26 حزيران/يونيو 2009

أكيرا واي ياماموتو
ولد أكيرا واي ياماموتو في اليابان وكرّس حياته المهنية الطويلة لتعزيز اللغات والثقافات المحلية المهددة بالانقراض. وهو يعمل حالياً أستاذاً فخرياً في علم الإنسان (الأنتروبولوجيا) وعلم اللغات في جامعة كنساس. ترأس الجمعية اللغوية التابعة للجنة الأميركية حول اللغات المُهددة بالانقراض والمُحافظة عليها، كما ترأس بصورة مشتركة المجموعة المؤقتة لخبراء اليونيسكو حول اللغات المُهددة بالانقراض. كاتب غزير الإنتاج، ألف كتباً حول اللغتين: هوالاباي وكيكابو، وحول لغة الهايكو.
قالت جدة من قبيلة شاميكورو، اسمها ناتاليا سانغاما، في عام 1999 الكلمات التالية:
أحلامي بلغة الشاميكورو،
ولكني لا أستطيع أن أحكي أحلامي
إلى أي شخص كان،
لأن ما من أحد آخر
يتحدث بلغة الشاميكورو.
من الموحش أن يكون الإنسان هو الأخير.
لغة شاميكورو (أو شاميكولو)، لغة يتم التحدث بها في منطقة لاغوناس، بالبيرو. ذكر أطلس اللغات المهددة بالانقراض الذي نشرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أنه لا يوجد سوى ثمانية أشخاص يتحدثون بهذه اللغة وأنها مُهددة بالانقراض إلى حد خطير. واستناداً إلى كتاب اللغات، "اثنولوغ 2005"، هناك 6912 لغة مهددة بالانقراض. ويمكن رؤية ذلك التوزيع في الشكل 1.
هناك 347 لغة يتحدث بها أكثر من مليون نسمة، ولكن 95 بالمئة من اللغات المحكية في العالم يقل عدد الناطقين بها عن ذلك بكثير.
اللغات تختفي عالمياً
يوثق أطلس اللغات العالمية المهددة بخطر الانقراض الذي نشرته اليونسكو (والذي سوف يشار إليه فيما بعد بالأطلس) أوضاع 2279 لغة في العالم تواجه درجات مختلفة من خطر الانقراض، و538 لغة منها مهددة بدرجة خطيرة، حيث إن الذين يتحدثون بها هم من كبار السن وقد أصبح التفاعل باستخدام تلك اللغات نادراً أو منقطعاً. ولذلك يجب أن نفترض أن هذه اللغات الـ 538 سوف تختفي خلال بضع سنوات بعد أن يقضي الناطقون بها نحبِهم.
تختفي اللغات نظرا لأن الناس يتوقفون عن استعمال لغتهم الموروثة ويبدأون، بدلاً من ذلك، في استخدام لغة أخرى تكون في أحيان كثيرة اللغة المُسيطرة سياسياً، واقتصادياً، وعسكرياً و/أو دينياً. والأسباب الرئيسية لاختفاء اللغات، بالإضافة إلى الكوارث الإنسانية والطبيعية، هي التالية:
· لغة التعليم الرسمي ليست اللغة التي ورثها الطفل، ولذلك لا يستطيع الأطفال تعلّم اللغة الموروثة بالكامل.
· تكون كافة وسائل الإعلام الجماهيرية، والأعمال الترفيهية، والمنتجات الثقافية الأخرى صادرة بلغات مسيطرة.
· تحصل اللغة المسيطرة على مكانة أهم بينما تحتل اللغة الموروثة مكانة أدنى.
· يقود توسع المدن، والهجرة، والتنقل الوظيفي إلى تفكك المجتمعات الناطقة باللغات المحلية.
· تفرض أسواق العمل المعرفة باللغات المسيطرة وهو الأمر الذي يضر باللغات الموروثة.
· لا يلقى التحدث بلغات متعددة أي تقدير، بينما يعتبر التحدث بلغة وحيدة مسيطرة كافياً ومحبذا.
· اللغة المسيطرة مرغوبة من جانب الدول (دولة واحدة- لغة واحدة)، ومن جانب الأفراد مما يعزز الاعتقاد بأن على الأطفال الاختيار بين تعلم لغتهم الموروثة أو تعلم اللغة المسيطرة.
