26 حزيران/يونيو 2009

بقلم تيم جياغو
تيم جياغو صحافي من قبيلة أوغلالا لاكوتا ورئيس تحرير أسس في عام 1981 صحيفة لاكوتا تايمز في المحمية باين ريدج في ولاية ساوث داكوتا. سُميت هذه الصحيفة في ما بعد باسم إنديان كانتري توداي، وأصبحت أكبر صحيفة هندية مُستقلة تصدر في البلاد. قام جياغو بتدريب وتوجيه العديد من الصحافيين الهنود الأميركيين. وحصل على جوائز، وأسس جمعية الصحافيين الأميركيين الأصليين وكان أول رئيس لها، وعمل في الصحافة وفي وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وألف عدة كتب، وهو يكتب اليوم عموداً في صحيفة أسبوعية توزع على مستوى البلاد، وعموده بعنوان "ملاحظات حول البلاد الهندية". عاد من التقاعد وبدأ ينشر في نيسان/أبريل 2009 الصحيفة الأسبوعية نايتيف صان نيوز، من أجل "العودة إلى الطريقة التقليدية في تزويد أنباء البلاد الهندية" بالشكل المطبوع وليس مُباشرة على الإنترنت، كما كتب في مدونته الإلكترونية هافنجتون بوست.
في عام 1980، أي قبل 29 سنة، لم تكن هناك أي صحيفة واحدة مستقلة أسبوعية يملكها الأميركيون الأصليون في الولايات المتحدة. ولم أكن أعرف ذلك عندما بدأت نشر صحيفة أسبوعية في محمية باين ريدج في ربيع عام 1980.
هل كان ذلك خطة عمل؟ أم ماذا كان ذلك؟ فشلت في أن أدرك أن معدلات الفائدة المصرفية كانت قد بلغت حوالي 20 بالمئة، إلى أن ذهبت إلى بنك في بلدة راشفيل، بولاية نبراسكا، المتاخمة لتلك المحمية الهندية. وفي ذلك الحين كانت قد نُشرت نتائج الإحصاءات السكانية في الولايات المتحدة للعام 1980 التي أعلنت أن شانون كاونتي أو مقاطعة شانون، قلب محمية باين رايدج، هي "أفقر مقاطعة في أميركا."
في وجه كافة هذه السلبيات، بدأت بنشر صحيفة أسبوعية. بدأت نشر هذه الصحيفة لأنه كانت هناك ضرورة حيوية لوجودها. كانت النمائم والإشاعات مُتفشية واعتقدت أن الناس تستحق أن تعرف الحقيقة. وفي الواقع كانت الحقيقة شعلتي، وهي التي جعلت هذه الصحيفة الصغيرة الحديثة النشوء تحقق نجاحاً. خلال سنتين انتشر توزيع الصحيفة في كافة المحميات الهندية التسع الموجودة داخل حدود ولاية ساوث داكوتا، ارتفع توزيعنا من الرقم الأولي الذي كان 3 آلاف نسخة إلى حوالي 12 ألف نسخة أسبوعياً خلال السنوات الثلاث الأولى.
بنادق مقابل الكلمات
حصلت الكثير من أعمال العنف في المحميات إثر احتلال موقع "ووندد ني" (استيلاء ناشطين مسلحين على بلدة "ووندد ني"، بولاية ساوث داكوتا في عام 1973 دام 71 يوماً، وفرض تطبيق القانون، واجتذب الإعلام، والاهتمام بالمسائل المُتعلقة بالأميركيين الأصليين ‘الهنود الحمر‘). تحاربت العشائر فيما بينها، وكانت هذه فترة رهيبة في تاريخنا. كما أدى اغتيال ضابطين من مكتب التحقيقات الفدرالي في أوغلالا في محمية باين ريدج عام 1978 إلى تفاقم الوضع. قررت أن على صحيفتي، لاكوتا تايمز، أن تُعالج هذا العنف المتواصل وأن تندد به. أشارت مقالات افتتاحية قوية إلى الأضرار التي يلحقها هذا العنف بمستقبل القبيلة. غطت الصحيفة أخبار الأحداث العنيفة بصورة مكثفة. أزعجت الحقيقة أولئك الذين يمارسون العنف. وبدأت الاعتداءات على لاكوتا تايمز. حُطمت نوافذ مكاتب الصحيفة بالرصاص في ثلاث مناسبات، وأُلقي على الصحيفة قنابل كوكتيل مولوتوف عام 1988، قبل عيد الميلاد المجيد مباشرة.
في إحدى الليالي المظلمة الممطرة، بعد أن أنهيت إعداد الصحيفة وخرجت في المطر وصعدت إلى سيارتي، حطمت رصاصة الزجاج الأمامي للسيارة، ومرت بجانب رأسي. تلقيت تهديدات عبر الهاتف بقتلي وقتل زوجتي وأولادي. دعا رئيس قبيلة أوغلالا زو، جو أميركان هورس، إلى عقد اجتماع خاص لمجلس القبيلة، بعد أن ألقيت قنابل حارقة على المبنى الذي أشغله. قال أميركان هورس "ابتداءً من الآن، سوف نعتبر أية اعتداءات تنفّذ على لاكوتا تايمز اعتداءاتً على قبيلة أوغلالا زو". فتوقفت الاعتداءات.
رئيس تحرير صحيفة وحيد في ولاية ساوث داكوتا بكاملها كانت لديه الشجاعة للتحدث علنا حول الاعتداءات ضدي وضد صحيفتي، كان اسمه جيم كاريير، وكان يعمل مدير التحرير بصحيفة رابيد سيتي جورنال. مع أنني كنت رئيس تحرير وناشر صحيفة زميلة في هذه الولاية، ورغم أنه تم نشر أخبار الاعتداءات على صحيفتي في الصفحات الأولى منها، فقد أغفل تماماً كافة رؤساء التحرير الآخرين غير الهنود ذكر ما كان يحدث لواحد منهم. طُرد كاريير من وظيفته بعد وقت ليس بطويل من وقوفه إلى جانبي.
تحملنا هذه العاصفة الرهيبة وزادتنا الاعتداءات قوة ولكن ما هو أكثر من ذلك أنها جذبت شعب قبيلة لاكوتا إلى جانبنا. خفّت نوعاً ما حدة الخوف الذي تسرّب إلى المحمية في أوائل الثمانينات من القرن العشرين. كان الناس في بادئ الأمر يخشون أن يكتبوا رسالة إلى رئيس التحرير إلى أن كتبت امرأة شجاعة من مقاطعة بيجوتا هاكا (جذر نبات طبي)، المقاطعة التي أعيش فيها، رسالة إلى صحيفتنا تندد بالعنف. كتبت تقول: "إذا تمكن تيم جياغو، رجل من قبيلة لاكوتا عرفته منذ أن كان صبياً يافعاً، أن يصمد ويحارب هذا العنف يجب علينا نحن ونيان (نساء) قبيلة لاكوتا أن نفعل الشيء نفسه."
القلم أمضى من السيف
بدا بعد هذه الرسالة أن بوابات تدفق الرسائل انفتحت وانهمرت الرسائل على صحيفتنا تتحدث جميعها حول المشاكل التي أعاقت حكومتنا القبلية لسنوات. وأخيراً، أصبح للناس منتدى يستطيعون من خلاله التعبير عن آرائهم.
توفرت لمدة تزيد عن 100 عام لكل صحيفة تصدر في ساوث داكوتا الفرصة، بل ربما يكون الأصح أن أقول، أصبح عليها التزام، بتغطية أخبار أكبر أقلية في ولايتهم، الأميركيين الأصليين. ولكنها اختارت عدم القيام بذلك، ولهذا أصبحت صحيفتي الأسبوعية الصغيرة، التي بدأت العمل بمال قليل جداً، أكبر صحيفة أسبوعية في تاريخ ساوث داكوتا. نجحت لأنها ملأت الفراغ وفتحت الأبواب أمام الشعب الأميركي الأصلي للانتقال أخيراً إلى وسائل إعلام القرن العشرين.
أصبحت صحيفة لاكوتا تايمز المراقب اليقظ الساهر على أحوال الشعب الأصلي ‘الهنود الحمر‘. وعندما كنا نلاحظ التفاوت في تطبيق العدالة، عدالة خاصة بالبيض، وعدالة خاصة بالهنود الحمر، كنا نهاجمه.
وعندما صمدنا من خلال نشر مقالات افتتاحية تحث المشرّعين في الولاية، وحاكم الولاية، على إعلان يوم الأميركيين الأصليين عطلة رسمية، ربحنا المعركة. وأصبحت ولاية ساوث داكوتا الولاية الوحيدة في الاتحاد الأميركي التي تحتفل بيوم الأميركيين الأصليين. كان من المحتمل عدم حدوث ذلك على الإطلاق لولا أن صحيفة صغيرة مُستقلة يملكها هنود أصليون، لاكوتا تايمز، كافحت لتحقيق ذلك.
ربحنا معارك عديدة بدون أن نستعمل السلاح وأثبتنا بصورة ثابتة تماماً أن "القلم أمضى من السيف."
الآراء المُعبّر عنها في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية.