02 تموز/يوليو 2009
صناعة الألعاب النارية تتغلب على الركود الاقتصادي والقيود الصارمة
من فيليس ماكينتوش، المراسلة الخاصة لموقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن – سواء كان ذلك في المدن الكبرى مثل العاصمة واشنطن أو في البلدات الصغيرة مثل بلدة ستنكنغ كريك، بولاية تينيسي (البالغ عدد سكانها 1200 نسمة)، لا يكتمل عيد استقلال أميركا، الذي يتم الاحتفال به يوم 4 تموز /يوليو من كل عام، دون استخدام الألعاب النارية والاستمتاع بأضوائها البراقة.
ويعود تاريخ عشق الأميركيين للألعاب النارية إلى حقبة الثورة الأميركية. فقد كتب جون آدمز في تموز/ يوليو عام 1776 وقبل انتخابه الرئيس الثاني للولايات المتحدة أن إعلان استقلال أميركا عن إنجلترا يجب إحياؤه "بالنيران والأضواء (الألعاب النارية) من هذا الطرف من القارة إلى طرفها الآخر، ومن الآن فصاعدا والى الأبد."
والألعاب النارية تشكل صناعة هامة في الولايات المتحدة يبلغ حجمها 940 مليون دولار سنويا. وهاك أكثر من 130 شركة تنتج عروضا للألعاب النارية عالية الجودة، وهناك آلاف من الباعة، من وال مارت إلى الأكشاك الصغيرة الموجودة على جوانب الطرق، تقوم ببيع الألعاب النارية للجمهور خلال الأسابيع التي تسبق الرابع من تموز/يوليو.
وتتكون الصناعة من شركات تجارية صغيرة: وحتى الاستعراضات الكبرى الرئيسية تديرها شركات لا يتعدى معدل عدد موظفيها الذين يعملون على مدار العام 25 موظفا. (وتقوم الشركات بتوظيف المئات من الموظفين المؤقتين للمساعدة تنفيذ استعراضات وعروض الرابع من تموز/يوليو.) وقد تسبب تشديد اللوائح والقوانين الذي أجري مؤخرا في إفلاس بعض شركات الأعمال التجارية الصغيرة. وتوظف الشركات الأكبر نسبيا عددا يقدر بـ 10 موظفين فقط لمتابعة المعاملات الخاصة بالتقيد باللوائح التنظيمية. وقد تغيرت البيئة التنظيمية بشكل مثير بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر، 2001، على الولايات المتحدة. ويقول لانسدين هيل، رئيس معارض بيرو لافولات، بولاية تينسي "إنني عندما بدأت ممارسة هذه التجارة، في عام 1969، كنت أستطيع أن أقود عربة النقل التابعة لي المحملة بثمانية أو 10 صناديق من الألعاب النارية في كل أنحاء الطريق السريع، ولا أحد يعير ذلك أي اهتمام."
أما الآن، فيبدو أن الجميع أصبح يهتم بذلك. إذ توجد عدة وكالات فدرالية بالإضافة إلى الحكومات المحلية وحكومات الولايات، تقوم بتشديد القيود التنظيمية على شحن وتخزين والتعامل مع الألعاب النارية، وتتطلب المتاجرة بالمواد المتفجرة، التحقق من الخلفية بصورة صارمة وفي كثير من الأحيان الحصول على رخص متعددة.
وهناك تطور آخر – وهو يمثل مصدر إحباط وفقا للمطلعين على شؤون الصناعة- وهو الصعوبة المتزايدة في الحصول على المنتجات من الصين التي تشحن الألعاب النارية عبر ميناءين فقط هما ميناء شنغهاي وميناء بيهاي الصغير. وقد حظرت الحكومة الصينية شحنة المواد الخطيرة أثناء الألعاب الأوليمبية التي أقيمت في بكين في 2008 ومن المتوقع أن تفعل نفس الشيء خلال معرض شنغهاي العالمي في عام 2010. في الماضي، كانت شركات الألعاب النارية الأميركية تصنّع منتجاتهما بنفسها، ولكنه لا يوجد اليوم إلا قلة تستطيع التنافس مع الصين أو بلدان مثلها، حيث تكاليف العمل منخفضة (من الجدير بالذكر أن أقل من 10 في المئة من الألعاب النارية التي يتم إطلاقها في أميركا يتم تصنيعها هنا؛ حيث أن ما يقرب من 80 في المئة تأتي من الصين، والبقية تأتي من أسبانيا وإيطاليا واليابان وألمانيا وفرنسا، وفقا للجمعية الأميركية لصناعة الألعاب النارية)
ثم هناك الاقتصاد الضعيف. فعلى الرغم من أن ممثلي صناعة الألعاب النارية يؤكدون أن "صناعة الألعاب النارية مقاومة للركود"، فقد ألغت بعض المجتمعات المحلية استعراضات 4 تموز/يوليو لهذه السنة بسبب حالات العجز في الميزانية. وتفيد شركة بايرو الكاليفورنية التي تعتزم إقامة ألف عرض، وشركة بايرو في تينسي التي تعتزم إقامة 150 عرضا، أن عدد الحجوزات انخفض بمقدار 5 في المئة تقريبا. وبعض البلدات الصغيرة مثل نايسفيل، فلوريدا، وغالاتين، تينسي، سوف تأخذ استراحة هذا العام من استعراضات الألعاب النارية. أما المدن الأخرى فستخفض تكاليف الفعاليات عن طريق تقصير مدد العروض بعدة دقائق. (فالانتظار مدة أطول قبل إطلاق عبوة اللعبة النارية يمثل أحد التعديلات التي قد لا يلاحظها المتفرجون)
العديد من الشركات – التي توارثتها العائلات لأربعة أو خمسة أجيال والتي أنشأها المهاجرون من إيطاليا والبرتغال – تأخذ التباطؤ الاقتصادي برباطة جأش. وقد استمرت شركة سبيكتاكلارز في عائلة سوزا خمسة أجيال ونجت من الركود الكبير والحرب العالمية الثانية وأوقات لا يكاد الشخص فيها أن يغطي قوت يومه، أو تكاليف العرض اليومي لشركته لتصبح واحدة من أكبر شركات الألعاب النارية في البلاد. وقال جيم سوزا، أحد أحفاد مؤسس الشركة البرتغالي، إنه حتى في الأوقات العجاف "كنا دائما الأشخاص الذين يلتزمون بإقامة العرض الذين يتطلع إليهم الجميع في منطقة خليج سان فرانسيسكو لإقامة عرض له للألعاب النارية."
يبدأ التحضير للعروض الكبيرة التي تقام في تموز/يوليو في فصل الخريف، ولكنها تبلغ ذروتها خلال الأيام القلية التي تسبق عيد الاستقلال مباشرة. وترسل شركة بايرو لإقامة استعراضات الألعاب النارية التي تجرى في المرج الوطني في العاصمة واشنطن طاقم يضم ثمانية أشخاص يوم 28 حزيران/ يونيو. ويعمل الطاقم لمدة 12 ساعة في اليوم على مدى أسبوع للتحضير لبدء الاستعراض الذي سيتم فيه إطلاق 3500 عبوة نارية معبأة بـ6350 كيلوجرام من المواد المتفجرة خلال عروض الرابع من تموز/يوليو التي تستمر 17 دقيقة، ويبقون هناك لمدة يومين بعد ذلك للتفتيش عن العبوات المفقودة على الأرض، وفقا لهيل.
وعلى الرغم من المناخ التنظيمي الصارم والاقتصاد الراكد، فإن الاستعراضات النارية في فناء المنازل يبدو أنها قد باتت أكثر شعبية من أي وقت مضى. وتقول جولي هيكمان، من جمعية فن الألعاب النارية الأميركية إن مبيعات الألعاب النارية الاستهلاكية "قد تضاعفت إلى أكثر من الضعف خلال العقد الماضي، ونعتقد أن هذا العام سيكون عاما قياسيا آخر من حيث المبيعات. " وأضافت أنه "نظرا لأن الناس لا يعتزمون السفر في (خلال عطلة عيد الاستقلال) فسيحتفلون به مع الأهل والأصدقاء والجيران في فناء منازلهم."
وقالت هيكمان إنه بفضل جهود مختبر معايير الألعاب النارية الأميركي – الذي يعمل بشكل وثيق مع الشركات المصنعة الصينية على الإنتاج، والاختبار، وكتابة الأسماء على العبوات – فقد باتت الألعاب النارية المتاحة أمام الجمهور أكثر أمانا من أي وقت مضى .وأضافت أنه نتيجة لذلك، فقد أخذ المزيد من الولايات يسمح ببيع واستعمال الألعاب النارية في فناءات المنازل.
وسيجد الأميركيون، بطريقة أو بأخرى، سبيلا للاحتفال بعيد استقلالهم، كما سبق لهم وأن فعلوا على مدى ما يربو على 230 عاما.
نهاية النص