التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

23 شباط/فبراير 2009

مسلمون شباب يتركون بصماتهم: المخرجة السينمائية لينا خان

 
المخرجة السينمائية لينا خان
المخرجة السينمائية لينا خان

هذا المقال مقتطف من مطبوعة "المسلمون في أميركا،" الصادرة عن مكتب برامج الإعلام الخارجي في وزارة الخارجية. وهذه المطبوعة الغنية بالصور، متوفرة باللغة الإنجليزية بنمط بي دي إف، وقريباً باللغة العربية على موقع أميركا دوت غوف.

بعد ظهر يوم شديد القيظ من شهر آب/أغسطس، في مدينة لوس أنجلوس، تتفقد لينا خان أجنحة شركة "هاند بروب رووم"، وهي شركة تختص بتأمين لوازم المسارح لأفلام هوليوود الكبيرة من أمثال ي أفياتور" و"ذي ديبارتد". فابتداءً من أشلاء الجثث الزائفة، ومروراً بتماثيل بوذا التايلاندية البرونزية، تمتلئ الرفوف بالأجهزة الميكانيكية والإلكترونية الصغيرة والخردوات، والأشياء الغريبة الأخرى التي تساعد على صنع سحر السينما. وفيما هي تلبس منديلاً أخضر فاتح اللون على رأسها وسترة صوفية محتشمة صفراء اللون، تكتشف خان سيفين من سيوف النينجا بطول قدمين، فتعلو على وجهها الشاحب ابتسامة ماكرة، وتقول، "هذا سيكون نافعاً."

وبالرغم من انها تتحدى التوقعات المعتادة حول الشكل الخارجي للمخرج، إذ أنها شابة أميركية من أصل هندي، ومسلمة ملتزمة، فإن هذه الفتاة البالغة الرابعة والعشرين من عمرها، والمتخرجة من كلية للإخراج السينمائي، تكتب نصوص أشرطة الفيديو الموسيقية والأفلام القصيرة وتشرف على إخراجها. وذلك بالإضافة إلى الإعلانات لمطعم يدعى "كرايف". (في أحد إعلاناتها يقوم أحد محاربي النينجا برمي طبق "ساموسا" كأنه صحن طائر).

فازت خان بجائزة قيمتها خمسة آلاف دولار عن إخراجها فيلم بعنوان، "باسم يحاول"، وهو فيلم سينمائي مدته دقيقة واحدة، يظهر بطريقة فكاهية كيف أن أميركياً مسلماً يحاول أن يندمج في المجتمع الأميركي، بأن يقوم، على سبيل المثال، برفع صوت موسيقى الهيب هوب المنبعثة من راديو سيارته. أما فيلمها الآخر الذي يستغرق ثلاث دقائق، وعنوانه "ارض تدعى الجنة"، وهو في الأساس فيديو غنائي يتمثل في أغنية تحمل نفس الاسم لمغني أغاني الريف كريم سلامة. وهذا الفيلم فاز بالجائزة الأولى، وقدرها عشرون ألف دولار مقدمة من مؤسسة "وان نيشن"، وهي جماعة مدافعة عن الإسلام رعت مسابقة الأفلام. وقد صورت خان في الفيلم عشرات الرجال والنساء الآتين من بيئات مختلفة الذين يقومون برفع يافطات مكتوبة بخط اليد تعبّر عن رسائل يريدون توجيهها إلى العالم كي يعرّفوا فيها عن أنفسهم كأميركيين مسلمين. والعبارات التي حملتها اليافطات تعبر عن أفكار نزوية مثل: "إنني أيضاً أتسوق في محلات فكيتوريا سيكريت"، كما عن معانٍ جدية من أمثال: "لقد ماتت أختي أيضاً في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر."

أحد أعضاء لجنة التحكيم في مسابقة العام 2007 التي تمَّ تنظيمها تحت عنوان: "وان نيشن كومبتيشن"، وهو اللاعب المحترف السابق لكرة السلة كريم عبد الجبار، منح درجة عالية لفيلم خان" أرض تدعى الجنة"، بسبب "لغته السينمائية الجميلة". بينما استحسنت الصحافية ماريان بيرل الفيلم "بسبب حيويته وطرافته بينما هو في الوقت نفسه يخاطب المشاعر الحيوية للمسلمين كما لبقيتنا من الناس."

كان إنجاز فيلم ارض تدعى الجنة، رغم المصاعب، جهداً أساسياً، كما تتذكر خان، التي تقول إن المشروع بدأ بطرح السؤال التالي: "إذا أردت أن تقول شيئاً لكل الناس في العالم من غير المسلمين، فماذا تُراك تقول لهم؟"

قالت، "لقد قمت بإرسال رسائل بالبريد الالكتروني، كما ذهبت إلى المساجد، وقمت باستعمال كل خدمات عناوين الأسماء الإسلامية الجماعية بالبريد الألكتروني التي خطرت لي على بال."

الجواب الأول الذي تلقته خان كان "إن الإسلام يكبت تفكيري بالانتحار". "عند ذلك أدركت نوع الفيلم الذي سأصنعه، ولولا ذلك لما خطرت هذه الفكرة على بالي. كنت أحاول ان أحدد طرح ما يمثله المسلمون، لكن لا أعتقد انني أستطيع ان أتكلم نيابة عنهم جميعاً. وهذا ما كان مفتاح اللغز الأول. ثم حصلت على 2,500 جواب آخر قمت بجمعها واختصارها، ثم قمت بإنتاج شريط الفيديو."

