التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

23 شباط/فبراير 2009

مسلمون شباب يتركون بصماتهم: نائلة هاشمي وفاطمة منكوش

مصممتا أزياء تقدمان للمرأة المسلمة لباساً محتشماً وعصرياً

 

 

نايلة هاشمي، 23 عاماً، وفاطمة منكوش 25 عاماً، امرأتان غير عاديتين بينهما الكثير من الأشياء المشتركة. فقد شبّتا كأفضل صديقتين في مدينة هارتفورد بولاية كناتيكت. وكلتاهما مولودتان من أبوين مسلمين من جنوب آسيا ومن والدتين أميركيتين اعتنقتا الدين الإسلامي.

هاتان الشابتان الآن مكرستان نفسيهما لتصميم الملابس الأنيقة التي تقدم للنساء المسلمات طريقة في اللباس تكون محتشمة ومنسجمة مع أحدث الأزياء في الوقت ذاته.

وتأمل الفتاتان في إطلاق ماركتهما الجديدة من الأزياء التي سيطلقان عليها اسم " إيفا خورشيد." ورغم أن المصممتين لديهما سوقاً محدّدة في الذهن، إلاّ أنهما تأملان أيضاً في الوصول إلى قاعدة أوسع من الزبائن المحتملين.

وقالت هاشمي: "سيكون من الممكن التعرّف على الاسم كاسم مسلم، لكن كل امرأة ستبدو أنيقة إذا ارتدت ملابسنا." وهي تصف هذا الخط من الملبوسات بأنه "ثياب أميركية للمرأة العاملة التي يتراوح عمرها بين 25 و34 سنة، والتي يكون أسلوب حياتها ناشطاً على الدوام."

معضلة الملابس

أصبحت هاشمي ومنكوش مهتمتين بتصميم الملابس منذ عمر المراهقة. وانتقلت عائلة هاشمي إلى باكستان في العام 1995، عندما كانت في العاشرة من عمرها، رغم أنها استمرت في قضاء أشهر الصيف في ولاية كناتيكت. (عادت العائلة عودة دائمة إلى الولايات المتحدة بعد الهجوم الإرهابي في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001).

"عندما رجعنا إلى الولايات المتحدة في ذلك الصيف، كان عمري ثلاثة عشر عاماً، وتعرضت إلى صدمة ثقافية كبيرة"، قالت هاشمي. "لقد رأيت كم تختلف حياة المراهقين الباكستانيين عن حياة الأميركيين. فوالداي أرادا مني البدء بارتداء الملابس المحتشمة لأنني كنت أكبر ولم أعد صغيرة. رغبت في ارتداء الملابس الجذابة مثل بقية البنات، لكن لم يكن هنالك شيء من هذا القبيل في المحلات التجارية."

صديقتها منكوش مرت هي الأخرى بتجربة مماثلة. "لقد كان من الصعب حقاً العثور على ثياب جاهزة محتشمة يمكن لي أن أرتديها"، كما قالت. وهكذا لجأت الفتاتان في أحيان كثيرة إلى ارتداء عدة طبقات من الثياب كحل مؤقت، "هذه الثياب شكّلت أفضل صديقة للبنت المسلمة"، قالت منكوش ضاحكة.

لقد تعلمت كل من هاشمي ومنكوش الخياطة عن والدتيهما. قالت منكوش، "لقد علمتني والدتي ان أتبع نموذج تفصيل وأيضاً أن أبدّل فيه لإنتاج شيء ما يكون مختلفاً بالكامل، شيء يكون هو ما أريده بالضبط. كان عمري ستة عشر عاماً عندما ابتدأت بخياطة كل ثيابي، وكان ذلك في الصيف الذي شرعت فيه مع نائلة السير في طريقنا."

