29 حزيران/يونيو 2009
بروس أي جوهانسن
بروس أي جوهانسن هو أستاذ دائرة فريدريك دبليو كايزر في كلية الاتصالات في جامعة نبراسكا في أوماها. أطلق بصورة مشتركة مع المؤلف دونالد أي غرايند جونيور، بحثاً رائداً حول التأثير المهم لممارسات حكومات الهنود الأميركيين على دستور الولايات المتحدة، وقد كان هذا البحث موضع جدل كبير في السابق، لكنه أصبح اليوم مقبولاً على نطاق واسع.
بالإضافة إلى السوابق الأوروبية المعروفة جيداً، من اليونان، وروما، والقانون العام البريطاني من بين مصادر أخرى، فإن أفكار الاميركيين الأصليين حول الديمقراطية قد حددت شكل نظام الحكم للولايات المتحدة. وصل المهاجرون إلى أميركا المستعمرة سعياً وراء الحرية التي وجدوها في كونفدراليات قبائل الايروكوي وفي مواطن قبائل أصلية أخرى. وعندما عقد المؤتمر الدستوري عام 1787، كان يتم التداول بهذه الأفكار في المستعمرات السابقة وقد تجلّت في المناقشات التي شارك فيها بنجامين فرانكلين وتوماس جيفرسون وجون آدمز. وفي وقت لاحق خلال القرن التاسع عشر، كان لمفاهيم قبيلة الايروكوي حول العلاقات بين الجنسين تأثير مهم على المصممين الرئيسيين للقوانين الأميركية المتعلقة بالمساواة بين المرأة والرجل. وتلهب هذه الأفكار المناقشات السياسية في اليوم الحاضر.
شكلت مواطن القبائل الأصلية كونفدراليات عبر جميع أنحاء أميركا الشمالية الشرقية قبل الوقت الذي واجهت فيه المهاجرين الأوروبيين: كونفدرالية السمينول في ما يعرف الآن بفلوريدا، كونفدرالية الشيروكي والشوكتاو في ولايتي نورث وساوث كارولينا وكونفدرالية الايروكوي وحليفاتها قبائل واياندوت (الهورون) في المنطقة العليا من ولاية نيويورك ووادي نهر سانت لورانس.
كان نظام الحكم الكونفدرالي لقبائل الايروكوي هو النظام المعروف بشكل أفضل لدى المستعمرين، ويعود ذلك في جزء كبير منه لأن قبائل الايروكوي احتلت موقعاً محورياً في المفاوضات الدبلوماسية، ليس فقط بين الإنجليز والفرنسيين بل وأيضاً بين كونفدراليات القبائل الأصلية الأخرى. قبائل الايروكوي التي أطلق الفرنسيون عليها هذا الاسم وأطلق الإنجليز عليها فيما بعد كونفدرالية الأوطان الخمسة (الستة فيما بعد)، والتي تسمى نفسها هودينو سوني (Haudeno Saunee) (شعب المنزل الطويل) سيطرت فقط على الممر الأرضي المنبسط نسبياً الواقع بين المستعمرات الإنجليزية ومنطقة الساحل الشرقي والمستوطنات الفرنسية في وادي نهر سانت لورانس.
شكّل كونفدرالية قبائل الايروكوي زعيم قبيلة هورون ديغاناويدا، "صانع السلام" وفق التقاليد الشفهية لقبيلة هودينوسونيه، الذي طلب مساعدة قبيلة أيووانثا (تسمى أحياناً هياواثا) لنشر رؤيته حول الكونفدرالية لمنع حصول الخصومات الدموية. شملت الكونفدرالية بالأصل قبائل موهوك، أونيدا، أونونداغا، كايوغا وسينيكا. قبيلة توسكارورا السادسة هاجرت إلى بلاد الايروكوي في أوائل القرن الثامن عشر وتمّ تبنيها هناك. استناداً إلى الأبحاث التي قامت بها باربرا أي مان وجيري فيلدز من جامعة توليدو، فإن تاريخ إنشاء الكونفدرالية ربما يعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي.
ينص القانون الأساسي لقبيلة هودينو سونيه، القانون العظيم للسلام، حتى هذا اليوم على أن جلد الساشيم (الزعماء) يجب أن يكون سميكاً لتحمل انتقاد قاعدتهم الشعبية: يجب أن يسيطر الساشيم على أعصابهم كي لا يغضبوا عندما يدقق الناس في سلوكهم في شؤون الحكم. تنتشر وجهة النظر هذه في كتابات جيفرسون وفرانكلين رغم أنها لم تدخل في التشريع الأميركي إلا بعد صدور قرار المحكمة العليا في قضية نيويورك تايمز ضد سوليفان (1964) الذي جعل من غير الممكن تقريباً أن يرفع المسؤولون الحكوميون دعاوى ناجحة ضد التشهير.
ينص القانون العظيم للسلام أيضاً على إقالة الزعماء الذين يعجزون عن تنفيذ مهماتهم بصورة ملائمة، وهو إجراء شبيه كثيراً بالتعديل الدستوري الذي تبنته الولايات المتحدة خلال أواخر القرن العشرين والذي ينص على إقالة الرئيس العاجز من منصبه. يشمل القانون العظيم للسلام أيضاً أحكاماً تضمن حرية العبادة وحرية طلب الإنصاف من المجلس الأعظم. ويحرم هذا القانون الدخول غير المرخص به إلى المنازل، وكلها إجراءات تبدو مألوفة لدى مواطني الولايات المتحدة استناداً إلى ميثاق الحقوق الإنسانية.
يبدأ إجراء مناقشة سياسات الكونفدرالية بقبيلتي الموهوك والسينيكا، اللتين تعرفان باسم "الأشقاء الأكبر سناً". بعد مناقشة السياسات ومن قبل المحافظين على الباب الشرقي (الموهوك) والمحافظين على الباب الغربي (السينيكا)، تطرح المسألة للنقاش فوراً أمام رجال الدولة من قبيلتي أونيدا وكايوغا، الأشقاء الأصغر سناً. بعد أن يتم الحصول على الإجماع بين زعماء قبيلتي أونيدو وكايوغا، ترجع المناقشة إلى زعماء قبيلتي السينكيا والموهوك لتثبيت القرار المتخذ. بعد ذلك، تطرح المسألة أمام ممثلي قبيلة أونوداغا الذين يحاولون حل النزاعات المتبقية.
في هذه المرحلة، يمارس زعماء قبيلة أونوداغا سلطة شبيهة بالمراجعة القضائية والوظائف الموكلة إلى لجان المؤتمرات في كونغرس الولايات المتحدة. يستطيعون إثارة اعتراضات حول الاقتراح إذا اعتقدوا أنه لا يتوافق مع القانون العظيم. وبصورة أساسية، يستطيع المجلس أن يعيد كتابة نص القانون المقترح بحيث يتوافق مع دستور قبيلة الايروكوي. عند حصول الإجماع لدى قبيلة أونوداغا يثبت التادوداهو، الرئيس التنفيذي الأعلى للمجلس الأعظم، هذا القرار. تعكس هذه العملية التشديد على الممنوعات والتوازنات والنقاش العام، والإجماع. الغاية الإجمالية لمثل هذا الإجراء البرلماني هو تشجيع الوحدة في كل خطوة.
قبيلة الايروكوي والاتحاد الاستعماري
أطلع كاناساتيغو، الرئيس التنفيذي الأعلى للمجلس الأعظم لقبيلة ايروكوي، ممثلي القوى الاستعمارية في لانكاستر، بنسلفانيا عام 1744، على مفاهيم الوحدة التي تتبعها قبيلة الايروكوي: "أسس أجدادنا الحكماء الوحدة والصداقة بين الأوطان الخمسة، وجعلنا ذلك أقوياء جداً. أعطانا ذلك ثقلاً عظيماً وسلطة عظيمة تجاه القبائل المجاورة لنا. نحن كونفدرالية قوية، ومن خلال اتباعكم نفس الأساليب، التي اتبعها أجدادنا الحكماء، ستحصلون على مثل هذه القوة والسلطة. لذلك مهما حصل لا تتقاتلوا مع بعضكم البعض."
ربما علم بنجامين فرانكلين أولاً بنصيحة كاناساتيغو إلى المستعمرات عندما طبع كلمات الزعيم. نشرت الصحافة في عهد فرانكلين نصوص المعاهدات الهندية في كتيبات صغيرة حققت مبيعات مهمة عبر المستعمرات من عام 1736 إلى عام 1762. حتى قبل مؤتمر ألباني، المحاولة الأولى لتوحيد المستعمرات، كان بنجامين فرانكلين يستغرق في التأمل والتفكير بكلمات كاناساتيغو. وباستعمال أمثلة قبيلة ايروكوي في الوحدة، سعى فرانكلين إلى إقناع المستعمرين المترددين في الدخول إلى نوع ما من الوحدة عام 1751 عندما أشار بكلام عنصري مهين مُبالغ به: "من المستغرب ... أن تتمكن ست قبائل من المتوحشين الجاهلين تشكيل مثل هذا الاتحاد وتنفيذه بطريقة بقيت مستمرة عبر العصور، ويبدو أنه غير قابل للتفكك، لكن هذه الوحدة تعتبر غير عملية بالنسبة لعشر أو لاثنتي عشرة مستعمرة بريطانية بينما هي بالفعل ضرورية اكثر وذات فائدة أكبر لها". في الواقع، أظهرت الإثباتات لاحقاً أن فرانكلين كان له احترام كبير لقبيلة الايروكوي. بدأ مهنته الدبلوماسية المميزة بتمثيل ولاية بنسلفانيا في مجالس المعاهدات التي يتم توقيعها مع قبيلة الايروكوي وحلفائها رغم تحوله إلى مُدافع نشط عن الاتحاد الاستعماري.
وفي 10 تموز/يوليو 1754، اقترح فرانكلين رسمياً خطة للاتحاد قبل انعقاد مؤتمر ألباني. كتب فرانكلين يقول إن المناقشات حول خطة ألباني... "استمرت يومياً جنباً إلى جنب مع مناقشة الشؤون الهندية." لم يتكلم رئيس قبيلة الايروكوي تيانوغا فقط باسم المئتي هندي تقريباً الذين حضروا مؤتمر ألباني، بل قدّم أيضاً لممثلي المستعمرات موجزاً حول الأنظمة السياسية التي تتبعها قبيلة ايروكوي، كما فعل كاناساتيغو قبل عشر سنوات.
عند وضع المسودة النهائية لخطة ألباني لتوحيد المستعمرات، لبّى فرانكلين عدة طلبات دبلوماسية: الطلبات البريطانية للسيطرة، طلبات المستعمرات للحكم الذاتي في كونفدرالية فضفاضة، وطلبات قبيلة الايروكوي لإنشاء اتحاد استعماري شبيه باتحادها في شكله ووظائفه.
بالنسبة للبريطانيين، نصت الخطة على نظام إدارة يتولاه رئيس تعينه إنجلترا. كان من المقرر ان يُسمح للمستعمرات الأعضاء في الاتحاد بان تحتفظ بدساتيرها الخاصة باستثناء ما تحرمه الخطة من موادها. كان الاحتفاظ بالسيادة الداخلية داخل المستعمرات الفردية يشبه بشكل وثيق نظام قبيلة الايروكوي ولم تكن له سابقة موجودة في أوروبا.
توماس جيفرسون ومفاهيم الحكم لدى الأميركيين الأصليين
في حين أن فرانكلين وجيفرسون كانا عمليين لدرجة أنه لا يمكنهما الاعتقاد بإمكانية استنساخ "الدولة الطبيعية"، فقد حيكت صورتها في وقت مبكر في النسيج الأيديولوجي القومي للولايات المتحدة. كتب جيفرسون: "الحالة الوحيدة على وجه الأرض التي يمكن مقارنتها مع حالتنا هي، حسب اعتقادي، حالة الهنود الذين لا تزال لديهم قوانين أقل مما لدينا." عندما كتب توماس باين في الصفحة الأولى من نشرته الشديدة التأثير "المنطق السليم"، ان "الحكومة مثلها مثل اللباس هي شارة البراءة المفقودة"، فقد كان يلخص بذلك ملاحظات المجتمعات الأميركية الأصلية.
ربط جيفرسون في رسالة بعثها إلى إدوارد كارينغتون عام 1787 بين حرية التعبير والرأي العام والسعادة، وأشار إلى المجتمعات الهندية كمثال لذلك:
"بما أن أساس حكومتنا هو رأي الشعب، فيجب أن يكون أول هدف لنا المحافظة على هذا الحق، ولو تُرك الأمر لي لأقرر ما إذا كان من الضروري أن يكون لنا حكومة دون صحف أو صحف دون حكومة لما ترددت على الإطلاق في اختيار الاحتمال الأخير... انني مقتنع بأن هذه المجتمعات (المجتمعات الهندية) التي تعيش بدون حكومة تتمتع جماهيرها العامة بدرجة من السعادة اللامتناهية أكبر من تلك التي يتمتع بها الذين يعيشون تحت سلطة الحكومات الأوروبية."
بالنسبة لجيفرسون، فإن "بدون حكومة" لم يكن يعني القول دون نظام اجتماعي. عرف هو وفرانكلين وباين مجتمعات الشعوب الأصلية بدرجة جيدة لا تسمح لهم بالمناقشة بأن الأميركيين الأصليين يعملون بدون تماسك اجتماعي. كان من الواضح ان قبيلة الايروكوي، على سبيل المثال، لم تنظم كونفدرالية مع تحالفات منتشرة عبر القسم الأكبر من شمال شرق أميركا الشمالية، "بدون حكومة". لكنهم نفذوا ذلك وفق مفهوم غير أوروبي للحكم، وكان جيفرسون، وباين وفرانكلين مقدرين له وسعوا لإدخال "القانون الطبيعي" و"الحقوق الطبيعية" في خططهم للولايات المتحدة خلال عصر الثورة.
مناقشة تتعلق بالفدرالية في المؤتمر الدستوري
بحلول حزيران/يونيو عام 1787، انخرط المندوبون إلى المؤتمر الدستوري في نقاش حول الطبيعة الأساسية للاتحاد. بدا أن العديد من المندوبين كانوا متفقين في الرأي مع جيمس ويلسون عندما قال في الأول من حزيران/يونيو 1787 انه لن يقبل بأن "يُحكم وفق الطراز البريطاني الذي لا يمكن تطبيقه على ... هذه البلاد". اعتقد ويلسون أن حجم أميركا كان كبيراً جداً ومثلها العليا كانت "جمهورية لدرجة أن لا شيء سيكون مناسباً لها سوى الجمهورية الكونفدرالية الكبرى."
في عام 1787، عشية المؤتمر الدستوري، نشر جون آدمز مقالاً حول "الدفاع عن دساتير حكومة الولايات المتحدة الأميركية". مع انه تمّ اختيار آدمز ليكون مندوباً لولاية مساتشوستس إلى المؤتمر الدستوري، فقد اختار عدم حضور المؤتمر ونشر مقاله الطويل بدلاً من ذلك. كان دفاع آدمز استطلاعاً انتقادياً للحكومات العالمية شمل وصفاً لحكومة قبيلة الايروكوي وغيرها من حكومات الأميركيين الأصليين ونماذج تاريخية أخرى من الأنظمة الكونفدرالية في أوروبا وآسيا.
لم يكن دفاع آدمز تأييداً غير خجول لنماذج الحكم المتبعة من قبل القبائل الأصلية. فقد دحض مناظرات فرانكلين الذي دافع عن نظام تشريعي مكون من مجلس واحد يشبه المجلس الأعظم لقبيلة الايروكوي، الطراز الذي استعمل في خطة ألباني وفي مواد الكونفدرالية. لم يثق آدمز بنموذج الإجماع الذي بدا أنه يعمل لصالح قبيلة الايروكوي. اعتقد أنه بدون الممنوعات والتوازنات المضمنة في المجلسين التشريعيين، من المحتمل ان يستسلم النظام إلى مصالح خاصة ويتفكك إلى فوضى أو طغيان. عندما وصف آدمز استقلال قبيلة الموهوك، فإنه كان منتقدا، في حين أن فرانكلين كتب حول الحكومات الهندية بطريقة إيجابية أكثر.
أفكار الأميركيين الأصليين وأصول المساواة بين الرجل والمرأة في أميركا
من مظاهر حياة الأميركيين الأصليين التي أثارت خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، اهتمام، وحيرة وأحياناً خوف المراقبين الأوروبيين والأميركيين الأوروبيين ومعظمهم من الذكور كان الدور المؤثر للنساء. كانت المرأة تحتل في العديد من الحالات مناصب محورية في الأنظمة السياسية للسكان الأصليين. فعلى سبيل المثال، كانت نساء قبيلة الايروكوي تسمي الرجال لتولي زمام القيادة و"تلغي تسمية" أو تدين هؤلاء الرجال بسبب سوء سلوكهم.
كانت المرأة تملك في أحيان كثيرة سلطة النقض، الفيتو، على خطط الرجال لشن الحرب. ففي مجتمع يُرجع فيه النسب إلى ناحية الأم - وجميع الكونفدراليات تقريباً المجاورة للمستعمرات كانت هكذا- كانت المرأة تملك جميع المقتنيات المنزلية ما عدا ملابس الرجال والأسلحة وأدوات الصيد. كما كانت أيضاً القناة الأولى لنقل الثقافة من جيل إلى جيل.
كان دور النساء في مجتمع قبيلة الايروكوي مصدر إلهام لبعض أهم المدافعين عن المساواة بين الرجل والمرأة في العصر الحديث في الولايات المتحدة. يتمثل نموذج قبيلة الايروكوي بصورة مهمة في كتاب أساسي أسمته سالي آر واغنر، "أول موجة من المطالبة بالمساواة بين المرأة والرجل"، وحمل اسم "المرأة، الكنيسة والدولة" (1893) الذي ألفته ماتيلدا جوسلين غيج. تقر غيج في هذا الكتاب، استناداً إلى أبحاث واغنر، "إن العالم العصري مدين لقبيلة الايروكوي لمفهومه الأول حول الحقوق المتأصلة، والمساواة الطبيعية للظرف، وتشكيل حكومة متحضرة على هذا الأساس."
كانت غيج إحدى أهم المدافعات الأميركيات عن المساواة بين المرأة والرجل، سوية مع اليزابيث كادي ستانتون وسوزان بي انطوني. قُبلت غيج عضوا في مجلس الأمهات في قبيلة الايروكوي وتمّ تبنيها في عشيرة وولف حيث أعطيت أسم كارونينهاوي، أي "تلك التي تمسك السماء بيديها"."
الآراء المعبر عنها في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات حكومة الولايات المتحدة الأميركية