05 أيار/مايو 2009
تشير الدراسات إلى أن الترفيه مفيد لصحة الأفراد، ويعود بالخير على المجتمعات المحلية

عندما تآمر المستوطنون الأميركيون للقيام بثورة للإطاحة بالتاج البريطاني، كتبوا وثيقة إعلان الاستقلال التي أعلنوا فيها الحق في "السعي من الحياة، والحرية، ونشدان السعادة."
وبعد ذلك بحوالي قرنين ونصف القرن من الزمن، أصبح الأميركيون السعادة ينشدون بحماسة وإبداع ، ليس فقط أثناء العمل ومع العائلات، بل أيضا بإيجاد نشاطات ربما لم يتصورها أجدادنا الأوائل. يقصد الأميركيون في القرن الواحد والعشرين اتجاهات ومشارف لا حصر لها للسعي وراء ما يجلب لنا السعادة. وقد يتمثل في تسلق الجبال الشاهقة، أو الهبوط عبر طرق شديدة الانحدار، أو في حلبات خشنة، أوقاعات أداء صامتة، أو ربما ممارسة هواية ابتكرناها بأنفسنا.
وبصرف النظر عن الكيفية التي نجدها بها أو كيف، يتفق الأميركيون عموما على أن النشاطات الترفيهية التي تجلب لنا السعادة ليست ممارسات بسيطة أو تافهة إطلاقا. فالحقيقة أن الدراسات بين أن النشاط الجسدي والترفيهي مفيدان للجسم، والعقل، والروح. وفي ما يتعدى المنافع التي يكتسبها الفرد وحده، يقول المدافعون عن الترفيه إن فوائد الترفيه الجماعي تبني صداقات أوثق مع الآخرين وتقيم روابط أوثق بين المجتمعات.

والمنافع الصحية لأسلوب حياة ناشطة ماديا معروفة على نطاق واسع، بما في ذلك انخفاض أخطار أمراض القلب، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، وبعض أنواع السرطان. وتقول "وثيقة الأصحاء لعام 2010" وهي إحدى وثائق سياسة الحكومة الأميركية حول صحة السكان، إن الترفيه الاستجمام والنشاط البدني يمكنهما أيضا أن يحسنا السلامة النفسية، ويقللا من خطر الاكتئاب، ويحسنا المزاج.
ويساعد النشاط البدني على تدهور الجسم، ويوصي خبراء الطب بأن يحافظ كبار السن على نشاطهم البدني والعقلي. وقد يساعد النشاط العقلي، كالألعاب الإلكترونية، والأحجية، والموسيقى على منع الجلطات دماغية الخفيفة وهي إحدى مسببات الخرف.
وغالبا ما يقول الناس إن العلاقات الاجتماعية التي يطورونها عبر النشاطات الترفيهية تمثل أيضا حافز هاما يساعدهم على متابعة هذه الأنشطة. وتشير الأبحاث إلى أن تلك العلاقات تعطي الفرد شعورا أقوى بالصلة بالمجتمع وإحساسا بأن المرء يمكنه أن يعتمد على تلك العلاقات في عند الشدائد.
والأنشطة الترفيهية، المباشرة منها وغير المباشرة، تشكل أيضا قطاعا اقتصاديا هاما. وتفيد مجلة "إحصاءات تجريدية للولايات المتحدة" التي يصدرها مكتب الإحصاء الأميركي، فإن الفنون، والترفيه والتسلية هي أعمال تجارية درت عائدات بلغت قيمتها 165 بليون دولار عام 2004، وهي آخر سنة جمعت فيها بيانات. وتشير البيانات التي تم جمعها حول سنوات سابقة إلى أن هذا القطاع حقق نموا سنويا مطردا.
كما يمثل قطاع الأعمال التجارية في مجال الفنون، والترفيه، والتسلية مصدرا هاما للوظائف حيث يعمل ما يقرب من مليوني شخص في وظائف تدعم اللهو والتسلية.
وعليه فإن جرعة من اللهو والاستجمام في الحياة تجلب للإنسان صحة جيدة، وعملا تجاريا جيدا، والتمتع بأوقات طيبة. فهل هناك من سبب أكثر مما ذكر لممارس اللهو والاستجمام والاستفادة من أوقات الفراغ.