الراحة والملابس

قامت كل من المرأتين بتطوير مفهومها الخاص بالزيّ المناسب. "ترعرعت في بيت محافظ جداً، وكان والداي متشددين في مسألة ارتداء الثياب المحتشمة"، كما أوضحت هاشمي. "وأخيراً وجدت مجال راحتي. سأرتدي أكماماً قصيرة، ولكن ليس أي ثياب مفتوحة من الأعلى، أو شديدة الالتصاق بالجسد. كل واحد له مستوى خاص به."

أما مقاربة منكوش "فلا تتعلق بالقواعد، بل بما يبدو مناسبا. كما قالت، "بالنسبة إليّ، لن أتجول بقميص من دون أكمام، أو بفستان قصير، فذلك لا يشعرني بالراحة. وأنا أضع غطاء على رأسي منذ ان بلغت الرابعة عشرة من عمري."

النشأة في عائلة مختلطة

كانت والدة نائلة قد نشأت وتربت على الديانة الكاثوليكية. أما والدها الباكستاني فقد جاء إلى الولايات المتحدة في السبعينات وأصبح مواطناً أميركياً. "كانت أمي تتعلم لتصير ممرضة عندما قابلت أبي جرّاح القلب. أصبحت أمي مفعمة بالإلهام، للطافته وكرمه، وقادها ذلك الإلهام إلى الاهتمام بديانته واعتنقت الإسلام،" قالت هاشمي.

وكانت هاشمي تدرس في مدرسة إسلامية في هارتفورد أيام الآحاد، مع ثلاثة من أشقائها.

أما والد منكوش، فهو من بنغلادش، وقدم إلى الولايات المتحدة في العام 1971 ليعيش مع ابن عم له في ولاية ويست فرجينيا. وكانت والدة منكوش قد قابلت زوجها عندما كانت تزور إحدى صديقاتها، وقد اعتنقت هي أيضاً الدين الإسلامي قبل ان تقترن بزوجها.

الطريق إلى عالم الأزياء

بعد تخرّجها من مدرسة ثانوية حكومية، التحقت منكوش بجامعة كناتيكت، وثم جامعة ولاية كناتيكت سنترال حيث تخصصت في الفنون. وبعد تخرجها انتقلت إلى مدينة نيويورك وسكنت في ذلك الصيف في شقة واحدة مع هاشمي التي كانت طالبة في معهد الأزياء التكنولوجي.

بعد أن باتت هاشمي مسلحة بشهادة البكالوريوس في تصميم الأزياء من المعهد المذكور، تمكنت من أن تجد لنفسها وظيفة، حيث صارت تبتكر سترات نسائية لمصمم أزياء إسرائيلي يدعى إيلي طهاري. وكانت منكوش تعمل قبل عملها الحالي في تصميم الملابس مع شركة "كوجي" التي تصنع الملابس الرجالية المدينية العصرية، ثم مع مؤسسة "ماريد تو ذي موب"، المتخصصة في ملابس الشارع النسائية المثيرة، حيث لا تزال اليوم.

تعمل هاشمي ومنكوش في أوقات المساء، وفي عطل نهاية الأسبوع، لتصنعان سوية مجموعتهما المتنامية من الملابس. تكافح هاتان المرأتان لشق طريقهما، حيث أن هاشمي تعيش في حي كوينز ومنكوش تعيش في حي بروكلين من مدينة نيويورك مع زوجها، لكنهما ملتزمتان بتحقيق حلمهما.

فالفكرة القائمة وراء ملابسهما قد امتدت إلى اختيارهما للاسم: "إيفا هو اسم جدة فاطمة لأمها"، شرحت هاشمي، "وخورشيد هو اسم والدة والدي." وهذا الاسم، كما أزياء المصممتين، يزاوج  بين الثقافتين.

لم تتخلَ هاشمي ومنكوش عن وظيفتيهما النهاريتين حتى الآن، لكنهما تأملان في ان تسد مجموعتهما حاجة في صناعة الملابس. وقالت هاشمي "إننا نرغب في أن نكون الأكبر والأفضل في المجال الذي نعمل فيه. فهذه لا تشبه أية ماركة ثياب أخرى جديدة."

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي