America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

01 أيار/مايو 2009

الكتابة لبناء الجسور عبر حاجز الدماء المختلطة:

وجهة نظر أميركية هندية

 
تقاليد ثقافة قبيلة السو الهندية تترجم بصورة شاعرية في روايات المؤلفة سوزان باور.
تقاليد ثقافة قبيلة السو الهندية تترجم بصورة شاعرية في روايات المؤلفة سوزان باور.

بقلم سوزان باور

تتحدر سوزان باور من أصول أميركية هندية واسكتلندية-ايرلندية/إنجليزية، الذين استعمروا الولايات المتحدة. وهي محامية تخرجت من جامعة هارفارد، وتحوّلت نحو الكتابة حول إرثها من قبيلة السو في ولاية نورث داكوتا. حازت روايتها الأولى، "ذي غراس دانسر"  (راقص العشب) على جائزة بن/همينغواي لأفضل قصة أولى. وقد شملت مؤلفاتها، "سترونغ هارت سوسايتي" (جمعية القلب القوي)، (1998) و"روف ووكر" (السائر على السطوح)  (2002) ونشرت أعمالها في مجلات ذي اتلانتيك مانثلي، وباريس ريفيو، وبلاو شيرز، وستوري. تدرس باور موضوع الكتابة الإبداعية في جامعة هاملاين، سانت بول، بولاية منيسوتا.

 

أبصرت والدتي النور عام 1925 في فورت بيتس، نورث داكوتا، البلدة التي يلفها الغبار القائمة في محمية ستاندينغ روك الخاصة بقبيلة السو الهندية الأميركية. اسمها في لغة داكوتا هو، ماهبيا بوغوين، التي تعني في لغة قبيلتنا، "المرأة المجمّعة لسحب العاصفة". وهكذا جاءت إلى هذا العالم بمثابة نذير مسبق لكافة العواصف السوداء التي كانت ستتبع سريعاً بعد ان تحولت التربة المستغلة بإسراف في السهول الكبرى إلى غبار جاف، سائب، وقاتل. وقد ترعرعت في كوخ خشبي صغير يقع مباشرة عبر الطريق من القبر الأصلي لرئيس قبيلتنا الشهير سيتينغ بول.

"كان يحمينا. فإذا صادفتنا مشكلة، أو تملكنا الخوف من شيء ما، كنا نركض إلى نصبه المصنوع من الأحجار المكدسة فوق بعضها وننادي، "لا لا ، لا لا، ساعدنا." كانت والدتي تتمتع بذاكرة قبيلة السو الطويلة أو "بذاكرة الفيل" كما تقول. وقد سمعت هذه القصة منها مرات عديدة.

" بالطبع انها اختصار لكلمة "تونكاشيلا"، أي "الجد"

"هذا صحيح."

لم أنشأ على التحدث بلغة الداكوتا، لكن تعلمت كلمات كافية منها، جملاً كافية، لتقديرها كلغة مرئية، حيث ترمز كل كلمة إلى صورة تعشعش ضمن قصص متشابكة تعلمتها في حياتي وفي فني. لم أولد في محمية هندية، بل في مدينة شيكاغو المترامية الأطراف، وذكريات والدتي هي فقط نصف ذاتي لأن والدي ولد في ولاية نيويورك وهو يتحدر من أسرة إنجليزية، إسكتلندية-ايرلندية غادرت أوروبا في القرن السابع عشر لمغامرة العيش في أميركا. كان يكبر والدتي بعشر سنوات، وكان حاصلا على تعليم جامعي وترعرع في ترف. عندما كنت صغيرة السن كنت أحب أن أتصور كم سيكون الأمر غريباً ومذهلاً لهما لو أنهما تقابلا عندما كانت والدتي في العاشرة من عمرها ووالدي في العشرين. هل كان من المحتمل ان يشفق عليها آنذاك؟ عندما يراها مغطاة بالغبار، عارية القدمين، بشعر مقصوص ببساطة مثل الصبي، ترتدي رداءً سروالياً بالياً؟ هل كانت ستظن انه هبط من عالم آخر بملابسه الفاخرة وغليونه الأنيق ووجهه الحليق الذي تفوح منه دائماً رائحة عطور أولد سبايس؟ بطريقة ما، وخلال رحلتيهما المنفصلتين، فإن والديّ التقيا أحدهما بالآخر في الواقع كزميلين مغرمين بالكتب يعملان في تجارة النشر. وهنا بالذات هو المكان الذي نتلاقى فيه دائماً، بغض النظر عن مدى اختلافنا السابق والحالي عن الآخر. نتلاقى في حب الكلمات هذا.

سوزان باور في الثامنة عشرة، حوالي الوقت الذي فازت فيه بلقب ملكة جمال هنود شيكاغو.
سوزان باور في الثامنة عشرة، حوالي الوقت الذي فازت فيه بلقب ملكة جمال هنود شيكاغو.

كانت والدتي من الأعضاء المؤسسين الأصليين لمركز الهنود الأميركيين في شيكاغو، وقد احتضنني هذا المجتمع من القبائل المختلطة خلال نشأتي، فتعلمت رقص الألواح (ووش بورد) مثل سيدات وينيباغو الأكبر سناً، واستمعت إلى قصص الأشباح الحقيقية والقصص التحذيرية عن السحر الذي أسيء استخدامه. تعلمت كيف كانت تتعبد القبائل المختلفة، التي حبكت العديد من معتقداتها التقليدية ضمن معتقدات الدين المسيحي. كانت هذه حياتي في عطل نهايات الأسبوع، في الأمسيات، في فصول الصيف، ولكنها لم تكن حياتي الوحيدة. فقد عرّفني والديّ على الثقافة الأميركية السائدة واصطحباني إلى حفلات رقص الباليه، ومشاهدة المسرحيات، وزيارة المكتبات والمتاحف. "اكتشفت" شكسبير عندما كنت في سن الثانية عشرة وأنا أتصفح المجموعة الواسعة من الاسطوانات في المكتبة العامة الرئيسية في وسط المدينة، مجموعات ثقيلة كنت احملها إلى المنزل واستمع اليها لساعات طويلة. حفظت مقاطع مأساوية طويلة، حيث كنت افضّل مشاهد الموت، وكنت أجري لاهثة حول المنزل وأنا أصيح "إني أموت، يا مصر، أموت"، في خطاب بدا كأن لا نهاية له. اعتقدت ان شكسبير، راوي القصص المُعلّم، وسوف يشعر بالإلفة مع الهنود، وكان يبدو لي انه من الطبيعي جداً أن اتخذه قريباً وأليفاً لي، وان استمد الإلهام منه بسهولة كما فعلت مع ستيلا جونسون التي سردت علي قصص وينيباغو للاخوة سنو شو.

كنت في المدرسة دائماً الطالبة الهندية الوحيدة من روضة الأطفال وحتى الصف الثاني عشر، وشاهدت المجتمع يتغير من سنة إلى اخرى بحيث تطور اختلافي عن الآخرين من حجر عثرة للمدرسين إلى شيء يتعلقون به ويغذونه. في سنواتي المبكرة، كان ممكناً أن تمنحني معلّمة درجة ممتازة عن بحث مكتوب بصورة جيدة ومدعم بالمصادر، ولكني لم أكن متأكدة بالكامل من انها كانت تريد ان أقرأ النص بصوت عالٍ (كما كانت تطلب من كل طالبة أخرى) لأن رؤيتي للتاريخ لم تكن من النوع المقبول عامة. ولكن عند وصولي إلى المدرسة الثانوية كان أساتذتي يستدعونني عن قصد في الصف عندما كانوا يريدون سماع وجهة نظر أخرى، كتحدٍ للرأي السائد. الأصدقاء الذين كانوا في السابق حذرين من زميلتهم التي لا تبدو أنها تنسجم معهم، ادعوا في نهاية الأمر أن لدي حياة سرية يحسدونني عليها، نهايات أسبوع في نيويورك لأحضر حفلة زفاف تقليدية لقبيلة الموهوك في منزل هندي طويل، عطلة عيد الشكر عندما كنت أعود حاملة تاجا من الخرز ولقب ملكة جمال هنود شيكاغو. اني أتشجع عندما ألاحظ ان أعداداً متزايدة من المعلمين أصبحوا يهتمون بجميع قصص أميركا وبكل أصواتها، وهكذا، بصفتي كاتبة شرّعت الأبواب المؤدية إلى حياتي السرية، ودعوت الجميع للدخول إليها.

بعد وفاة والدي، انتقلت مع والدتي إلى مبنى شقق سكنية. أرادت مني أن أشعر أني مرتبطة بعائلته كما بعائلتها. نظمت قاعة مدخل الشقة الطويلة كنوع من صالة عرض تعبر عن الأسلاف، مكان يستطيع ان يجتمع فيه الشرق والغرب، الهندي والأبيض، بمثابة تذكير مرئي لقصص وآمال مختلفة، كلها تندمج في ذاتي. علّقت على الحائط الشرقي تراخيص لمنح أراضٍ ونماذج من صور أهل والدي وكان يتوسطهم رجل كهل بلحية بيضاء غضة وعينين عابثتين. كان هذا جدي الأكبر جوزيف هنري غيلمور، قس معمداني، أستاذ جامعي وشاعر، كتب كلمات الترتيلة الدينية التي هي بعنوان "إنه يقودني" والذي كان والده حاكماً لولاية نيوهامشاير خلال الحرب الأهلية (1866-1865). وعلّقت على الحائط الغربي عصاتين هنديتين لدق الطبول مكسوتين بالخرز، ولوحات زيتية لزعماء قبيلة السو، وجدائل من العشب العطري، وفي وسط هذه المجموعة تماماً صورة لجدي الأكبر ماهتو نوهبا "توبير"، الرئيس بالوراثة لقبيلة يانكتوناي داكوتا، خطيب مرموق، ومدافع عن مجموعته خلال معركة الحجر الأبيض عام 1863. كان الرجلان يرمقان بعضهما بعضاً عبر الهوة الشاهقة في أرضية بيتنا المكسوة ببلاط غامق اللون، التي كانت بمثابة حاجزهما الثقافي الفاصل، معاصران لم يلتقيا عندما كانا على قيد الحياة يجتمعان الآن في هذا المكان البعيد الاحتمال. لا بد وأن خيال والدتي وجد في هذه اللوحة ما لا يمكن مقاومته وبدأت تخبرني قصصاً حول كيف كانا يتناقشان أحياناً خلال الليل.

قالت والدتي، "إنهم جميعاً أشخاص طيبون ولكنهم لم يفهموا بعضهم بعضاً ولذلك كانوا يتحاربون. وحتى الزعيم "توبير" الذي كان رئيساً جليلاً للمجلس، لم يتمكن من المحافظة على السلام. اندلعت الحرب بينهم لذلك انتبهي خلال الليل ولا تمشي عبر القاعة. الطرفان يحبانك بالطبع، ولكنهما غاضبان يطلقان الرصاصات والأسهم ولا يدركان دائماً ما يفعلان. من المحتمل ان تحاصري وسط تبادل النيران!"

عندما كنت صغيرة صدقت كل شيء تقوله لي والدتي. تجنبت السير في القاعة في وقت متأخر من الليل بعد أن تخلد والدتي للنوم. ولكن في الصباح كنت أفتش بحثاً عن شيء يدل على حدوث المعركة، ثقوب رصاصات في الجدران الجصية، لطخات من الدماء على الأرض. لم يكن مهماً أن القاعة كانت دائماً نظيفة. تصورت ببساطة ان أسلافي نظفوا القاعة بعد قتالهم لأنهم لا يريدون إخافتي بسبب عنفهم، بسبب أخطائهم.

بعد سنوات من انتقالي من تلك الشقة وذلك الرواق، ذكرتني والدتي بقصصها المتعلقة بالانقسام بين الأسلاف من خلال إخباري كيف كانت نتيجة ذلك في النهاية.

"هذا صحيح" قلت لها مؤنبة. "لقد جعلتني أخاف المرور عبر ذلك الرواق خلال الليل، معتقدة باندلاع كافة أشكال الأذى المتعمد."

ضحكت قائلة، "أعرف ذلك، أعرف ذلك. كان ذلك عملاً رهيباً ولكن هناك نهاية سعيدة."

"حقاً؟"

"نعم. منذ أن صدر كتابك "ذي غراس دانسر"، لاحظت أنه خلال الليل يخيم السلام والهدوء في الرواق. لم يعد هناك جدال أو سوء تفاهم اكبر، ولا غضب أكثر، الجانبان فخوران بك، فخوران بما كتبت ويشعران كما لو انهما مشاركان في جزء مهم من نجاحك. لم تتركي أحداً جانباً. ووفر ذلك لهما الكثير من المواد للتحدث بشأنها، الكثير مما يمكن ان يتفقوا عليه. ربما باتا يدركان بأنهما يملكان أشياء مشتركة اكثر مما كانا يظنان."

عندما بدأت اكتب الرواية، لم أكن أتصور أبداً بأن قصصي وكلماتي، حبي للأدب الذي اسطره على ورق، والحكايات السحرية التي تسير عبر سلسلة من الأحداث سوف توحد دمي، توحد تلك الأشباح السحرية لأولئك الذين جاؤوا من قبلي. هذه هي افضل نتيجة حسب رأيي: عملي هو بناء الجسور بين الحواجز الفاصلة، بحيث يشعر كل فرد بأنه مكرم ومشمول، ويُستشار، وكل فرد له صوت على الطاولة، وكل فرد له مصلحة في ما سوف يأتي لاحقاً.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي