23 شباط/فبراير 2009

بالنسبة إلى كريم سلامة، يقع الوطن في الجنوب الغربي من الولايات المتحدة، حيث موسيقى الكانتري (الريف) توفر الكثير من الألحان للحياة اليومية. لكن الوطن بالنسبة إليه يعني أيضاً الترعرع في منزل مسلم متدين ودراسة النسيج الغني للأدب والشعر العربي الكلاسيكيين.
وهكذا، عندما بدأ سلامة، البالغ 30 عاماً، في كتابة أشعار الأغاني، وغنائها بنفسه، كان من الطبيعي تماماً أن يقوم الرجل بمزج إحساسه المتجذر في الإيمان الإسلامي مع صوته الآسر ولهجته الجنوبية المميزة، حتى وإن رأى الآخرون هذا المزيج مذهلاً.
أوكلاهوما والموسيقى
كان والدا سلامة مصريين انتقلا إلى أوكلاهوما حيث ربياه مع أخوين له وأخت. سافر سلامة عندما كان طفلاً لحضور معارض الروديو، والمعارض القروية، ومهرجانات الهنود الحمر، كما تعرّف إلى موسيقى البلوغراس والكانتري في أماكن مثل برانسون، بولاية ميزوري، والى البرنامج الموسيقي الشهير غراند أولي أوبري في مدينة ناشفيل بولاية تينيسي.
"إن أوكلاهوما، مثلي، هي مكان تلتقي فيه الثقافات وترقص معاً"، كما كتب سلامة على موقعه الالكتروني. "فأوكلاهوما هي هجين من الثقافة الأميركية الأصلية المتمازجة مع الثقافة الجنوبية والغربية الأميركية، والفضل يعود إلى رغبة والدتي التي لا ترتوي في تعلم واختبار أشياء جديدة. ولقد كانت تبذل قصارى جهدها لجعلي وجعل كل أفراد عائلتها ينغمسون في هذه الثقافة."
الإيمان والموسيقى
وفي الوقت نفسه، فإن والدي سلامة لم يتغافلا عن تنشئته على العقيدة الإسلامية. فبالرغم من لهجته الجنوبية الأميركية المميزة، وأسلوبه الموسيقي الأميركى، فإنه يأخذ إيمانه على محمل الجد، ويستمد من إرثه الديني والثقافي الغني عندما يلجأ إلى تأليف كلماته وموسيقاه.
وأغانيه ليست مغالية لا في السياسة ولا في الدين، إلا انها تعكس خلفيته المميزة، وهي ما يطلق عليها الموقع الالكتروني altmuslim.com "الانقسام الحي" في المشهد الموسيقي الأميركي.
وفي إحدى الأغاني التي تتعاطى مع التسامح، مثلاً، فإن سلامة يقتبس قولاً شائعاً يعود إلى الإمام الشافعي وفيه يقول،
"إنني أشبه بعود الندّ، كلما بالغت في إحراقي زاد طيبي انتشاراً."
وهو يعترف كيف أن مثال والده قد شكّل كلاّ من نظرته المستقبلية ومن موسيقاه: "إنه يعيش بالفعل على أساس المبدأ الذي يقول: كن قاسياً على نفسك، متساهلاً مع سواك."
وهو يجد أن تأليف الأغاني عملية متداخلة ومتلازمة مع إيمانه بعمق. "إنني أصليّ قبل وبعد كتابة الأغنية"، قال في مقابلة معه في جامعة ايوا، وأردف، "إنني اختار كل كلمة من كلماتي بعناية. وأحاول ان أكون شديد الأمانة وآمل من الله أن يجعل هذه الأغنية تصل إلى قلوب الناس."
الارتباطات بموسيقى الريف
رؤية سلامة لموسيقى الكانتري يمكن أن تكون رؤية مدهشة، خاصة في ما يتعلق بأولئك الذين لا يألفون سوى أسلوب الأغنية التجارية السائدة التي تميل نحو الكلمات الغنائية التي تحتفي بالطرقات المفتوحة، والحانات الليلية الرخيصة، وحكايات الحب الخائبة.
