30 كانون الثاني/يناير 2009
تنصيب أوباما يضفي أهمية كبرى على شهر تكريم الأميركيين الأفارقة
من لويز فينر، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن – يروي شهر تاريخ السود الذي يجري الاحتفال به في شهر شباط/فبراير من كل عام الصراعات والانتصارات التي خاضها وحققها ملايين المواطنين الأميركيين في وجه أصعب العراقيل، وفي وجه العبودية والتحيز والفقر، ويتفحص في ما قدموه من إسهامات في حياة هذه الأمة الثقافية والسياسية.
وسيضفي عام 2009، وهو العام الذي تم فيه تنصيب باراك أوباما كأول رئيس أميركي من أصل أفريقي، أهمية خاصة على شهر تاريخ السود. وقد أدى اليمين الدستورية لتولي منصبه رئيسا للبلاد في 20 كانون الثاني/ يناير بعد يوم واحد فقط من تكريم ذكرى مارتن لوثر كنغ بعطلة فدرالية وبيوم وطني للخدمة. ولو قدر لهذا الزعيم الناشط في مجال الحقوق المدينة أن يبقى على قيد الحياة لكان قد بلغ الثمانين من عمره في 15 كانون الثاني/ يناير. في خطاب تنصيبه، أقر الرئيس أوباما بالأهمية التاريخية لتلك اللحظة، وقال إنه تنصيب "لرجل لم يكن ليسمح لوالده قبل 60 عاما أن تقدم له الخدمة في أحد المطاعم المحلية، ولكنه قد بات يستطيع أن يقف أمامكم الآن ليؤدي يمين الولاء المقدس لأرفع منصب في البلاد." (راجع "أوباما أصبح الرئيس الـ44 للولايات المتحدة")
تكريم الانجازات التي حققها الأميركيون الأفارقة
استلهمت فكرة تأسيس شهر تاريخ السود من أسبوع تاريخ الزنوج الذي أسسه العالم والمؤرخ المرموق، كارتر وودسون في عام 1926. وقد اختار آنذاك الأسبوع الثاني من شهر شباط/فبراير ليتزامن الاحتفال مع تاريخ ميلادي الرئيس إبراهام لنكولن وداعية إلغاء الرق في القرن التاسع عشر فريدريك دوغلاس.
وقد تم تمديد مدة الاحتفال بتاريخ السود شهرا كاملا في عام 1976، ليتزامن مع الذكرى المئوية الثانية لاستقلال أميركا. وحث الرئيس آنذاك جيرالد فورد الأميركيين على "اغتنام الفرصة لتكريم إنجازات الأميركيين السود في كل مجال من المجالات عبر تاريخنا، والتي أهملت إهمالا مفرطا."
وقد أدرك وودسون، وهو ابن عبدين سابقين في ولاية فرجينيا، أنه كان يتم إغفال أو تشويه نضال وإنجازات الأميركيين من أصل إفريقي. فقام لذلك بتأسيس جمعية دراسة حياة السود وتاريخهم، التي تصدر مجلة أبحاث علمية وتحدد موضوع شهر تاريخ السود لكل عام.

وموضوع شهر تاريخ السود للعام 2009 هو البحث عن جنسية السود في الأميركيتين، وتكريم الذكرى المئوية للرابطة الوطنية للنهوض بالملونين، وتسليط الضوء على "مشكلة العرق والجنسية في التاريخ الأميركي، من واقع تجارب السود الأحرار في أرض العبودية إلى الطموحات السياسية للأميركيين الأفارقة المعاصرين، طبقا لموقع جمعية دراسة حياة السود وتاريخهم. وستتيح الذكرى المئوية أيضًا فرصة لاستكشاف تاريخ الأمم الأخرى في الأميركتين حيث تأجج نضال العبيد السابقين أيضا من أجل نيل حقوق المواطنة وجني ثمارها.
وقد أوضح رئيس جمعية دراسة حياة السود وتاريخهم والمدير الفخري لمركز متحف سينسيناتي جون فلمنغ، في حديث لموقع أميركا دوت غوف أن "تراث أوباما – الذي ينتمي إلى أب أسود مولود في كينيا وأم بيضاء مولودة في الولايات المتحدة – لا يزال يجسد المساهمات التي قدمها الأفارقة والأوروبيون للتاريخ الأميركي منذ البداية."
وقال فليمينغ إنه يعتقد بأن فعاليات شهر تاريخ السود ينبغي أن تركز على الجوانب الايجابية علاوة على النواحي السلبية في تجربة السود. وأضاف أن "النضال شكل، بالطبع، فكرة عامة مهيمنة بشكل مستمر في تاريخنا منذ البداية." وقال: "إننا لم نكن عبيداً قبل أسرنا في إفريقيا. وفي حين أن الرق شكل جزءاً من تجربتنا على مدى 250 سنة، إلا أن لدينا أيضاً ما يزيد على 100 عام من الحرية ينبغي أيضاً أن نتطرق إليها.
وقال فليمينغ: "يسعدني أن أرى بدء إقامة المتحف القومي الأميركي الإفريقي على المرج القومي، وسيروي هذا المتحف قصة أشمل بكثير." وكان الرئيس بوش قد وقع في عام 2003 تشريعاً ينص على إقامة المتحف الجديد، الذي سيقام على المرج القومي قرب نصب واشنطن التذكاري. ورغم أن مبنى المتحف لم يشيد بعد، إلا أنه استهل نشاطاته بمعرض صور أقيم في الصالة القومية لصور الأشخاص (ناشنال بورتريب غاليري) في أواخر عام 2007 وقد أصبح المعرض يقام في جميع أنحاء البلاد حتى عام 2011. (راجع المقال المتصل بالموضوع بعنوان "معرض صور يسلط الضوء على كفاح وانتصار الأميركيين الأفارقة")
وتابع فليمينغ حديثه: "أعتقد أن تاريخ الأميركيين الأفارقة يحظى بقدر من الاهتمام في شهر شباط/فبراير يفوق ما يحظى به في أي وقت آخر خلال العام. وأعتقد أنه يشكل فرصة لنا نحن العاملين في هذا المجال للتأكيد على أنه (ذلك التاريخ) أمر تنبغي دراسته طوال العام."
ويكرم الرئيس الأميركي في كل عام شهر تاريخ السود، أو شهر تاريخ الأميركيين الأفارقة كما يدعى أيضا، من خلال بلاغ رئاسي واحتفال في البيت الأبيض. وتقيم الولايات والمدن المختلفة نشاطاتها الخاصة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، بينما تبرز وسائل الإعلام مواضيع مرتبطة بتاريخ الأميركيين الأفارقة.
وتتخذ جمعية دراسة حياة السود وتاريخهم من العاصمة واشنطن، التي عاش فيها وودسون من عام 1915 حتى وفاته في عام 1950، مقرا لها. ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات عن تاريخ وحياة الأميركيين-الأفارقة بالرجوع إلى موقع جمعية دراسة حياة السود وتاريخهم على الشبكة العنكبوتية.
ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات عن الموضوع بالرجوع إلى صفحة التنوع على موقع أميركا دوت غوف. وهناك مزيد من الحقائق على موقع مكتب إحصاء السكان عن شهر تاريخ السود.
نهاية النص