30 كانون الثاني/يناير 2009
امتزاج الثقافات قد يكون سببا في تغير تعريف من يكون أميركيا
من سونيا ويكلي، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
" إننا نعلم أن تراثنا المكون من ثقافات متعددة هو مصدر قوة لنا، وليس مصدر ضعف" الرئيس باراك أوباما يوم تنصيبه 20 كانون الثاني/يناير 2008 .
"إن المهاجرين في كل مكان من الولايات المتحدة كانوا سببا في ثراء وقوة النسيج الذي تتكون منه الحياة الأميركية." الرئيس جون كنيدي في كتابه: (أمة من المهاجرين) الصادر في العام 1958.
واشنطن،- ما هو تعريف الأميركي؟ سؤال يثير الجدل على نطاق واسع وبصفة دائمة بين الباحثين والكتاب والسياسيين الأميركيين وآخرين في المجتمع الأميركي. لكنهم جميعا يتفقون في معظم الأحيان على أن تعريف الأميركي، إذا كان الحديث يدور عن أصله العرقي أو سلالته، فإنه يكون في غالب الأحيان من سلالة تنتمي إلى مكان آخر في العالم. هذا بالطبع باستثناء من ينتمون إلى سكان أميركا الأصليين أو ما جرى العرف على تسميتهم بالهنود الحمر.
ومن الأمور اللافتة للنظر أن تراث الأميركيين كأفراد ينتمي إلى أكثر من سلالة أو أكثر من أصل عرقي واحد من الأصول المتعددة التي يتكون منها نسيج المجتمع الأميركي. وهذه ظاهرة آخذة في التزايد نظرا لتزايد الامتزاج الذي يحدث بين أفراد المجتمع.
والإجابة السهلة على أسئلة معينة في دول أخرى من دول العالم، قد تصبح صعبة ومعقدة في الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال لو سألت شخصا من أي مكان أنت؟ أو إلى أي خلفية اجتماعية تنتمي؟ فإنه قد يحتار في الإجابة عليك لأن والدته قد تكون من جنسية معينة، بينما ينتمي والده إلى جنسية أخرى، وإذا تعمق بدرجة أكبر في أصول أجداده من الجانبين فقد يجد جذوره ممتدة إلى مواقع متعددة في العالم وإلى أعراق مختلفة. فينتهي به المطاف إلى تلخيص الإجابة على سؤالك بالقول إنه "متعدد الأعراق" أو أنه "متعدد الأجناس"، أو أنه "هجين".
ونتيجة للامتزاج المستمر بين الأميركيين المنتمين إلى أصول عرقية متعددة فإن الولايات المتحدة تتطور على الأرجح من كونها دولة تضم ثقافات متعددة إلى دولة ينتمي شعبها إلى أصول عرقية وثقافية متعددة. وقد تأكد ذلك بالأرقام حسبما جاء في تقارير مكتب الإحصاء العام بالولايات المتحدة، إذ أنه يتوقع بحلول العام 2050 أن يصبح إجمالي عدد من يمكن أن يُطلق عليهم تجاوزا اسم "الأقليات" في الولايات المتحدة – وهذا يشمل جميع السكان باستثناء البيض المنتمين إلى أصل عرقي واحد وغير المتحدرين من دول أميركا اللاتينية- 235.7 مليون نسمة من مجموع سكان الولايات المتحدة الذي سيبلغ آنذاك 439 مليون نسمة أي ما يساوي 54%.
وبناء على ذلك فإن الأميركيين الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم ينتمون إلى أكثر من أصل عرقي قد يتضاعف ثلاث مرات من 5.2 مليون شخص في العام 2008 إلى 16.2 مليون شخص في العام 2050. وكان مكتب الإحصاء الفيدرالي قد بدأ جمع معلومات عمن ينتمون إلى أصول عرقية متعددة ابتداء من العام 2000 حينما سمح للمشاركين في التعداد بتعريف أنفسهم بالانتماء إلى أكثر من فئة في السؤال الخاص بالأصل العرقي.
وكان مكتب الإدارة والميزانية بالولايات المتحدة قد قرر في العام 1997 السماح للمشاركين في التعداد باختيار أكثر من فئة عندما يُسألون عن الأصل العرقي، بناء على ما ذكره مكتب الإحصاء الفيدرالي عن "وجود دلائل تشير إلى ظهور عدد متزايد من الأطفال في المجتمع الأميركي ممن كانوا نتاج التزاوج أو الامتزاج بين أعراق مختلفة فيه، وبالتالي ظهرت ضرورة لقياس مدى التنوع المتزايد في الولايات المتحدة."
ورغم أن هذا القرار أثار جدلا في أميركا حول التبعات السياسية والاجتماعية التي يمكن أن تترتب على خلق فئات عديدة من الأعراق المختلفة، إلا أن القرار أبرز أيضا فكرة الهوية المتعددة الأعراق وأضافها إلى الوعي العام في الولايات المتحدة.
هذا بالإضافة إلى أنه بانتخاب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة، وهو نفسه ينتمي إلى أكثر من أصل عرقي، أصبح السؤال عن الأصل العرقي أو الانتماء إلى سلالة معينة، ومدى ما يعنيه ذلك، وآراء الأميركيين فيه موضوعا للمناقشة يحظى بشعبية كبيرة.
إذن، من هو الأميركي؟
قرر موقع أميركا دوت غوف الانضمام خلال شهر شباط/فبراير إلى المناقشات الدائرة حول الموضوع للتعرف على تبعات تزايد التنوع بين سكان الولايات المتحدة وأثرها على الطريقة أو الأسلوب الذي يعرّف به الأميركيون أنفسهم. كما سنطرح تساؤلات عديدة ونحاول تقديم إجابات عليها. من بين تلك التساؤلات: هل يستطيع الأميركيون اختيار الكيفية أوالتوقيت الذي يمكنهم أن يستخدموا فيه أصولهم العرقية في وصف أنفسهم؟ وإذا كان ذلك ممكنا، كيف يستطيعون تحديد العرق أو السلالة التي يستخدمونها في تعريف أنفسهم؟ وهل يستطيع الأميركيون أن يقرروا عدم تعريف أنفسهم بالانتماء إلى سلالة أو أصل عرقي بعينه؟ أو هل يستطيعون استخدام صفة اجتماعية أخرى؟ والأهم من ذلك، هل يعتبر كل ذلك جزءا لا يتجزأ من كون الإنسان أميركيا؟
ونذكر هنا بعض استطلاعات الرأي التي أجريت في الآونة الأخيرة، والتي تشير إلى وجود اتجاهات لحدوث تحول في سلوك الأميركيين تجاه الأصل العرقي أو السلالة، وهو ما قد يكون محدثا آثاره فيما يعتقده أو يؤمن به الأميركيون عن هويتهم.
أجرت شبكة إيه بي سي الإخبارية استطلاعا للرأي خلال الفترة من 19 كانون الأول/ديسمبر 2008 إلى 4 كانون الثاني/يناير 2009، كانت نتيجته أن نصف المشاركين فيه – وكانوا جميعا من السود- قالوا إنهم يعتبرون أنفسهم أميركيين قبل أي شئ آخر.
وفي استطلاع آخر أجرته الجمعية الأميركية لمكافحة التشهير في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2008، قال 66% من المشاركين فيه إنهم يعتبرون زيادة عدد "الأقليات" بين سكان الولايات المتحدة ميزة يمكن الاستفادة منها في بناء اقتصاد قوي. ويلاحظ أنه في العام 1992 كان 39 في المئة فقط ممن استطلعت آراؤهم يعتقدون ذلك.
وفي شهر أيلول/سبتمبر 2008 أشار تقرير عن الدراسة التي أجراها رينولدز فارلي أستاذ علم الاجتماع بمركز دراسات السكان في جامعة ميشيغان، إلى وجود تغيير شامل في معتقدات البيض ومواقفهم تجاه الأصول العرقية، وبرهن على ما يقول بالزيادة الكبيرة في عدد الزيجات بين المنتمين إلى أصول عرقية مختلفة.
وكانت الدراسة التي أجراها البروفيسور فارلي في العام 2008 متابعة لدراسة سبقتها قبل أربعة عقود، أجرتها لجنة عُرفت باسم لجنة كيرنر، كان قد شكلها الرئيس جونسون في العام 1968 لدراسة أسباب الشغب الذي تثيره جماعات عرقية.
وجاء في نتائج الدراسة آنذاك أن واحدا بالمائة فحسب من الرجال السود متزوج من زوجة بيضاء. هذه النسبة ارتفعت إلى 14% في العام 2006، حسبما قال عالم الاجتماع فارلي.
وأشار فارلي إلى نتيجة مهمة أخرى تمخضت عنها دراسة أجرتها جامعة شيكاغو في العام 1996، تفيد بأن 92% من البيض الذين شاركوا في الدراسة قالوا إنهم على استعداد لمنح أصواتهم لمرشح أسود في انتخابات الرئاسة إذا تمكن الحزب من اختيار مرشح أسود كفؤ للمنصب.
انضموا إلينا في هذه المسيرة:
كما سبق أن ذكرنا فإن موقع أميركا دوت غوف سوف يبحث خلال شهر شباط/فبراير في الآراء والأفكار المتعلقة بالأصل العرقي أو السلالة كشكل من أشكال تحديد الهوية، وسيفعل ذلك عبر وسائل متعددة من بينها الحوارات على الإنترنت وعلى المدونات، وغيرها من الوسائل التي تسمح بالتفاعل بين الموقع وزواره، فنرجو أن تشاركونا في هذا الحوار.
وللحصول على مزيد من المعلومات عن التنوع في المجتمع الأميركي يمكنكم زيارة الصفحة المخصصة للموضوع على موقع أميركا دوت غوف.
نهاية النص