التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

23 شباط/فبراير 2009

شبان مسلمون يتركون بصماتهم: الفنانة هبة أمين

 
هبة امين
هبة امين

بدأت الفنانة المختصة بالفن المعاصر هبة أمين، البالغة 28 عاماً، ترسم منذ نعومة أظفارها. إلاّ أنها لم تواصل الرسم بصورة حرفية دائمة إلاّ بعد أن أصبحت في سنتها الجامعية الثالثة. في ذلك الوقت كانت هبة، التي تعيش الآن في مدينة منيابوليس، تتخصص في دراسة الرياضيات في الجامعة وكانت ترى أولا أنها ستكون مهندسة معمارية.

ولدت أمين ونشأت في القاهرة بمصر. وكان والدها الراحل مهندساً للتصميم الداخلي، وكانت أمها موظفة إدارية في المدرسة الأميركية الخاصة التي تلقت أمين تعليمها فيها من الحضانة إلى الصف الثاني عشر.

وبعد تخرجها من المرحلة الثانوية، سافرت أمين إلى الولايات المتحدة لتلتحق بكليّة ماك ألستر، وهي كلية خاصة للفنون الحرة في سانت بول بولاية مينيسوتا. وفي سنتها الدراسية الجامعية الثالثة أدركت أمين أن قلبها يعشق الفن وليس الرياضيات. نالت في العام 2002 شهادة البكالوريوس في فن الاستديو مع تركيز على الرسم الزيتي بصورة خاصة.

العيش في الولايات المتحدة، كما قالت هبة أمين لنايف عويس، محرر موسوعة الفنانين الأميركيين العرب، سمح لها باتخاذ "دور المراقب الخارجي"، وفتح عينيها على غنى الثقافة المصرية والعربية التي كانت " قد تجاهلتها في السابق أو أنها اعتبرتها أمرا مسلّما به."

كان عمل أمين يتمحور لسنوات عدة حول صور وجوه البدويات اللواتي "يشتهرن بأشغالهن اليدوية المطرّزة والمخرّزة" كما قالت أمين.

وأضافت تقول: "كان لدى الاتحاد الأوروبي برنامج مصمم خصيصاً للمحافظة على هذه الأشغال الحرفية، ولتمويل العمل بها، وتشجيع النسوة الأكبر سناً على تعليم الأصغر منهن سنا هذه الحرف. أصبحت مهتمة بهذه الأشغال، وقضيت وقتاً مع قبائل مختلفة لأرى كيفية القيام بذلك. وكذلك تتلمذت على يدي فنانة بدوية كانت ترسم لوحات رملية."

وفيما كانت أمين تمضي الوقت مع القبائل البدوية المختلفة، أدركت أنها كانت مهتمة بطريقة عيشهم حتى أكثر من أشغالهم الحرفية.

"لقد أذهلتني قوة تعلقهم بمحيطهم وأرضهم، وكم هو محزن ان ثقافتهم كانت تذوي بسبب التوسع المديني الهائل والتحديث"، هذا ما تذكرته أمين.

بدأت أمين ترسم صوراً زاهية الألوان لبدويات، وأصبحت تتراكب هذه الرسوم مع نقوش هندسية حضرية. تقول أمين، "تطغى هذه النقوش على اللوحات، بحيث تمثل كيف ان المدينة تكتسح الثقافة البدوية".

وفي نهاية المطاف، قادتها لوحاتها البدوية في اتجاه فني آخر، نحو المجسمات الثلاثية الأبعاد. وشرحت أمين ذلك قائلة "عندما كنت أرسم اللوحات وجدت انني كنت بالحقيقة مهتمة بالشكل البنياني الحضري."

وفي المرة التالية التي كانت فيها بالقاهرة، قالت أمين، "لاحظت كيف ان هنالك الكثير من أشكال البنيان المهجور. فلقد كانت هناك مساحات شاسعة من الأراضي تغطيها مبانٍ غير منجزة. أخذت صوراً لهذه المباني، ثم بدأت القيام بسلسلة من الأعمال الفنية حولها، والتحقيق في شأنها: ماذا كانت طبيعتها؟ ولماذا باتت مهجورة؟ وما هو تأثيرها على الناس؟"

أصبحت أمين مفتتنة بالمدينة كفكرة عاطفية وليس بنيوية. وهذا ما قادها إلى مادة فنية مختلفة.

"وجدت أن الرسم يقيدني قليلاً، إذ لم أكن قادرة في الحقيقة أن أعبّر عن الشعور الذي كنت أهدف إليه"، كما قالت أمين، وأضافت، "أردت الانتقال إلى شيء تجاربي أعمق. فأتاح لي الفن التركيبي إنشاء حيّز ساعدني على التعبير عن الأفكار والعواطف التي كنت أرغب بها."

عُرضت لوحات هبة أمين في عدد من المعارض الفنية في مينيابوليس ونيويورك وواشنطن.

"إنني أنظر إلى البنية التحتية للمدينة على أساس انها تمثل التقدم التدريجي لمجتمع معين"، هذا ما نشرته أمين على موقعها الإلكتروني. وأضافت، "إن التخطيط المديني هو مؤشر عن الوضع السياسي لمجتمع، وأنا مهتمة بدراسة المدن الشرق أوسطية حيث تشكل البنية التحتية عقبة لحياة الناس اليومية وعبئاً عليهم. إنني مهتمة بتأثير المدينة على الحيز الشخصي، حيث يبدأ البنيان المديني باحتلال الأولوية قبل الذات الفردية، وحيث تبدأ الأبنية وحياة الناس تتراكب وتتراكم فوق بعضها في طبقات بدلاً من ان تتعايش معاً."

وكتبت تقول، "هذه المجسمات تهدف بكل بساطة إلى مخاطبة الفكرة التي تقول إن للمحيط الذي يعيش فيه الفرد دوراً بالغاً في سلوكه."

وبالإضافة إلى مجسماتها، فقد وضعت هبة أمين صوراً لكتاب يصوّر النساء المسلمات في التاريخ ويحمل عنوان، "نساء استثنائيات من العالم الإسلامي."

وبرغم نجاحها الفني، فإن أمين تتردد في الاعتماد على فنها كمصدر لرزقها. فتقول "لا أركز على بيع إنتاجي الفني، وهذا ما يحررني من الالتزام بإنتاج نوع الأعمال التي يطلبها الآخرون. لقد مضى على وجودي في المجال الدراسي عشر سنوات، وفي نهاية الأمر أفضّل البقاء في الحقل الأكاديمي."

وحول موضوع إقامتها في الولايات المتحدة، تقول معلّقة، "انني أحب الحياة هنا. أحب أن أكون في بيئة أكاديمية، حيث يتيح لي ذلك الوقت لأن استكشف أفكاري وكيفية التعبير عنها."

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي