23 شباط/فبراير 2009

وفد المهاجرون إلى أميركا من كل أقطار العالم. وقد يتنوع الناس في ما بينهم، إلا أن الأسباب التي تدعوهم إلى الهجرة متشابهة إجمالا: فالبعض سعى إلى الهروب من طريقة عيش قديمة، والبعض الآخر سعى إلى إيجاد حياة جديدة. وقدم البعض هربا من العنف، وكان آخرون يفرون من قيود العادات، والفقر، أو لمجرد عدم توفر الفرص ليس إلا. أتوا بمعظمهم من أوروبا في القرن التاسع عشر، ومن ثم من بقية أنحاء العالم، مثل آسيا، وأفريقيا، والشرق الأوسط، وأميركا الجنوبية والوسطى، في القرنين العشرين والحادي والعشرين.
وقد وصلوا حاملين معهم الأمل، ولا شيء سواه في غالب الأحيان.
وكثيراً ما كان استقبالهم الأول مضطرباً. وجد هؤلاء الأميركيون الجدد أرضاً جديدة شاسعة نهمة لأياديهم العاملة. ولكن كان بعض الأميركيين غير المعتادين على عادات وأديان الوافدين الجدد، يعامل هؤلاء الأميركيين الجدد كغرباء، معتقداً انهم لن يصبحوا أميركيين حقيقيين. وكم كان هؤلاء على خطأ. فمع الحرية، والإيمان، والعمل الدؤوب، أضافت كل موجة متعاقبة من المهاجرين مساهمتها المميزة إلى القصة الأميركية، وأغنت مجتمعنا وثقافتنا، وشكلّت المعنى الدائم للتطور والديناميكية الدائمة للكلمة الوحيدة التي تجمعنا معاً، ألا وهي، "أميركي". أمّا اليوم، فقد أصبحت هذه القصة هي قصة المسلمين الأميركيين أيضاً.
في العام 1965، أعاد قانون الهجرة الجديدة جذريا صوغ تدفق الأميركيين الجدد على البلاد. فلم تعد الحصص العائدة إلى الأصول القومية هي التي تقرر من الذي سيأتي، بل حلّت محلها فئات جديدة من التصنيف تقوم على أساس العلاقات العائلية والمهارات المهنية. ومع هذا التغير، ارتفعت أعداد المهاجرين ارتفاعاً هائلاً، آتية معها بالأعداد الضخمة للمهاجرين المسلمين من جنوب آسيا والشرق الأوسط القادمة إلى الولايات المتحدة. وصلوا إلى دولة مختلفة كثيراً عن تلك التي كان قد اختبرها المهاجرون اليها في القرن التاسع عشر، إلا أن الاميركيين الجدد لا زالوا يواجهون اليوم التحدي القديم ذاته للمهاجر، ألا وهو تحديد حيّز لهم في النسيج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للبلاد.
ولنأخذ الأختين آسيا وإيمان بنداوي مثالاً على ذلك. فوالداهما قدما من الجزائر، وقد نشأت الفتاتان قرب شيكاغو، بولاية إلينوي، أميركيتين مسلمتين، وبحسب ما نقلته محطة الإذاعة القومية العامة (إن بي آر)، فقد نشأت آسيا وإيمان على مشاهدة محطة نيكيلوديان التلفزيونية للأطفال، وكذلك محطة الجزيرة الإخبارية على حد سواء. وحين كانتا تطلبان المأكولات الجاهزة من الخارج، كان يقع اختيارهما أحياناً على دجاج كنتاكي المقلي، وأحياناً أخرى على مطعم الفلافل المفضل لديهما.
وتقول آسيا، البالغة من العمر 20 عاماً، لمحطة إن بي آر: "في أميركا نُعرّف عن أنفسنا بأننا مسلمون في بادئ الأمر، لأن هذا ما يميزنا، على ما أظن". ثم تضيف، "لكن في بلد آخر، أي في بلد إسلامي مثلاً، نقول إننا أميركيون."
قصة آسيا وإيمان هي قصة لافتة وليست كذلك في ذات الوقت، إذ ليس هنالك من طابع أميركي اكثر من ان تقوم الأجيال الجديدة، المكونة من مزيج متنوع من الإثنيات والأديان، بالتعريف عن نفسها بأنها أميركية.
"لقد كانت أميركا على الدوام هي الأرض الموعودة للمسلمين وغير المسلمين، على حد سواء"، هذا ما تلاحظه الأميركية الإيرانية بهزاد يوغمايان في كتابها تحت عنوان، "احتضان غير المؤمنين: قصص المسلمين المهاجرين في رحلتهم غرباً". وقالت لجريدة نيويورك تايمز، "إنهم لا يزالون يفدون إلى هنا لأنهم يجدون في الولايات المتحدة ما لا يجدونه في بلدهم الأم."
وإذ تقتفي قصص القادمين المسلمين الأميركيين أثراً مألوفاً، لكن كل واحدة منها تضيف، إلى حدّ يتعذّر قياسه، إلى التنوع الحيوي لدولة وجدت ليس على أساس النسب المشترك، بل على أساس القيم المشتركة للحرية، وتوفير الفرص، والحقوق المتساوية للجميع.
"وفي كل حقبة من حقبات التاريخ الأميركي، كان هناك رجال ونساء من مختلف أنحاء العالم يختارون التجربة الأميركية". هذا ما كتبته المؤرخة هاسيا داينر، وأضافت: "وصلوا غرباء، يحملون معهم اللغات والثقافات والأديان التي بدت أحياناً غريبة عن صلب الحياة الأميركية. وعلى مرّ الأزمان، ومع تغيّر الأفكار حول الثقافة الأميركية، بنى المهاجرون والمتحدرون منهم، في نفس الوقت، مجتمعات إثنية كما شاركوا في الحياة المدنية الأميركية، مسهمين في بناء البلاد بمجملها."
يملك الأميركيون المسلمون تنوعاً شديد الغرابة بحد ذاته حتى ولو نظرنا إليه على أساس المعايير الأميركية. وفي مفارقة كبرى مع مجموعات أخرى من المهاجرين، لا يمكن التعريف عن الأميركيين المسلمين على أساس العرق أو الأصل، وبهذا المعنى، فهم أكثر شبهاً بالأميركيين الإسبان الذين ترجع أصولهم إلى إسبانيا، كما والأمم المتعددة في أميركا اللاتينية وفي جزر الكاريبي.
وقد يكون التنوع الإسلامي في أميركا حتى أكبر من هذا أيضاً، من حيث أن المسلمين الأميركيين أتوا من أصول تعود إلى جنوب آسيا، والشرق الأوسط، وجنوب شرق آسيا، ومنطقة البلقان الأوروبية، وأفريقيا، بالإضافة إلى مجموعة صغيرة لكن متنامية من المسلمين الإسبان.
وبما أن الولايات المتحدة لا تصنف السكان بحسب أديانهم، فليس هناك من إحصاء معتمد للسكان المسلمين. وتتفاوت تقديرات عددهم بين مليونين وسبعة ملايين أو أكثر. من بين هؤلاء، يتحدر 34 بالمئة تقريباً من أصول باكستانية أو جنوب آسيوية، و26 بالمئة من أصول عربية.
وهناك نسبة 25 بالمئة أخرى من الأميركيين المسلمين هم من أصل أميركي أقدم، وهم في معظمهم من الأميركيين الأفريقيين، وهذا ما يضيف أطيافاً أخرى إلى التجربة الأميركية الإسلامية الغنية. وبكلمات أخرى، فإن قصة الأميركيين المسلمين لا تتوقف عند الهجرة والأمركة فحسب، بل هي أيضاً جزء من المواضيع الأكثر قوة في التاريخ الأميركي: النضال لتحقيق المساواة بين الأعراق.
وثمة مساجد ومؤسسات اجتماعية وثقافية إسلامية في جميع أنحاء البلاد، في المراكز المدنية والمجتمعات الريفية على حد سواء. أترغب في زيارة المتحف الدولي للثقافة الإسلامية، وهو متحف التاريخ الإسلامي الأول في الولايات المتحدة؟ دعك من مسألة السفر إلى نيويورك، أو إلى واشنطن، وبدلاً من هذا توجه إلى حي الفنون (آرتس ديستريكت) في مدينة جاكسون، بولاية مسيسيبي. أما ديربورن في ولاية مشيغان، فهي موطن أكبر تجمع للأميركيين العرب في البلاد. بينما يشكل المسلمون من جنوب آسيا وأفريقيا إثنيات متنوعة ومتنامية في منطقة نيويورك-نيو جيرزي. وقد استقر الصوماليون بأعداد كبيرة في منيابوليس، وفي سانت بول في ولاية منيسوتا. وكذلك، فإن منطقة جنوب كاليفورنيا هي المستقر الأكبر في البلاد للأميركيين الإيرانيين.
ولكن هذه المجتمعات الإثنية هي بالكاد متجانسة. فالكثير من العرب الذين يعيشون في ديربورن وفي أماكن أخرى من الولايات المتحدة، هم مسيحيون وليسوا مسلمين، والعديد من الأميركيين الإيرانيين الذين يعيشون في لوس أنجلوس هم من اليهود.
إن التعميم بشأن أي تنوع سكاني كهذا، يجعل الأمور أكثر غموضاً مما يوضحها. ومن الأفضل، ربما، دراسة تجارب نموذجية.
الشاعرة الأميركية الأفريقية المشهورة مايا أنجلو، أشارت إلى أن "علينا جميعا أن نعرف أن التنوع يؤدي إلى نسيج غني، وعلينا أن نفهم أن جميع خيوط هذا النسيج هي متساوية في القيمة، بغض النظر عن لونها، وهي متساوية من حيث القيمة، بغض النظر عن تركيبتها."

فعلى سبيل المثال، وجدت إيمان بنداوي من شيكاغو، أن الحرية تتعلق بقرارها ارتداء غطاء الرأس. وهي تتذكر حادثة ما زالت حية في ذهنها أثناء رحلة لها مع طلبة مدرستها الثانوية إلى باريس حين تحدثت مجموعتها إلى فتيات في إحدى المدارس الإسلامية الخاصة التي أنشئت رداً على قانون فرنسي يحظر غطاء الرأس في المدارس الحكومية، "كنت أنا ورفاقي ننظر إليهن"، هذا ما قالته بنداوي لمحطة إن بي آر، وأضافت، "وفي تلك الآونة، كنت أحمد الله لانني أعيش في أميركا حيث أستطيع أن أمشي في الشارع والمنديل على رأسي من دون أن اضطر إلى نزعه بسبب المحافظة على مقعدي في المدرسة."
أما بالنسبة إلى المهاجرة الباكستانية، نور فاطمة، فإن الحرية تعني انها بعد انتقالها إلى منطقة في حي بروكلن، بمدينة نيويورك، المعروفة باسم باكستان الصغرى، أصبحت تستطيع أن تختار نزع المنديل عن رأسها، سعيدة بفكرة أن الاميركيين يعتبرون هذه الاختيارات الاجتماعية والدينية مسائل شخصية بوجه عام. "هذه أرض الفرص، فالكل متساوون هنا"، هذا ما قالته فاطمة لجريدة النيويورك تايمز. وأضافت، "جئت إلى الولايات المتحدة لأنني أريد تحسين نفسي. فقد ولدت هنا من جديد."
واليوم، في الآلاف من الظروف المختلفة، يحتضن الأميركيون الذين يتبعون الدين الإسلامي تراثهم على أنه جزء أساسي من هوية هي من نسج ذواتهم يختارون فيها من بين كل الإمكانات المتاحة للحرية التي تمنحها هذه الأرض لمواطنيها. وفيما هم يستكشفون هذه الإمكانيات، فإنهم يكتشفون أيضاً انهم قد أصبحوا أميركيين.
"إننا نشدد على الهوية الإسلامية الأميركية، وعلى أن الوطن هو المكان الذي سينشأ فيه أحفادنا، وليس حيث دفن أجدادنا"، هذا ما قاله المدير التنفيذي لمجلس الشؤون الإسلامية العامة سلام المرياطي لجريدة ساكرامنتو بي في كاليفورنيا.
ومع تنامي أعدادهم، وثقافتهم، وجمعياتهم، يساهم الأميركيون المسلمون في كل ميدان، بدءاً بالأعمال التجارية والدراسات العلمية ووصولاً إلى الرياضة والفنون. كما تتفاوت رواياتهم من صاميول حق نور، الذي ولد في باكستان، والذي استحقت أطباقه الحلال الغنية بالتوابل، منحه جائزة 2006 كأفضل بائع مأكولات متجوّل في نيويورك، مروراً بالدكتور الياس زرهوني، الجزائري المولد، الذي هو مدير المعاهد القومية للصحة من العام 2002 إلى العام 2008، والمعلّق والمحرر فريد زكريا في مجلة نيوزويك، وصولاً إلى الممثل وفنان الهيب هوب موس ديفّ. ومن نجم كرة السلة المحترف ديكمبي موتومبو في فريق هيوستن روكتس، وصولاً إلى نائب ولاية مينيسوتا كيث أليسون، وهو أول عضو مسلم في الكونغرس الأميركي.
فضلا عن ذلك، يعمل جيل جديد من الأميركيين المسلمين على إثراء ميادين أخرى في الحياة الأميركية من الطب، والعلم، وصولا إلى الأدب الأميركي. فهناك الطبيبة النسائية نوال نور، المولودة في السودان والتي نشأت في مصر، هي رائدة في حقل صحة المرأة، كونها مؤسسة مركز الصحة النسائية الأفريقي في بوسطن، بولاية مساتشوستس. وقد مُنحت منحة مكارثر الرفيعة (التي يشار اليها تحت الاسم المختصر "بمنحة العباقرة") في العام 2003، وجائزة جامعة ستانفورد للباحثين المسلمين في العام 2008.
وقد أضاف العالم الأميركي الإيراني في جامعة واشنطن، باباك بارفيز تقدماً جديداً إلى علم التكنولوجيا المتناهية الصغر (نانو تكنولوجي) عن طريق تطبيقات بيولوجية وإلكترونية متناهية الصغر على صعيد الخلايا والجزيئات، بما فيها أدوات صغيرة جداً تستطيع أن تتجمع وأن تعيد تجميع نفسها ذاتياً.
أما الكاتبة مهجة كهف، التي جاءت من سوريا وهي طفلة، فقد وجهت انتقادات لاذعة للثقافة الأميركية عموماً، كما انتقدت الأميركيين المسلمين أنفسهم، بقدر من المفارقة الرقيقة والملاحظات الحادة اللاذعة في كتاب شعرها الذي جاء بعنوان، رسائل إلكترونية من شهرزاد. كما في رواية سيرتها الذاتية التي تجري أحداثها في ولاية انديانا، بعنوان، الفتاة ذات الوشاح البرتقالي، وهذان الكتابان استقطبا من حولها معجبين متحمسين، ولا سيما بين الفتيات الأميركيات المسلمات الأصغر سناً.
وهي تكتب أيضاً عمودا جريئا على شبكة الإنترنت عن العلاقات العاطفية والجنس، وتتوجه في هذا العمود إلى المسلمين والمسلمات الشباب وتؤمن أنه مع أعمال كهذه، مثل السيرة الذاتية لمالكوم إكس، ورواية راكض الطائرة الورقية، لخالد الحسيني، يمكن للأدب الأميركي الإسلامي الآن أن يعتبر بصورة مشروعة نوعاً مميزاً من الأدب.
ولد فادي جودة لوالدين فلسطينيين في ولاية تكساس وأصبح طبيباً في قسم الطوارئ، وهو يعمل الآن في هيوستن. وكان قد عمل مع "أطباء بلا حدود" في مخيمات اللاجئين في زامبيا وفي دارفور، بالسودان. وهو أيضاً شاعر جديد بارز، وفائز بجائزة "سلسلة ييل للشعراء الشباب"، الرفيعة الشأن، وذلك عن مجموعته الشعرية التي تحمل عنوان، الأرض في العليّة.
"إنها قصائد صغيرة، والعديد منها هكذا، لكن فيها عظمة المفهوم الآسر"، هذا ما كتبته الشاعرة والناقدة لويز غلوك في مقدمتها لكتاب جودة. وأضافت، "يصبح الآباء والأخوة أنبياء، وتصبح الفرضية حلما، وتتحول التفاصيل البسيطة للمناظر الطبيعية نفسها إلى رموز وتوقعات. هذا الكتاب متنوع، متماسك، وعاصف: إذ يستحيل تركه جانباً أو نسيانه."
هناك إسلام أميركي حقيقي جديد في طور التشكل، وهو تطور ناتج عن الحريات الأميركية، ولكنه أيضاً ناتج عن أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، 2001. رغم أن استطلاعات الرأي التي قام بها مركز بيو للأبحاث وسواه من المراكز أظهرت أن المستوى التعليمي للأميركيين المسلمين ونسبة نجاحهم هما أعلى من المعدل، لكن الهجمات الإرهابية، التي خطط لها ونفذها أشخاص غير أميركيين، قد أثارت الشكوك في صفوف الاميركيين الآخرين الذين أدت ردود فعلهم الفورية وتوصيفاتهم العرقية، إلى استثارة نوع من الاستبعاد والعزلة لجماهير المسلمين الأميركيين. ومن المحزن أن شكوكاً كهذه ليست غير معتادة، إن كان في الولايات المتحدة أم في دول أخرى، خلال فترات الحروب، أو حينما يُخشى من وقوع هجمات خارجية. إلاّ أن العام 2008 ليس كالعام 2002 حين كانت المخاوف والشكوك في أوجها. كما أن السياق مهم أيضاً: فكل مجموعة مهاجرة كبيرة العدد في الولايات المتحدة واجهت درجة معينة من التمييز العنصري والاستياء في هذه البلاد في مرحلة من مراحل تطورها، وتغلّبت عليها.
فعلى سبيل المثال، احتفلت نور فاطمة بحريتها الجديدة بين الجالية الباكستانية في نيويورك، حيث كان الخوف عارماً منذ بضع سنوات، عندما أقفلت المدارس والمؤسسات التجارية التي يملكها باكستانيون أو مسلمون على أثر أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، بحسب ما ورد في جريدة نيويورك تايمز. لكن مع وصول فاطمة، كانت "باكستان الصغرى" قد استعادت حيويتها تحت قيادة رجل الأعمال المحلي مو رازفي، الذي ساعد على الابتداء في إعطاء حصص لدراسة اللغة الإنجليزية والكمبيوتر، وفتح مركزاً اجتماعياً، ودعا قادة الجالية إلى الاجتماع إلى وتحسين العلاقات مع السلطات الفدرالية.
"بدا العرض السنوي في يوم الاستقلال الباكستاني مغموراً بالأعلام الأميركية"، هذا ما كتبته جريدة التايمز، وأضافت، "هذا يشير إلى التحوّل في أوساط الاثنيات المهاجرة الإسلامية في مختلف أنحاء البلاد."
ومن بين ردود الفعل الصحية على التوترات التي أطلقتها الهجمات الإرهابية، نذكر توسع مجال حوار تلاقي الأديان في الولايات المتحدة.
"في كل مرة تتشاطر فيها حيزا مشتركا مع أحد من ثقافة مختلفة، لا بد من أن تنضج كفردٍ وتتعلّم النظر إلى الأمور من زاوية أخرى"، هذا ما قالته كريمة داوود في الرسالة التي تقوم بتحضيرها لنيل درجة الدكتوراه في اللغة والأدب العربي في جامعة جورجتاون. وكانت كريمة قد خدمت كسفيرة مواطنة متطوعة في وزارة الخارجية الأميركية. وتخلص كريمة داوود إلى القول إن "ثمة جمالا في التنوع".
لقد استحثّت صدمة أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر الجالية الأميركية الإسلامية كي تصبح أكثر حيوية في مشاركتها في النشاطات المدنية والسياسية في البلاد، ولتناصر القضايا التي تثير القلق لدى الناس، ولتقوم بإنشاء تحالفات مع منظمات غير إسلامية، ولتجابه عدم التسامح والتهديدات باستعمال العنف. "إن الانخراط والمشاركة الفعالة في السياسة يعكسان حقيقة تتمثل في أن المسلمين الأميركيين هم جزء من النسيج الأميركي الاجتماعي، ويعكسان كذلك قلقهم الوطني على البلد"، هذا ما يقوله المحرر والكاتب نفيس سيّد من جامعة هارفارد في تعليق له في موقع المناقشات المفتوحة المتعددة المواضيع altmuslim.com.
وفي إعادة صياغة لما قاله الرئيس جون إف كنيدي، يضيف سيد، "ان المسألة لا تقتصر على كيف أن اتخاذ المسلمين الأميركيين دوراً لهم في العملية السياسية سيساعدهم فحسب، بل انها تتعلق بكيف يمكن للمسلمين الأميركيين مساعدة هذه البلاد."
ومثلما هو الحال في العالم أجمع، فإن أغلبية الأميركيين المسلمين هم من السنّة، رغم وجود أعداد كبيرة أيضاً من الشيعة ومن الطوائف الأخرى التي تتبع بنشاط المذاهب الصوفية. وبالرغم من هذا التنوع، يقول بول باريت مؤلف كتاب، الإسلام الأميركي: الصراع على روح الدين، الصادر في العام 2007، "إن التمايزات التي قد تكون لاحت منذرة بشرّها في أماكن أخرى من العالم بدت بدلاً عن ذلك "مخففة" في أميركا حيث يوجد ذلك الخزان العميق من التعددية التي يتميز بها المجتمع الأميركي... فكثير من المهاجرين اتخذ الخطوة الطموحة لاجتياز القارات والمحيطات لأنه أراد أن يهرب من العداوات القديمة في هذا العالم، وكي يتابع تعلّمه، ويحسن وضعه الاقتصادي، ويؤمن لأولاده حياة واعدة أكثر."
إن الأشكال الأكثر تقدمية لممارسة المعتقدات الدينية، والدور الأكثر بروزاً للمرأة، وكذلك التطور الحديث للمساجد الضخمة، التي تضاهي في أحجامها الكنائس المسيحية الإيفانجيلية، هي من بين الخصائص المميزة للإسلام المتطور بسرعة والأميركي بامتياز.
"لقد وجدت أن المسلمين في أميركا يدمجون إيمانهم، وخلفياتهم الاثنية، مع التقاليد الاجتماعية للبلد الذي اتخذوه موطناً لهم بطرق عديدة مختلفة". هذا ما قاله باريت في مقابلة معه على الموقع الالكتروني altmuslim.com، ويضيف، "ليست هنالك من صيغة واحدة، تماماً مثلما لم تكن ثمة صيغة واحدة من قبل، للجماعات المهاجرة... وإني على ثقة إنه لن تكون هنالك قصة واحدة عن كيفية انصهار المسلمين في البلد، بل ستكون هنالك الكثير من هذه القصص."