تشمل القوى الخارجية التي تؤثر في مجتمع اللغة المحلية السياسات التي تتبعها الحكومات حول اللغات. فالسياسات المتعلقة باللغات التي لا تقدم الحماية الكافية لحقوق الإنسان اللغوية قد تجبر مجتمع اللغة المحلية على التخلي عن لغته الموروثة. أما السياسات الداعمة للمجتمعات الأهلية فإنها تشجع على المحافظة على لغتها وتعززها. وتلخص الوثيقة التي نشرتها اليونسكو بعنوان، " حيوية اللغة ومخاطر الانقراض"، المواقف الحكومية وتأثيراتها التي تتراوح بين سياسات تثمّن اللغات المُختلفة وتؤمّن الحماية القانونية للغات معينة، وبين المواقف التي تشجّع الاستيعاب السلبي، أو الناشط، أو القسري للغة المسيطرة.
تؤثر مثل هذه العوامل الخارجية على المعتقدات التي يؤمن بها الناطقون باللغة الموروثة حول قيمة ودور لغتهم. وتفيد دراسة لمنظمة اليونسكو أن أفراد مجتمع إحدى اللغات الأصلية لا يكونون في العادة محايدين تجاه لغتهم الخاصة. "فقد يعتبرون أنها أساسية لمجتمعهم الأهلي ولهويتهم، ولذلك يعززونها، أو من المحتمل أن يستعملوها بدون أن يعززوها، كما من المحتمل أن يخجلوا منها، ولذلك يمتنعون عن تعزيزها أو قد يعتبرونها مصدر إزعاج ويتجنبون استعمالها بصورة نشطة."
ما الذي تقوم به الدول
تواجه مجتمعات اللغات الأهلية حول العالم الاختفاء التدريجي للغات أسلافهم. سارعت هذه الأزمة في الجهود القائمة لتوثيق وإحياء اللغات عند المستويات الشعبية والحكومية. مع أن من المبكر جداً ملاحظة حصول عمليات ذات شأن لتعزيز وإعادة إحياء لغات أهلية محلية، فإن الجهود في تزايد لتحقيق ذلك.
وفي كندا، توجد حوالي 600 لغة من لغات المجتمعات الأهلية الأصلية، بالإضافة إلى 50 مجتمع من"الأمم الأصلية" لقبائل القطب الشمالي و80 من المجتمعات الأهلية الهجينة، وجميعها تُشكِّل نسبة تبلغ 3 بالمئة من العدد الإجمالي للسكان في كندا. (وَصْف "الأمم الأصلية" ينطبق على القبائل الكندية الأصلية غير قبائل القطب الشمالي، أو القبائل الهجينة، وهم أبناء القبائل الأهلية الذين تزوجوا من أوروبيين). ويحدد الأطلس 86 لغة محلية مهددة بالانقراض من بينها ثلاث لغات فقط، هي كري، واينوكتيتوت، وانيشنابه، التي يتوقع أن تبقى وتزدهر في المجتمعات الأصلية. أدخلت الحكومة الكندية في عام 1998 مبادرة اللغات الأصلية التي تدعم مشاريع المحافظة على اللغات الأهلية القائمة في مجتمعات أصلية. وجرى الإعلان عن اليوم القومي للغات الأصلية عام 1989.
وفي عام 2008، اعتذر رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر إلى "الأمم الأصلية"، وقبائل القطب الشمالي والقبائل الهجينة بسبب حالات الإساءة في المدارس الداخلية التي كان يجبر أطفال السكان المحليون على الالتحاق بها، بعد فصلهم القسري عن أهاليهم.

يحدد الأطلس وجود 102 لغة محلية مهددة بالإنقراض في استراليا. وفي الوقت الحاضر يهدد هذا الوضع بالأخطار نظراً لأن معظم الناطقين بهذه اللغات المتبقين هم من كبار السن ولا تحصل سوى عمليات نقل قليلة، أو لا تحصل أية علميات على الإطلاق، إلى الأجيال الشابة. وقد تبنّت ولاية نيو ساوث ويلز سياسة تعليم السكان الأصليين التي تناصر المحافظة على لغات السكان الأصليين وإعادة إحيائها واستعادتها. وقد عزز هذه المبادرة بيان حكومة ولاية نيو ساوث ويلز الذي أكد التزام الحكومة بالسكان الأصليين جاء فيها: "تُشكِّل اللغة مكوناً مهماً للتراث الثقافي والهوية... ويُعترف بأهمية تعلّم لغات السكان الأصليين كجزء حيوي من تجربة الطلاب من السكان الأصليين". وقد قدم رئيس الوزراء كيفن رود في عام 2008 اعتذاراً رسمياً إلى السكان الأصليين للأعمال الظالمة التي ارتكبتها الحكومات السابقة.
يقدر أن هناك حوالي 24 ألف شخص من قبيلة "أَينو" الأصلية يعيشون في هوكايدو، الجزيرة الواقعة في أعلى شمال اليابان. ولكن من المحتمل أن يكون عددهم أكثر من ذلك فيما لو أضيف إليهم أولئك الذين يرفضون الكشف عن هويتهم الإثنية خوفاً من التمييز. وهناك ربما حوالي 40 شخصا يتحدث لغة قبيلة أينو بطلاقة وهناك عدد متزايد من متعلميها كلغة ثانية. وفي عام 1869، بعد إعادة تثبيت نظام مايجي، بدأ قسرياً استيعاب قبيلة أَينو عندما أنشأت الحكومة لجنة كايتاكوشي (لجنة التنمية) لحكم وتطوير جزيرة هوكايدو. نتج عن تشجيع الحكومة للغة اليابانية تراجع سريع للغة قبيلة أَينو. وفي حزيران/يونيو 2008، تبنى مجلس الدايت الياباني قراراً لا سابق له، اعترف بموجبه بالمشقات التي تعاني منها قبيلة أَينو وعزز جهود مجموعات إحياء اللغة والثقافة الشعبية الأهلية.
والمكسيك هي دولة متعددة الثقافات ومتعددة اللغات توجد فيها حوالي 144 لغة أصلية مهددة بالانقراض. وفي عام 2001 تم الاعتراف بحقوق السكان والمجتمعات الأصلية عندما كفل الدستور المكسيكي هذه الحقوق. وفي عام 2003، صدر مرسوم القانون العام للحقوق اللغوية للسكان الأصليين. وتعمل بشكل وثيق منظمات أصلية شعبية مع محترفين أكاديميين على توثيق وإحياء هذه الثقافات. كما تتعزز قوة حركة نشر معرفة القراءة والكتابة بين المجتمعات اللغوية الأهلية المختلفة.
بابوا-غينيا الجديدة هي الدولة ذات التنوع اللغوي الأعظم في العالم. يتحدث سكانها البالغ عددهم 5.2 مليون نسمة (حسب إحصاء بابوا-غينيا الجديدة عام 2000) 823 لغة حية. ومن عام 1870 حتى الخمسينات من القرن العشرين كانت تدير معظم المدارس في بابوا – غينيا الجديدة بعثات دينية، حيث استخدمت اللغات العامية كلغة للتعليم. ولم يتم تبني سياسة تعليم اللغة الإنجليزية إلاّ في الخمسينات من القرن العشرين، ولكن تم إصلاح ذلك بعد حصول بابوا-غينيا الجديدة على الاستقلال عام 1975. فانتشرت برامج تعليم اللغات الأصلية في مدارس الحضانة بصورة غير رسمية من عام 1979 إلى عام 1995، وفي عام 1995 فرضت السياسة الحكومية إدخال تعليم اللغة المحكية في السنوات الأولى من تعليم الأطفال، مع الانتقال التدريجي إلى استعمال اللغة الإنجليزية كإحدى لغات التدريس.
وفي فنزويلا هناك 34 لغة محلية مهددة بالانقراض، وقد أعلن الدستور الحالي، الذي تم اعتماده عام 1999، اللغة الإسبانية واللغات الأصلية في فنزويلا كلغات رسمية. ويعمل بعض المحترفين الأكاديميين بشكل وثيق مع المجتمعات الأصلية حول توثيق وإحياء لغاتها.
حول اللغات الأصلية في الولايات المتحدة
كانت هناك حوالي 300 لغة محلية في أميركا الشمالية وقت قدوم الأوروبيين، وكان يتحدث بها أكثر من 50 عائلة (مجموعة) لغوية. وحدد أول تصنيف رئيسي للغات الأميركية الأصلية الذي أعده ويسلي باول (1891) 58 عائلة لغوية، واستناداً إلى الأطلس، كانت توجد في عام 1950، 192 لغة في الولايات المتحدة انقرضت منها 53 لغة منذ ذلك الحين، وبقيت 139 لغة يتحدث بها فرد واحد أو أكثر. صنفت 11 لغة على أنها "غير آمنة" لكون معظم الأطفال يتحدثون بها ولكن من المحتمل تقييد استعمال اللغة في مجالات معينة كالمنزل. وحدد الأطلس خمسا وعشرين لغة على أنها "مهددة بالانقراض بالتأكيد". مما يعني أن الأطفال لم يعودوا يتعلمون هذه اللغات كلغتهم الأم. وتوجد اثنتان وثلاثون لغة "مهددة بالانقراض بشدة " أو لا يتحدث بها سوى الأجيال المتقدمة في العمر، وصنفت واحدة وسبعون لغة على أنها "مهددة بالانقراض بدرجة خطرة" لأن الناطقين بها الأصغر سناً أصبحوا الآن متقدمين في العمر.
جميع اللغات الأصلية في الولايات المتحدة مهددة بالانقراض. كان يوجد في ألاسكا 21 لغة يتحدث بها ناطق واحد أو أكثر. وقد فقدت لغة "إياك" آخر ناطق بها عام 2008. أما الولاية الأكثر تنوعاً لغوياً من أية ولاية أخرى فهي كاليفورنيا. فمن بين الـ 58 عائلة لغوية التي صنفها باول وجدت 22 لغة منها في كاليفورنيا. عانت اللغات في كاليفورنيا بشكل واسع، ومع ذلك فإنها تستمر في تمثيل عائلات لغوية متنوعة جداً. تقريباً نصف لغات الهنود الأصليين في كاليفورنيا اختفت منذ الخمسينات من القرن العشرين، مما ترك 30 لغة يتحدث بها متكلم واحد أو أكثر.
الجهود الأميركية للمحافظة على اللغات
محترفون لغويون، وزعماء مجتمعات أصلية، وأعضاء أفراد في مجتمعات السكان الأصليين يستمرون في رفع مستوى الوعي حول الهبوط السريع للغات الأهلية بين شعوبهم، وصانعي السياسة، وعامة الناس. أبلغ مؤخراً رئيس قبيلة أوجيبوي، فلويد جوردان جونيور، قبيلة أوجيبوي ريد لايك: "لغة أوجيبوي هي رسمياً في حالة أزمة... إذ نقدر أنه لا يوجد أكثر من 300 شخصا ممن يتحدثون بهذه اللغة بطلاقة لا يزال على قيد الحياة في قبيلتنا، ويبلغ العدد الرسمي لأعضاء قبيلتنا 9,397" (ذي بميدجي بايونير، 6 نيسان/أبريل 2009).
أطلقت آخر متكلمة بلغة إياك، ماري سميت، التي توفيت عام 2008 هذا النداء: "من المحزن أن أكون آخر ناطقة بلغتكم. أرجو منكم العودة إلى أصلكم والتحدث بلغتكم كي لا تشعرون بالوحدة مثلي." (كودياك دايلي ميرور، 20 آب/أغسطس 2006).
نفذ أفراد ومجتمعات أهلية لغوية برامج لإحياء لغاتهم الموروثة في منازلهم الخاصة، وضمن مجتمعاتهم الأهلية، وفي المدارس، منذ السبعينات من القرن العشرين. ونظراً لوجود مجتمعات أهلية متنوعة، هناك برامج لغات متنوعة. "تحيي" بعض البرامج لغات لم يتم التكلم بها لعقود طويلة استناداً إلى مواد موثقة. وتعتمد برامج أخرى على تناقل اللغة من شخص إلى آخر وبصورة خاصة عندما يكون الناطقون بها الباقون متقدمين في العمر، وتعيد برامج غيرها إدخال اللغة إلى تلامذة المدارس وإلى أهاليهم، كما أن بعض هذه البرامج تُشكِّل واسطة لتعليم التراث، وتَدرس برامج عديدة اللغة كموضوع أكاديمي. وتستهدف هذه البرامج الدارسين من كافة الأعمار.
اجتمع في مؤتمر مسألة اللغة الأميركية الأصلية (NALI)عام 1988 في تمبا، بولاية أريزونا، زعماء أميركيون أصليون، وأعضاء من مجتمعات اللغات الأهلية، ومربون، وعلماء لغة. وضعت خلال المؤتمر مسودات قرارات حول حقوق اللغات الأميركية الأصلية ونوقشت ووافق عليها المؤتمرون. أرسلت القرارات بعد تبنيها إلى اللجنة المختارة في مجلس الشيوخ حول الشؤون الهندية. نتج عن ذلك إقرار قانون اللغات الأميركية الأصلية عام 1990، الذي عالج الحقوق الأساسية للشعوب الأميركية الأصلية من خلال تسليط الأضواء على تفرد ثقافاتهم ولغاتهم وعلى مسؤولية الحكومة في العمل سوية مع الأميركيين الأصليين للمحافظة عليها. ويعترف القانون بأن اللغات التقليدية تُشكِّل جزءاً تكاملياً من ثقافات وهويات الأميركيين الأصليين لنقل الأدب، والتاريخ، والدين وقيم أخرى ضرورية لبقاء سلامتهم الثقافية والسياسية. ويعترف القانون بأن اللغات تقدم وسيلة مباشرة وقوية لتعزيز الاتصال الدولي من خلال الشعوب التي تشارك في هذه اللغات. وعند صدور هذا القانون، جرى تأمين دعم قانوني ومالي للمجتمعات اللغوية المحفزة رغم أن مبلغ الدعم المالي كان محدوداً. وقد قادت الجمعية اللغوية الأميركية (LSA) حملات لتوثيق، وإحياء، ورفع الوعي الشعبي على المستوى المهني.
أين نحن الآن وإلى أين نحن ذاهبون؟
خلال السنوات الأخيرة، رأينا تغييراً تدريجياً في المواقف تجاه تعلم اللغة الثنائية، وتقديراً لهذا التعلم إن لم يكن تشجيعاً للتعليم الثنائي اللغة. وأكثر التغيرات الملحوظة كانت المواقف المتخذة في المجتمعات الأهلية للأميركيين الأصليين فقد تحول الخجل من استعمال لغاتهم الموروثة إلى التفاخر بذلك. ويهتم الجيل الشاب بنشاط بإحياء اللغة ولذلك تبرز برامج لغوية أكثر عدداً.
أما على مستوى المؤسسات، فهناك جهود نشطة متزايدة لتشجيع اللغات الأصلية. وتساند منظمات، مثل معهد اللغات المحلية، التجمعات الأهلية اللغوية والأفراد في جهودهم الهادفة إلى توثيق وإحياء اللغات من خلال الحصول على منح ودعم فني من منظمات حكومية، وغير حكومية، ودولية (انظر الموارد الإضافية للحصول على لائحة بهذه المنظمات).
كل لغة ثمينة بحد ذاتها. ومن خلال اللغة يُشكِّل الأفراد مجموعات. ومن خلال اللغة يخلق البشر عالماً ينشئون فيه علاقتهم مع بيئتهم. عندما نخسر لغة، نخسر وجهة نظر عالمية، وهوية فريدة، وخزاناً من المعرفة. ونخسر التنوع وحقوق الإنسان، كما عبر عنه ببراعة أحد كبار السن من قبيلة نافاجو:
إذا لم تفتح عينيك،
لا توجد سماء.
إذا لم تنصت،
لا يوجد أسلاف.
إذا لم تتنفس،
لا يوجد هواء.
إذا لم تمش،
لا توجد أرض.
إذا لم تتكلم،
لا يوجد عالم.
(قام بإعادة صياغتها ياماموتو بناء على كلمات أحد كبار السن من قبيلة نافاجو، من البرنامج الإذاعي: سلسلة القرن في هيئة الراديو والتلفزيون العامة (PBS-TV) V.MILLENIUM، تحت عنوان "الحكمة القبلية والعالم الحديث").
الآراء المُعبّر عنها في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية.