التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

23 شباط/فبراير 2009

شبان مسلمون يتركون بصماتهم: الإمام خالد لطيف

 
الإمام خالد لطيف.
الإمام خالد لطيف.

الإمام خالد لطيف، وهو شاب في الخامسة والعشرين من عمره، تبوأ مسؤوليات قيادية مهمة، كمرشد ديني، وكمدير للمركز الإسلامي في جامعة نيويورك، كما أصبح مرشداً دينياً إسلامياً في قسم شرطة نيويورك.

"من الواضح ان الجامعة وقسم الشرطة شيئان مختلفان جداً"، قال لطيف، "لكنهما متشابهان أيضاً من حيث انهما من المؤسسات الأميركية التي بها أعداد متنامية من المسلمين الذين يحاولون شق طريقهم فيها."

إن لطيف ملتزم بصورة عميقة بالحوار بين الأديان وخدمة المجتمع كجزئين متكاملين مع ما يمكن أن يكون عليه المسلم في عالم تعددي حديث. "فكل من هذه التفاعلات المتبادلة يمكن ان تشكل فرصة للنمو الروحاني"، كما قال.

وكرئيس للمركز الإسلامي المتنامي بسرعة في جامعة نيويورك، فإن لطيف يخطط لإطلاق حملة جمع تبرعات طموحة يأمل أن تسمح له باستخدام موظفين متفرغين، بمن فيهم باحث مقيم، خلال الثلاث إلى الخمس سنوات القادمة. إلا ان لطيف لا ينسى مطلقاً انه قبل كل شيء هو قائد روحي لتجمّع شبابي متنوع يتشكل معظمه من الطلاب الباحثين عن مسار روحي كمسلمين بينما هم يواجهون التحديات التي تقف في وجه الطلبة الجامعيين في كل مكان.

وفي العام 2007، تمّ اختياره كثاني مرشد إسلامي في قسم شرطة نيويورك. فقد تمّ استدعاء لطيف، الذي يعمل مع رجال دين من الكاثوليك والبروتستانت واليهود، إلى المستشفيات عدة مرات للتخفيف عن العسكريين المصابين، كما عن أفراد عائلاتهم، والذين صادف أن ألا يكون أي منهم من المسلمين.

نشأ لطيف في مدينة أديسون، بولاية نيوجرزي وهو ابن لوالدين ولدا في باكستان. وكان واحداً من بين عدد قليل من المسلمين في المدرسة. لكنه، وفي نهج استمر طيلة حياته، سعى إلى الوصول إلى مراكز قيادية أشمل، بحيث صار رئيس مجلس الطلبة، وقائد فريقه لكرة القدم الأميركية، وفرق ألعاب القوى.

البحث يتحول إلى إيمان

تخصص لطيف في الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية في جامعة نيويورك، ووجد نفسه يكمل أبحاثه حول إيمانه الديني وحول دوره كأميركي مسلم في تلك المنطقة المدينية التي هي ربما الأكثر تنوعاُ بالأديان والاثنيات في العالم.

كما انه بدأ يفهم التنوع الرائع في الإسلام نفسه، "في سنتي الجامعية الأولى كنت قد التقيت رجلاً إندونيسياً ذا لحية شعثاء، يمتطي لوحاً لركوب الأمواج. كان ذلك شيئاً جديداً عليّ. لكنني كنت قد التقيت أيضاً مسلمين من الأفريقيين الأميركيين، كما من الأفارقة الذين اعتنقوا الإسلام، وأبناء المسلمين الذين اعتنقوا الإسلام من ديانات أخرى."

وعلى امتداد سنوات دراسته الجامعية، استمر لطيف في دراساته غير الرسمية عن الإسلام، وفي الثامنة عشرة من عمره أقنعه بعض الناس بأن يقومن بإلقاء عظته الدينية الأولى. ويقول عن ذلك، "بدا أن هذا الأمر سار على ما يرام، فُطلب إليّ إلقاء عظاتي على أساس مستمر."

وفي العام 2005، وبعد تخرجه من جامعة نيويورك، انتسب لطيف إلى برنامج لإعداد المرشدين الإسلاميين في نطاق معهد هارتفورد اللاهوتي في ولاية كناتيكت، وقد كان هذا البرنامج المعتمد الوحيد من نوعه في البلاد.

وحوالى هذا الوقت، تطوع لطيف ليصبح المرشد الروحي الأول في المركز الإسلامي التابع لجامعة نيويورك. كما أنه ساهم في تدريس المقررات حول حل النزاعات في مركز "رؤيا ابراهيم" (إبراهمز فيجين) التابع لمنظمة إسلامية يهودية تعنى بحوار الأديان وتتوجه إلى الشباب.

وفي العام 2006، قبل لطيف وظيفة بدوام جزئي كأول مرشد روحي مسلم في جامعة برينستون في ولاية نيوجرزي. ولم يمضِ وقت طويل حتى بات يتنقل بين جامعة برينستون وجامعة نيويورك. ولما كانت الجامعتان قد عرضتا عليه التفرغ لوظيفة بدوام كامل، فإن لطيف قبل عرض جامعة نيويورك ليصبح مديراً لمركزها الإسلامي.

مرشد روحي للجامعة

من أوجه شتى، كان لطيف رائداً في الوقت الذي كان فيه عدد طلاب الجالية الإسلامية يتنامى، وقد ترافق ذلك مع وجود أعداد كبيرة من الطلاب الأجانب مما زاد الحاجة إلى وجود مرشد روحي مسلم في الحرم الجامعي.

وكان أحد أنجح التزامات لطيف عبارة عن فكرة كانت قد خطرت على باله لاحقاً في نشر عظة الجمعة التي يلقيها ومدتها عشرون دقيقة على الإنترنت. كان ذلك باقتراح من صديقه الذي طلب إليه تسجيل العظات وتحميلها على الموقع الالكتروني للمركز الإسلامي.

فاقت الاستجابة التي لاقاها هذا العمل كل التوقعات. فالموقع الالكتروني المشار إليه يزوره ما يعادل 15,000 شخص في الشهر، ينتمون إلى 40 أو 50 دولة مختلفة، وبشكل ملحوظ أكثر من إندونيسيا وماليزيا. وذلك إضافة إلى تلقيه رسائل استحسان من أساتذة المدارس ومن أتباعه في أوروبا.

ويعتبر لطيف ان التزامه بنشاطات حوار الأديان هو محور رسالته كإمام في هذا العالم المعاصر المتعدد الثقافات. "قد يكون العمل في نطاق حوار الأديان محبطاً في بعض الأحيان"، هذا ما يقوله لطيف ويستطرد، "إن ذلك يقتضي وقتاً طويلاً وعملاً جاهداً."

وهو يروي عن رحلة قام بها إلى نيو اورلينز مع أعضاء المركز الإسلامي وأعضاء مركز برونغمان اليهودي التابع لجامعة نيويورك للإسهام في أعمال الإغاثة في أعقاب إعصار كاترينا.

وقال إن أعضاء الجماعتين، بعملهم وعيشهم معاً لفترة من الوقت، "تغلبوا على عدم الثقة بينهم، "كما تعلموا جميعاً ألاّ يصنفوا الطلبة وفقاً لأديانهم ولخلفياتهم الاثنية على أنهم مجرد ’الآخر‘."

"هذا تغيّر حقيقي وفعال"، كما قال لطيف، مضيفا أنه "تغيّر من شأنه أن يلتمس طريقه إلى المجتمع الأوسع."

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي