29 كانون الثاني/يناير 2009
الموقع الإلكتروني للمعرض يثير حوارات مهمة حول الموروث العرقي
من جيفري توماس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- هل الأعراق والأجناس شيء حقيقي أم أنها اختراع حديث تفتق عنه ذهن البشرية؟ هل تقسيم البشر إلى أعراق وأجناس يعود إلى عوامل طبيعية أو بيولوجية أم أنه يعود إلى عوامل ثقافية؟ من هو الشخص الذي يمكن أن نصفه بأنه شخص أبيض؟ هذه الأسئلة وأسئلة مشابهة يتعرض لها معرض متنقل وموقعه الإلكتروني، أُطلق على المعرض اسم: (الأعراق: هل نحن مختلفون إلى هذا الحد؟).
يهتم المعرض وموقعه الإلكتروني بالبحث في تاريخ فكرة الأعراق أو الأجناس، والعلوم التي تبحث في التنوع والاختلاف بين البشر، وتجربة الحياة في ظل مفهوم العرق أو وجود العنصرية. تكلف تأسيس المعرض حوالي أربعة ملايين دولار، وكانت مصادر التمويل: مؤسسة فورد، ومؤسسة العلوم القومية، والجمعية الأميركية لعلم الأجناس، بهدف تغيير الطريقة التي يفكر بها الأميركيون في موضوع العرق أو الجنس.
تبلغ مساحة المعرض المتنقل خمسة آلاف قدم مربع، وتأسس بالتعاون بين الجمعية الأميركية لعلم الأجناس ومتحف العلوم بولاية مينيسوتا. وعلى مدى خمس سنوات عقدت الجمعية الأميركية لعلم الأجناس مؤتمريْن علمييْن بالإضافة إلى عدد آخر من ورش العمل والاجتماعات، كما أجرت أبحاثا مكثفة بين الجماهير في سبعة متاحف موزعة في مناطق متفرقة من الولايات المتحدة.
وطبقا لما قاله روبرت غارفينكل مدير المشروعات الخاصة في متحف العلوم بمينيسوتا، فإن "الاصل العرقي يمثل جزءا مهما من حكاية أميركا. والمعرض يتيح الفرصة للزوار للتأمل في الأسلوب الذي أثر به العرق في حياتنا وحياة الأجيال التي سبقتنا. إن العرق يعد في الواقع جزءا من كل الجوانب التي يتكون منها مجتمعنا وثقافتنا، وهو يؤثر في كل منا إما بطريقة محدودة أو بطريقة أعمق."
وكانت الجمعية الأميركية لعلم الأجناس قد بدأت قبل عشرة أعوام برنامجا للتوعية العامة على المستوى القومي بهدف تحسين العلاقات بين الأعراق المختلفة عن طريق زيادة الوعي العام بموضوع العرق والاختلافات والتنوع بين البشر. وفي العام 1988 أصدرت الجمعية بيانا ذكرت فيه أن العرق "فكرة حديثة خلقها أبناء دول أوروبا الغربية في أعقاب الحملات الاستكشافية في العالم للتأكيد على وجود اختلافات بين البشر وتبرير الحركة الاستعمارية وغزو الدول والاستعباد وتقسيم الشعوب إلى طبقات اجتماعية، لكننا نقول إنه لا توجد أي أعراق بين البشر باستثناء العرق البشري."
وأضاف بيان الجمعية أن "الأفكار المتعلقة بالعرق تنتقل ثقافيا واجتماعيا لتكون قاعدة للعنصرية والتصنيف العرقي وغالبا ما تكون هويات عنصرية معقدة."
ويتناول المعرض الموروث العرقي من وجهات النظر البيولوجية والثقافية والتاريخية، كما يعرض كيفية تغلغل العرق والتمييز العنصري في مؤسساتنا وحياتنا اليومية. ويُطلب من زوار المعرض أن يتدارسوا الموضوعات التالية:
- كيف تغيرت الأفكار السائدة عن العرق مع مرور الزمن، وتشكلت بفعل المصالح الاقتصادية والعادات والتقاليد السائدة، والعلوم، والسياسة والصراع على السلطة.
- الحقائق الأساسية عن الأعراق التي تبين أن البشر متشابهون بدرجة تفوق أي فصيلة أخرى من فصائل الكائنات الحية، وأنه لا توجد جينة أو مجموعة من الجينات يمكن أن تتأكد بها فكرة الأعراق.
- التبعات الاجتماعية والثقافية المترتبة على مفهوم العرق ، مع إعطاء أمثلة مستوحاة من مواقع متنوعة كالمدارس والساحات الرياضية والمجالات الفنية.
ومعظم أركان المعرض تتصف بالتفاعلية أي مشاركة الزوار. على سبيل المثال الركن الذي اُطلق عليه اسم (من يتكلم؟) يدعو زواره إلى التوفيق بين أصوات يستمعون إليها وصور لأشخاص يشاهدونهم. والركن الذي أُطلق عليه اسم (الألوان التي تميزنا) يسمح للزائر بإجراء مسح ضوئي للون بشرته ثم وضع اللون على شريحة كمبيوتر إلى جوار الشرائح الأخرى التي تحمل ألوان بشرة الزوار الآخرين.
افتُتح المعرض في العام 2007 بمتحف العلوم في مينيسوتا، ومنذ ذلك الحين تجول المعرض في ست مدن أخرى بالولايات المتحدة. وافتُتح يوم 17 كانون الثاني/يناير في سينسيناتي. وسوف يصل إلى واشنطن في العام 2011 .
وحقق المعرض نجاحا كبيرا لدرجة دفعت مؤسسة فورد إلى تقديم منحة إضافية له تقدر بـ450 ألف دولار في العام 2008، من أجل تطوير نسخة مصغرة من المعرض لتتنقل بين المتاحف ذات المساحات الصغيرة، والمباني المدنية والجامعات.
وبالنسبة للعاملين في مجال التعليم وأولئك الذين لا يستطيعون زيارة المعرض فإن موقعه الإلكتروني يسمح لزواره بالحصول على المواد التي أعدتها الجمعية الأميركية لعلم الأجناس ومن بينها كتيبات ترشد الأسرة والمدرسين بالمدارس المتوسطة والثانوية إلى أفضل السبل لمناقشة الموضوعات المتعلقة بالأجناس والأعراق.
كما يقدم الموقع المقالات والأحداث الرئيسية المتعلقة بالعرق في الحكومة الأميركية، والعلوم والمجتمع، خلال الـ400 سنة الأخيرة، مرتبة بتسلسل زمني. بالإضافية إلى جولة داخل هيكل الخلية البشرية مصورة بأسلوب ثلاثي الأبعاد، وأحدث التطورات العلمية عن التنوع والاختلاف بين البشر واختلاف ألوانهم، وفيلم وثائقي أنتحته وأخرجته السينمائية الشابة كيري ديفيز التي ما زالت دون العشرين، وناقشت فيه الرسالة التي تعتقد أن المجتمع الأميركي يعطيها للأطفال من الأميركيين الأفارقة عن قيمتهم في المجتمع. ونظرا لأن الموقع تفاعلي – أي أنه يرحب بمشاركة الزوار – فإنه يدعوهم إلى تصنيف أنفسهم طبقا لما توصلت إليه إحصائيات السكان في دول العالم، والإدلاء بآرائهم في كيفية تحديد من يكون من البيض ومن لا يكون منهم، أو المشاركة في لعبة تسمى لعبة تجربة الحياة.
وأثناء وجود المعرض في مدينة كليفلاند بولاية أوهايو، عقد متحف التاريخ الطبيعي بكليفلاند الذي استضافه سلسلة من الاجتماعات الجماهيرية والمحاضرات وورش العمل للمدرسين ومعرض للرعاية الصحية ووقائع أخرى تزامنت مع المعرض الذي انتهى هناك يوم 4 كانون الثاني/يناير.
وعلق بروس لاتيمار المدير التنفيذي لمتحف كليفلاند للتاريخ الطبيعي على المعرض بقوله "إنه معرض مدهش يقدم رؤية ثاقبة إلى الأعراق والتمييز العنصري ويشجع الزوار على الحديث عن الموضوع وعن تجاربهم الخاصة." وأضاف أنه يفكر في فتح حوار وبدء برنامج يثير التفكير في الموضوع خلال الفترة اللاحقة على المعرض.
يمكن القيام بجولة في المعرض على موقعه الإلكتروني. كما يمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات على الصفحة الخاصة بتنوع المجتمع الأميركي على موقع أميركا دوت غوف على الشبكة العنكبوتية.
نهاية النص