التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

24 حزيران/يونيو 2009

شبكة سي جي نت وصحافة المواطن في الهند

 
شوبهرانشو شوداري صحافي هندي عمل في صحيفة الغارديان ومحطة ال بي بي سي، وهو من مؤسسي شبكة سي جي نت.
شوبهرانشو شوداري صحافي هندي عمل في صحيفة الغارديان ومحطة ال بي بي سي، وهو من مؤسسي شبكة سي جي نت.

بقلم شوبهرانشو شوداري

شوبهرانشو شوداري صحافي هندي عمل في صحيفة الغارديان ومحطة ال بي بي سي، وهو من مؤسسي شبكة سي جي نت، مشروع صحافة المواطن الذي يُشكِّل موضوع هذا المقال. فاز هذه السنة بجائزة زمالة الفرسان المرموقة للصحافيين الدوليين لعمله المُبدع والخطر في بعض الأحيان.

كانت لائحة الصحافيين التي نشرها اتحاد الصحافيين في ولاية قبيلة شهاتيسغار تضم اسماً واحداً من أفراد الشعوب الاصلية (أديفاسيس) وهو كامليش بينكرا، ولكنه لم يعد صحافياً.

شهاتيسغار هي ولاية صغيرة في وسط الهند وقد أُنشئت عام 2000 بسبب الوجود المسيطر للسكان المحليين الذين يعرفون باسم أديفاسيس (السكان الأصليون). يُشير إليهم الدستور الهندي باسم "قبائل مسجلة"، تُشكِّل نسبة 8 بالمئة من مجموع السكان. تعيش نسبة 75 بالمئة من القبائل في المنطقة الوسطى من الهند.

"الأديفاسيس" هم الجزء الأشد فقراً في المجتمع الهندي ويحتلون أدنى درجة على سلّم المؤشرات الاجتماعية. إنهم أسوأ حالاً من طبقة المنبوذين في السابق (الداليت). ولا يملكون سوى صوت سياسي ضئيل أو لا صوت على الإطلاق. تمثل شبكة سي جي نت الموقع الإلكتروني لقبيلة شهاتسيغار حيث كل شخص فيها هو صحافي. وهي منتدى لصحافة المواطن تتمثل مهمته في إدخال الديمقراطية إلى الصحافة، حيث لا ينحصر العمل الصحافي في الصحافيين.

يقول كامليش بينكرا، "لو لم تكن شبكة سي جي نت موجودة، لكان أمامي خياران نتيجة ممارسة العمل الصحفي في شهاتيسغار. الأول كنت سأنتحر، والثاني كنت سأنضم إلى الماويين، ولم يكن لدي أي خيار ثالث." الانتحار خيار لفقدان الأمل، وهو غير نادر الحصول بين الفقراء الهنود الريفيين.

والماويون هم الهنود المتطرفون من الجناح اليساري الذين يقودون التمرد الدموي لقبائل الأديفاسيس. ونظراً لعدم قدرتهم على تحقيق نتائج في المدن، اختاروا الغابات موطناً لهم خلال  العقود الثلاثة الماضية. الوضع خطر بما يكفي بالنسبة لرئيس الوزراء الهندي مما جعله يعلن أن الثورة التي بدأ بها الماويون (يعرفون أيضاً باسم "ناكساليتس") تُشكِّل أكبر تهديد للأمن الداخلي في الهند.

غياب الاتصال

لا يوجد في الوقت الحاضر مطلقاً صحافيون قبليون محترفون بل لا يوجد أيضاً صحافيون يستطيعون الاتصال المباشر بالقبائل. ومعدلات معرفة القراءة والكتابة كارثية، نظراً لعدم وجود مرافق تعليمية للتدريس بأي لغة قبلية، ورغم الأحكام التي نص عليها الدستور الهندي بوجوب اتخاذ مواقف إيجابية تجاه أفراد القبائل في العمل، والتعليم والمسائل المتعلقة بملكية الأرض. نتج عن هذا ظهور مجتمع منقسم وغياب أي حوار بين المجتمعات القبلية وغير القبلية.

تستطيع محطة إذاعة محلية أن تكون مكملة للطبول القبلية لتي لا زالت تستعمل كوسيلة اتصال، ولكن محطة الإذاعة الوحيدة الموجودة هي إذاعة "كل الهند" التي تملكها الحكومة والتي لا تبث أية نشرات أنباء بلغة قبلية.

لا تسمح الأنظمة الهندية بتأسيس محطات إذاعية تملكها المجتمعات المحلية. ولا تعرض وسائل الإعلام السائدة سوى القليل عن الرأي القبلي والمسائل القبلية.

استناداً إلى عملية استطلاع أجرتها منظمة شارخا الإعلامية البديلة التي تعمل في دلهي خلال بدء عمل شبكة سي جي نت قبل خمس سنوات، وجدت أن التقارير حول الناس العاديين في الصحف المحلية بلغت نسبة منخفضة مثيرة للدهشة هي 2 بالمئة.

اتصل كامليش بينكرا أولاً بشبكة سي جي نت عندما كان منفياً من وطنه بسبب كتابته لتقارير تتحدث عن الفظائع التي ارتكبتها المليشيا المدعومة من الدولة والتي تسمى "سلوى جودوم" أو "مسيرة السلام." طلب منه رئيس الشرطة كتابة اعتذار عن ما كتبه وأن يقول إنه كان مخطئاً. رفض بينكرا. ثم سُجن شقيقه بسبب إيواء ماويين في منزله، رغم أنه كان لديه مستأجر في منزله يعمل ضابطاً في قوات الشرطة الاحتياطية المركزية الهندية شبه العسكرية وقد حاول هذا المستأجر التدخل لمصلحته. أخبر صديق لبينكرا كان يعمل في دائرة الشرطة ان دائرة الشرطة تخطط لقتله. ونصح بينكرا بأن يغادر المنطقة. انتقل بينكرا إلى دانتيوادا ولكنه عجز عن إيجاد عمل في الصحافة. لم يُساعد الصحافيون المواطنون العاملون في شبكة سي جي نت بينكرا فقط بل نشروا أيضاً أعماله.

ساعد الصحافيون المواطنون في شبكة سي جي نت في عرض انتهاكات الحقوق المدنية التي أهملتها الصحافة السائدة. التقطت وسائل الإعلام السائدة بعض هذه القصص وجذبت انتباه الناشطين في حقل الدفاع عن الحقوق المدنية.

يملك "الأديفاسيس" تقليداً شفهياً غنياً. تُنقل كافة أشعارهم وأغانيهم من جيل إلى جيل بطريقة شفهية. وتعتزم شبكة سي جي نت أن تُسجّل هذه المفردات الشفهية من أجل حماية اللغات والثقافات القبلية الغنية.

درّبت شبكة سي جي نت بعض شباب الأديفاسيس أو السكان الأصليين على بعض فنون صحافة المواطن، مثل كيفية تسجيل تقاريرهم وإرسالها عبر الهاتف الجوال وباستعمال آلات التصوير المدمجة فيها. ترسل هذه الصور بعد ذلك إلى موقع الإنترنت وتتم مناقشتها في المنتدى عبر البريد الإلكتروني.

صوت للذين لا صوت لهم

في نيسان/أبريل 2007، أذاعت محطة تلفزيونية نبأ مقتل ستة أشخاص من الأديفاسيس في قرية تدعى سانتوشبور. سارعت قوات الشرطة إلى إصدار بيان يؤكد أن هؤلاء السكان قتلوا خلال عملية تبادل لإطلاق النار بين الماويين ورجال الشرطة. وفي ما بعد سجل صحافي مواطن لشبكة سي جي نت بصورة سرية مقابلة مع رئيس فريق الشرطة التي قتلت القرويين وأعطى معلومات مصورة حول هذه العملية. أجبر نشر هذه المقابلة الولاية على إعادة فتح القضية عندما نقلها ناشطون مدافعون عن الحقوق المدنية إلى المحكمة العليا في شهاتيسغار.

أصبحت القوة المتنامية للمجموعة، من حيث عددها ونوعية نقاشاتها، مشجعة جداً لدرجة أن شبكة سي جي نت تأمل توسيع نطاق تأثيرها إلى السكان القبليين في أربع ولايات مجاورة. سيؤدي هذا الأمر إلى جمع القبائل الذين مزقتهم الحدود الإدارية رغم امتلاكهم لغة وثقافة مشتركة، وسيؤمن محوراً تستطيع فيه المجتمعات المحلية المُماثلة أن تتقاسم قصصها وأن تُقيم حواراً مع ما تعتبره "العالم الخارجي."

يقول صمد موهاباترا، الصحافي المتمرس الذي يعمل في ولاية أوريسا المجاورة، "أود لو أنه كان لدى ولايتي منبرا مماثلا" وآمل ان يستطيع كل هؤلاء الذين تحميهم شبكة سي جي نت في المستقبل أن يقيموا منبرا إعلاميا بديلا وأوسع."

تسمح الاجتماعات السنوية لشبكة سي جي نت للناس من ذوي المعتقدات السياسية المختلفة بالاجتماع والتحدث سوية. خلال الاجتماع السنوي الأخير لشبكة سي جي نت، تباحث ممثلون من صناعات التعدين والقبائل المعارضة لهم بشأن مشاكلهم عبر طاولة الحوار. نسبة 44 بالمئة من المساحة الإجمالية لشهاتيسغار غابات يعيش فيها أفراد القبائل. وتضم هذه الغابات رواسب معدنية غنية. من خلال تنفيذ الس?Ãسة الاقتصادية الجديدة، ازدادت وتيرة التصنيع، وأصبحت الآن مناطق الغابات هذه الغنية بالموارد موضع اهتمام شركات هندية وأممية متعددة الجنسيات تريد أن تستغل هذه المعادن.

ولكون أفراد القبائل غير مثقفين لم يتلقوا تعليما رسميا نظاميا، فإنهم يخشون من ان يُستثنوا من عمليات تطوير مناطقهم. ولا تخصص وسائل الإعلام السائدة التي تملكها بصورة رئيسية الشركات المساهمة، أو تعتمد اعتمادا كبير على الشركات، المساحة الكافية للتعبير عن الاهتمامات القبلية.

تحاول شبكة سي جي نت أن تملأ هذه الفجوة. إذ يعمل أعضاؤها على تكملة ما تكتبه وسائل الإعلام السائدة من خلال التركيز على المواضيع التي لا تغطيها أو لا تستطيع ان تغطيها.

عندما تسمح السلطات الهندية بتأسيس محطة إذاعة في هذه المنطقة المضطربة، يستطيع السكان الأصليون الذين دربتهم شبكة سي جي نت إنشاء شبكة اتصال خاصة بهم تعمل كوسيلة وواسطة للشعب ومن قِبَل الشعب ومن الشعب، بمساعدة طفيفة من التكنولوجيا وعدة متطوعين.

يساعد المركز الدولي للصحافيين الموجود في واشنطن شبكة سي جي نت على تحقيق هذا الحلم.

يقول هيمانشو كومار من فانفاسي شيتنا أشرام، الذي عمل مع السكان الأصليين أو الأديفاسيس في شهاتيسغار لمدة طويلة: "الأديفاسيس في وضع سيء لأنهم لم يرفعوا صوتهم أبداً ضد الأعمال الوحشية التي تُرتكب ضدهم. أما الآن فقد أعطت شبكة سي جي نت صوتاً للذين لا صوت لهم."

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي