التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

18 آذار/مارس 2009

احتفالات عيد النوروز في الولايات المتحدة تمجد الحضارة الإيرانية

الاحتفال بالعام الفارسي الجديد يسلط الضوء على تقاليد عريقة وفريدة

 
صورة أكبر
مائدة
مائدة "هفت سين" التقليدية كانت هي أيضاً حاضرة في احتفالات عيد النوروز التي شهدتها منطقة المرج القومي بالعاصمة واشنطن.

من رالف دانهايزر، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- تجمع في منطقة المرج القومي بالعاصمة واشنطن عدد من المهاجرين الإيرانيين الجدد، والحاصلون على الجنسية الأميركية بحكم مولدهم في الولايات المتحدة من أصول إيرانية، وسكان المنطقة من الشباب والكبار، للمشاركة في العروض التي أقيمت للاحتفال بالعام الفارسي الجديد أو عيد النوروز.

وترددت التهاني بالعيد والأمنيات بأن يكون "نوروزا سعيدا" في قاعة العروض الفنية المعروفة باسم (فرير آند ساكلار) التابعة لمؤسسة سميثسونيان القومية يوم 7 آذار/مارس، حينما كان الزوار يستمتعون بيوم كامل من العروض الموسيقية، ورواية الحكايات، والقفز عبر كومة النار، وتذوق الحلوى والأطايب الفارسية. واستمتع الجمهور بصحبة الشخصية الأسطورية (حاجي فيروز) وأثارت إعجابهم المائدة التقليدية التي يعدها الإيرانيون خصيصا في الاحتفال بالمناسبة وتعرف باسم (هفت سين) أي السبعة أشياء التي تبدأ بحرف السين حسب تسميتها باللغة الفارسية، وكلها ترمز للحظ السعيد وانبعاث الربيع وعودة مولده في الطبيعة.

وعادة ما تتكون الأشياء السبعة الأساسية التي توضع على مائدة (هفت سين) من: القمح أو الشعير أو العدس كرمز للانبعاث والميلاد من جديد، وحلوى البودنغ المصنوع من لب القمح كرمز للوفرة والغنى، ونوع من الفاكهة المجففة (البرقوق) تسمى أحيانا بالزيتون البري، كرمز للحب، والثوم كرمز للطب والدواء، والتفاح كرمز للجمال والصحة، وتوت السماق كرمز للون الشروق، والخل كرمز للنضج والصبر.

ويحل النوروز في اليوم الذي يحدث فيه الاعتدال الربيعي أي في اليوم الذي يتساوى فيه عدد ساعات الليل والنهار، وهو ما يوافق عادة يوم 20 آذار/مارس. لكن الاحتفالات بالمناسبة تستمر لمدة 13 يوما، وكلما بدأ الاحتفال في موعد أبكر كلما اتفق مع موعد الاحتفال في المنطقة الأساسية للاحتفال بالمناسبة وخاصة في إيران.

ويعود الاحتفال بعيد النوروز إلى خمسة آلاف عام مضت لكن التقويم المتبع في إيران حاليا يربط بين الاحتفال بالنوروز والتاريخ الهجري مع وجود فارق في السنين بين التقويمين الشمسي والقمري.

وكان احتفال قاعة (فرير آند ساكلار) بعيد النوروز في العام الحالى أول احتفال لها بالمناسبة ، ويأمل المسؤولون أن يتكرر الاحتفال بها في الأعوام المقبلة، حسبما قالت كلير أورو لوغاس رئيسة قسم البرامج التعليمية والجماهيرية بالقاعة.

وفي أدائهم لمراسم الاحتفال التقليدية بطريقة معدلة، قفز الصبية والأطفال فوق ما يشبه كومة من النيران المشتعلة مكونة من رقائق وكسرات من البلاستيك الأحمر. ويرمز ذلك التقليد إلى انتصار النور على الظلام، فيما تُنحّى مشاكل العام المنصرم .

وشاركت مجموعة من المسنين الإيرانيين الأميركيين، كان العديد منهم يستخدمون الكراسي المتحركة أو يتوكأون، في الحضور مع حشد غفير للحفل الغنائي الذي أحياه المغني ماماك كاظم مع فريق موسيقي مكون من عازفين على آلات: السانتور، والبيانو الإلكتروني، والكلارينت، والساكسفون، والدرامز. وكانت مجموعة المسنين الزوار من المقيمين في مركز (نيو هورايزون) للمسنين بمنطقة سيلفر سبرنغ بولاية ميريلاند القريبة من العاصمة واشنطن. ويضم المركز حوالي 80 إيرانيا أميركيا من بين نزلائه المئة، حسبما ذكرت ماريا آناويسا منسقة الأنشطة في المركز.

واستمتعت العائلات ومجموعات الأصدقاء بالجو الدافئ الممتع المشابه لجو الربيع الذي ساد في ذلك اليوم حيث أمضوا وقتا طيبا في الساحة الخارجية للقاعة وهم يتناولون الوجبات التقليدية الإيرانية من أطباق الأرز والكباب والبقلاوة ويحتسون الشاي على الطريقة الإيرانية جالسين على الطاولات المصفوفة حول نافورة المياه التي تتوسط الساحة. وانتظم آخرون غيرهم في صفوف طويلة انتظارا لدورهم في الحصول على الطعام إلى أن خرجت عليهم مديرة المطعم التي فوجئت بالأعداد الغفيرة لتعتذر بأن كل ما لديها من طعام قد نفد.

وكان بين الحاضرين المهندس المعماري سوني تابريزيان وزوجته بارفين التي تعمل ممرضة في الولايات المتحدة منذ 40 عاما، وكانا يحتفلان بالعلاقة المستمرة بينهما وبين الثقافة الفارسية. وانتحيا جانبا ببعض الزوار الأميركيين ليشرحا لهم العادات والتقاليد التي ما زالا يرتبطان بها، وكان الفخر باديا على وجهيهما وفي نبرات صوتيهما.

ومن بين الحاضرين أيضا كانت لادان جادج التي قدمت من طهران إلى الولايات المتحدة حينما كان عمرها 15 عاما، وكانت في الاحتفال بصحبة زوجها الأميركي غريغ وابنهما دانيال وعمره 11 سنة.

وحرص الابن دانيال على تأكيد معرفته بأن طاولة (هفت سين) تضم أشياء تبدأ كلها بحرف السين باللغة الفارسية، وقال إنها تشبه الطاولة التي تعدها أسرته في كل عام احتفالا بالنوروز. أما والده غريغ جادج فقد ذكر أن معرفته المتزايدة بالثقافة والعادات والتقاليد الفارسية "كانت رحلة ممتعة بالنسبة لي، لأنها باعتباري أميركيا، كانت جديدة علي تماما." وقال إنه وزوجته يربيان ابنهما على احترام وتقدير الثقافتين: الأميركية والفارسية.

أما مازدا شاساغي التي وصلت من إيران قبل أربعة أشهر فقط، فقد كانت في الاحتفال بصحبة ابنتيها التوأمتين، كياراش وكيانوش وعمرهما ثماني سنوات. وقالت إنها شعرت بالابتهاج حينما علمت بالاحتفال، وأضافت "إننا نحاول عدم نسيان لغتنا وعاداتنا القديمة. فهذا مهم جدا."

وكان بين الحاضرين في الاحتفال أيضا كريستين فونسالي روجرسون وابنتها جولييت وعمرها خمس سنوات. قالت إنها علمت بالاحتفال من مدرسة ابنتها في دار الحضانة، وهي من أصل إيراني. وقالت الطفلة الصغيرة جولييت "لقد قالت لنا، سيكون هناك طعام وألعاب."

وكان المشرف على قفز الأطفال فوق كومة النيران البلاستيكية، بهمان طاليبو، وهو طالب بالسنة الأولى في جامعة جورج ميسون وعضو في الجمعية الثقافية الإيرانية بالجامعة. وكان طاليبو يرتدي رداء طويلا أبيض ويضع لحية بيضاء طويلة مستعارة كرمز "لرجل مسن حكيم يبشر ببداية العام الجديد." حسبما شرح هو نفسه.

وطاليبو ولد في الولايات المتحدة لأبوين مهاجرين من إيران، وقال إنه استوعب الكثير من العادات والتقاليد والثقافة الفارسية لأنه نشأ في أسرة تتمسك بالعادات والتقاليد. وأضاف "أعتقد أن جمال الثقافة الإيرانية يكمن في ذلك. فبغض النظر عما حدث على الساحة السياسية، وأيا كانت أزماتنا العالمية، فإن لدينا دائما ثقافة وعادات وتقاليد يمكن أن تكون الملاذ بالنسبة لنا."

في الوقت نفسه، كان سوروش رحماني، وهو طالب أيضا في جامعة جورج ميسون يجوب طرقات القاعة بالرداء الأحمر التقليدي للشخصية الأسطورية "حاجي فيروز"، الذي وصفه بأنه رمز للأوقات الحلوة الوشيكة "بعد انقضاء الشتاء ومع بداية العام الجديد."

وحينما سمع الإشادة بدرجة تمكنه من اللغة الإنجليزية، وهو المهاجر إلى الولايات المتحدة قبل ثماني سنوات، كان رده جاهزا إذ قال "إذا ذهبت إلى مكان جديد عليك أن تتعلم لغته، وأن تتعلم ثقافته، وتعيشها بهذه الطريقة."

جدير بالذكر أن منطقة العاصمة واشنطن تقيم فيها نسبة كبيرة من السكان الأميركيين الإيرانيين. وحسبما قال المتحدث باسم المجلس القومي الإيراني الأميركي فإن التقديرات تشير إلى أن حوالي 30 ألف أميركي من أصل إيراني يقيمون في منطقة العاصمة من بين المليون نسمة الذين يعيشون في الولايات المتحدة كلها.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي