15 تموز/يوليو 2009
الجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية تحتفل بمؤتمرها السنوي السادس والأربعين
من أحمد محمد، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- جاء في مقولة لرئيس الولايات المتحدة السادس والثلاثين ليندون بي جونسون "هذه هي حالة الاتحاد: حرية، حركة دؤوب، نمو وازدهار ومليئة بالأمل، هكذا كان في البداية، وكذلك سوف يكون دائماً بمشيئة الله، ونحن أقوياء بما يكفي للمحافظة على إيماننا بذلك."
وكذلك هو حال الأميركيين المسلمين، فقد عقدت الجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية والمعروفة اختصارا باسم (ISNA) مؤتمرها السنوي السادس والأربعين وذلك بالعاصمة واشنطن في الفترة من الثالث حتى السادس من تموز/يوليو، محتفية كذلك بما يحمله هذا اليوم، الرابع من تموز/يوليو، من الآمال وروح الاستقلال والحرية، فقد تبنى المؤتمر هذا العام شعار "الحياة والحرية والسعي لتحقيق السعادة". ويعد المؤتمر أكبر تجمع سنوي للأميركيين المسلمين، وقد توافد ما يزيد عن ثلاثين ألف مسلم من شتى أنحاء الولايات المتحدة إلى العاصمة واشنطن وذلك للمشاركة في هذا المؤتمر والتباحث فيما يتعلق بدورهم في المجتمع ووسائل الإعلام العامة ومشاركتهم بمختلف مناحي الحياة الأميركية المتعددة وكذلك أنشطتهم السياسية ومؤسساتهم التعليمية والعديد من الأنشطة الأخرى. فعلى مدى ستة وأربعين عاماً حرصت منظمة المجتمع الإسلامي لأميركا الشمالية على تنظيم وتوفير مكان انعقاده لتتقابل الجاليات المسلمة وتتقابل كذلك أفكارهم.
وقد انعقدت كذلك عدة مؤتمرات مصغرة بصورة متوازية وذلك لكل من رابطة الطلاب المسلمين لأميركا الشمالية (MSA) والشباب المسلم لأميركا الشمالية (MYNA) والرابطة الطبية الإسلامية لأميركا الشمالية (IMA / IMANA)والعديد من الروابط الأخرى لمجموعات أصغر وتدخل كل هذه الروابط والجمعيات تحت مظلة مجموعة (ISNA) .
فبالإضافة إلى بناء جسور التفاهم والتعاون بين المجتمعات المسلمة المتنوعة، فإن الجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية تلعب دوراً محورياً الآن، حيث إنها تقوم بمد هذه الجسور لتشمل أصحاب الديانات الأخرى بأميركا الشمالية. وقد قام العديد من المتحدثين بإعطاء صورة توضيحية للدور المحوري الجديد الذي تقوم به (ISNA) حالياً.
هذا وقد ألقت كلمة المؤتمر الرئيسية في جلسة الافتتاح يوم الجمعة، السيدة فاليري جاريت، أحد كبار المستشارين ومساعدة الرئيس أوباما للمشاركات العامة والشؤون الحكومية الدولية، حيث أثنت على الجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية وذلك لتناولها مسائل ذات درجة عالية من الأهمية مثل " زيادة المشاركة بالمجتمع المدني والتعاون بين أصحاب الديانات الأخرى وحماية حقوق المعاقين وحقوق المسنين، وكذلك تناولها للعنف الأسري، وتحسين مستوى التعليم والعناية الصحية، وتناول موضوع الطاقة المتجددة بالتفصيل، وحماية البيئة".
و أضافت قائلة "هذا المؤتمر يبرهن على أن الأيام التي كانت تصنف فيها الأشياء على أنها "قضايا تهم المسلمين" و"قضايا تهم الأميركيين" قد انقضت، وأن عملكم الذي تقومون به هنا يعد حاسماً ومصيرياً في مواجهة التحديات التي يواجهها جميع الأميركيين، وإنكم كذلك تساعدون في تقدم ودفع البداية الجديدة بين الولايات المتحدة والمجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء العالم للأمام والتي نادى بها الرئيس أوباما بالقاهرة".