"هنالك نوع من الروح في موسيقى الكانتري... شيء يأتي من أعمق الأعماق... لا تزال تسمع فيها شيئاً ما قديما جداً وشديد التقليدية"، هذا ما قاله سلامة في مقابلة معه نشرت على موقع atlmuslim.com.
وفي الحقيقة، فإن سلامة يستمد من تقاليد هي أكثر قُدماً بكثير، تقاليد تعود في جذورها إلى المنطقة التي يُطلق عليها ما يسمى ببلوغراس (العشب الأزرق) في منطقة الابالاشي في الجنوب الشرقي للولايات المتحدة.
كان سلامة قد درس الأدب الانجليزي أيضاً، وخاصة قصيدة الشاعر الروحاني الذائع الصيت جون دونّ (1572-1631)، وتحمل عنوان "خطبة الوداع: النواح المستحيل". وهي قصيدة كان سلامة قد كتب لها لحناً كي يساعده على استظهارها غيباً.
التأليف والأداء
كتب سلامة الأغاني والقصائد المغناة بينما كان يسعى إلى نيل شهادة الهندسة من جامعة أوكلاهوما، قبل ان ينتسب إلى كلية الحقوق في جامعة أيوا حيث التقى الموسيقار ارسطو ميهالوبولوس، المتحدر من أصول يونانية.
وفي لحظة أميركية نموذجية، قرر ابنا مهاجرين من مصر واليونان التعاون معا لإنتاج نوع من أنواع موسيقى الريف الأميركية. وعلى امتداد السنوات العدة التي تلت هذا اللقاء، أدّى سلامة أغانيه أمام جمهور يغلب عليه حضور المسلمين في الولايات المتحدة وفي أوروبا، يرافقه في ذلك ميهالوبولوس على الغيتار.
فبطلعته الحسنة، وقصة شعره التقليدية، وقبعته الكاوبوي الريفية الكلاسيكية السوداء، يدرك سلامة بأن الناس قد يأتون لمشاهدة الطرافة المتمثلة بمغنّ مسلم يعتنق موسيقى الكانتري الأميركية. لكنه يأمل بأن يبقى ذلك الجمهور معه بعد أن يجد أن تلك الأغاني آسرة.
وهو قد يكون في طور تحقيق النجاح. ففي جولته الصيفية في أوروبا في العام 2008، أدى سلامة أغانيه أمام جمهور متحمس من المسلمين وغير المسلمين في كل من لندن، وبرلين، وباريس (في يورو ديزني)، وفي روما، وجنوى، وأمستردام.
ظهر الألبوم الأول لسلامة Generous Peace (السلام الكريم)، في العام 2006، ثم تبعه الألبوم الثاني This Life of Mine (تلك الحياة التي هي حياتي). أما أغنيته التي تحمل عنوان A Land Called Paradise (أرض تسمى الجنة)، فهي وفّرت التسجيل الصوتي لفيديو موسيقي حائز على جائزة يحتفي بتعددية وحيوية الجالية المسلمة في أميركا.
ويعمل سلامة الآن على ألبومه التجاري الأول الذي سوف يتضمن أفضل المواد من الألبومين السابقين بالإضافة إلى أغان جديدة متعددة.
لكن سلامة لا يركّز على مهنة الغناء حصراً. فحيث انه أنهى دراسته في القانون، فإنه يعدّ نفسه لاجتياز الاختبار الذي يؤهله الانتساب إلى نقابة المحامين وهو مهتم بأمر ممارسة المحاماة.
وهو يلخّص بعض أفكاره حول موسيقاه على صفحته الإلكترونية على موقع ماي سبيس (MySpace) قائلاً، "آمل ان تقع كلماتي على آذان وقلوب تلتمس نفس الشيء الذي التمسه... الإلهام بالعيش عيشة فاضلة ترضي الله."