبيب؛ و 22,000 طبيب أسنان؛ وأكثر من مليون شخص آخر تلقوا تعليما جامعيا.
ومثل ذلك أهمية، أوجدت منافع التعليم الجامعي وقروض شراء المنازل لأفراد القوات المسلحة طبقة أميركية كبيرة، ماهرة متوسطة، تعمل على تحسين أوضاعها ومن شأنها أن تحافظ على نمو البلاد وتطويرها على مدى عقود قادمة. ثم أن قانون القوات المسلحة الأميركية رفع التوقعات التعليمية لأطفال هؤلاء الجنود ورسخ إيمانا قويا بقيمة التعليم كسعي ثابت مدى الحياة.
وقد استمرت صيغ لاحقة من قانون القوات المسلحة الأميركية في توفير منافع تعليمية لقدماء المحاربين، سواء خدموا في زمن السلم أو أثناء الحرب في كوريا، وفيتنام، والعراق.