قامت كذلك رئيسة الجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية، الدكتورة إنجريد ماتسون بإلقاء كلمة في هذه المناسبة، تناولت فيها تنوع الجاليات المسلمة، والتغير الذي طرأ عليها فيما يتعلق بمكانتها بالمجتمع الأميركي، حيث قالت "إن العديد من المسلمين قد تنفسوا الصعداء عندما خصهم الرئيس أوباما بالحديث في خطاب تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة وقال عنهم، إنهم جزء مهم من نسيج التنوع الأميركي"
وقد أكدت أيضاً على أهمية هذا المؤتمر قائلة "لقد قرر المسلمون الأميركيون في السنوات الأخيرة أن يأخذوا على عاتقهم مسؤلية التصدي لآراء المتطرفين عن الإسلام وذلك عن طريق طرح آراء تعكس آراء غالبية المسلمين ولذلك كان عليهم تخصيص المزيد من الوقت لتثقيف العامة والتواصل مع جيرانهم على المستوى المحلي وعلى مستوى الولايات كافة ."
وقد وضح جلياً للجميع أن هذا المؤتمر يركز وبصفة خاصة على المشاركة في خدمة المجتمع بأميركا، وكانت الجالية الأميركية المسلمة قد بدأت نشاطها في هذا المجال منذ فترة من الزمن، ومن الملاحظ كذلك أن معظم جلسات المؤتمر تحث وتشجع المسلمين على أن يقوموا بخدمة مجتمعاتهم وأن يشاركوا في كافة ميادين الحياة الأميركية. وفي هذا السياق قال حمزة يوسف مؤسس معهد الزيتونة الغير ربحي "إنه يجب علينا أن نرتفع في معيشتنا إلى أعلى مستويات الحفاظ على الأخلاق والمبادىء" وطالب المسلمين كذلك "بأن يقدموا الخدمات لمن لم يتلقوا نصيباً كافياً منها وأن يقدموا خدماتهم كذلك للمحتاجين" وأضاف قائلاً " إنها لنعمة كبيرة أن نعاصر زمناً يصبح فيه رجل ملون ، قامت على تنشئته أم بمفردها رئيساً لهذه البلاد."
وقام المؤتمر بدعوة ريك وارن مؤسس كنيسة ساديلباك لإلقاء كلمة، طرح فيها هذا السؤال"كيف نتعامل مع أعمق اختلافاتنا؟ إنه سؤال أساسي يجب أن نصارعه، كيف نعيش معاً في سلام ووئام، ليس ذلك فقط ولكن كيف لنا في الواقع أن نعمل معاً، محافظين على تقاليدنا المختلفة، محافظين على معتقداتنا الدينية دون تقديم أى تنازلات، فليكن ذلك بالعمل معاً من أجل عموم الخير لكل فرد في العالم" وقد طلب وارن كذلك من المسلمين والمسيحيين العمل معاً لإيجاد الاحترام وإعادة الكياسة والخلق للمدنية والترويج للسلام والتصدي ومعالجة مشاكل العالم".
وكان من ضيوف المؤتمر كذلك داليا مجاهد، التي كان الرئيس أوباما قد عينها في المجلس الاستشاري بالبيت الأبيض كمستشارة للشؤون الدينية، حيث تحدثت أثناء مأدبة غداء تم خلالها تناول موضوع خدمات المجتمع، وقد أشارت في حديثها إلى مبادرة الرئيس أوباما "متحدين معاً من أجل خدمة بلدنا" فقالت إنها فرصة لكل أميركي مسلم أن يكون جزءاً من هذه الحركة الشاملة بكافة الولايات الأميركية وذلك لنأتي بالتغيير الإيجابي" وقد أضافت كذلك "لقد لبى الأميركيون المسلمون نداء الخدمة، فراحوا يشجعون ويمكنون كل أميركي مسلم على أن يلبي النداء كذلك ولكن الأكثر أهمية، هو أن ذلك يعني تلبية لنداء الله ألا وهو خدمة الإنسانية، ولجعل الإيمان حقيقة واقعة وذلك في ربطها بالعمل الصالح."
وقد فاق عدد جلسات المؤتمر السبعين جلسة، لإعطاء فرصة للمشاركين كي يقوموا بتناول القضايا التي تهم المسلمين والبلاد بشكل عام والتخطيط للمشاريع المستقبلية والمشاركة في مناقشات متعددة حول الأديان والأجيال، وقد قدم المؤتمر نشاطات متنوعة، مثل إلقاء الخطب التثقيفية وبرامج الشباب ومؤتمرات مصغرة تجمع بين مختلف الديانات وقدم كذلك برنامج "تقابل مع الكاتب" ومسابقة للقراءة، واشتمل المؤتمر أيضاً على معارض متنوعة، منها معرض للفنون ومعرض للخدمات الطبية وشمل كذلك مهرجاناً للفيلم الإسلامي وسوقاً شملت حوالي خمسمائة منفذ لمختلف السلع والخدمات.
نهاية النص