لينا خان تصور إحدى اللقطات من فيلم
لينا خان تصور إحدى اللقطات من فيلم "باسم يحاول".

منذ إطلاق الشريط، تلقت خان مئات الرسائل بالبريد الالكتروني من أناس يقولون لها ان الفيديو جعلهم يجهشون بالبكاء، كما انه ألهمهم إلى فتح حوارات عن الإسلام مع عائلاتهم، أو انه قد تسبب في كسر الحواجز التي فرضتها القوالب النمطية. كما فتح الفيديو أبواب الاحتراف في وجه خان، مثل لقائها مع مخرج الأفلام التوثيقية مورغان سبورلوك، ومع مجلس الشؤون العامة الإسلامية، وذلك أثناء حفل عشاء في هوليوود، حيث تمّ الاعتراف بها كمخرجة أفلام تستحق الاهتمام.

"لو لم أدخل تلك المباراة، لكنت لا أزال في المكان ذاته الذي كنت فيه من قبل"، هذا ما قالته خان المتخرجة من كلية الإخراج السينمائي بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس.

لقد باتت خان مهتمة بالسينما كنوع من النشاط الاجتماعي الذي تعتبره من الأركان الهامة لدينها. ولأنها على عتبة الإقدام على الزواج، فقد كان يتوقع منها أن تقبّل خاتم الخطوبة الماسي. "لم يكن لدي أي رغبة في العلاقة مع تجارة الألماس، الألماس الدموي. إنه أمر سيئ في الحقيقة". هذا ما قالته خان وأضافت، "يقول أهلي" لماذا أنت مترددة؟ اذهبي واشتري خاتم الماس. ليس هذا الأمر بتلك الأهمية الشديدة. لكنني اعتقد فعلاً ان الأمر شديد الأهمية. إنه اختبار لمعرفة إذا كنت قادرةً على التضحية بأشيائك الخاصة من اجل الأناس الآخرين." ونتيجة لذلك، اختارت خان خاتماً كبيراً من مادة المويسانيت.

عندما تقوم خان بتصوير مشاهد أفلامهما في المواقع، فإنها تصرُّ على استعمال محلات تقديم الطعام التي تطبخ فقط أطباق الدجاج المربى طليقاً في المزارع. "إن أخي يسخر مني دائماًَ ويسميني ليزا سيمبسون"، هذا ما قالته خان، مشيرة بذلك إلى شخصية الأخت الصغرى المتقلبة الذكية، في المسلسل الكرتوني التلفزيوني الأميركي المدعو "ذي سيمبسونز".

وكطالبة جامعية، في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس حيث كانت تتخصص في التاريخ والعلوم السياسية، فقد لاحظت خان ان الطلبة يصبحون أكثر اهتماماً بالمذابح الدموية كالتي حصلت في رواندا ودارفور فقط عندما يشاهدون فيلماً عن الموضوع، أو عندما يقوم ممثل بالتعريف به. كما انها كانت كذلك قد سئمت من مشاهدة أفلام هوليوود من أمثال فيلم: "ذا سيج"، وفيلم "بلاك هوك داون"، التي تستعمل صورا تربط بين الإرهاب وطقوس الوضوء وآذان الصلاة.

قالت، "كانت هذه الأشياء تحزّ في نفسي. لذلك قررت بدلاً من الاكتفاء بالشكوى من ذلك، أن أقوم بدخول هذا الحقل وأن افعل شيئاً في هذا الخصوص". وأضافت خان، "لقد أردت أن أخرج أفلاماً حول مواضيع اجتماعية لان ما بدا لي هو أن الأفلام هي أفضل طريقة لإبلاغ القصة، عندما يصغي الناس فعلاً ويتفاعلون مع الناس الذين تحصل معهم هذه الأشياء". وهكذا، فقد تابعت دراستها لنيل درجة الماجستير في صناعة السينما من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس.

وبالعودة إلى غرفة الأشياء اليدوية التي يستعان بها في إخراج الأفلام، تفتش خان في صندوق يحتوي على نجوم النينجا. وما ان تنتهي من اختيار أدواتها المطلوبة، حتى تقفز داخل سيارتها التويوتا الحمراء لتقودها إلى هوليوود هيلز، حيث تقوم شركة وسترن كوستيوم كومباني، بحثاً عن أقنعة وملابس النينجا.

وعلاوة على إعلاناتها الدعائية التي تدور حول النينجا، فإن مشاريعها المستقبلية تتضمن مجموعة من الإعلانات الدعائية التي تتعلق بالانتخابات الرئاسية، كما تتضمن شريط فيديو موسيقي آخر لسلامة.

لكن عندما يتعلق الأمر بالفيلم الشخصي الذي تقوم بصنعه، ومدته أربعون دقيقة، فإنها تقول فقط، "إنهم يتوقعون شيئاً كبيراً وشعبياً. لذا، نعم، أتعرض لبعض الضغط هنا." ويبقى على خان ان تظهر الأمر وكأنه شيء يشبه السحر.

يمكن مشاهدة شريطي لينا خان الفيديو: "باسم يحاول"، و"أرض تدعى الجنة" على موقع You-Tube.com.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي