10 شباط/فبراير 2009
بعض الأميركيين يشككون في مسعى سد الفجوة بين مؤسستي الدين والحكم

من ميشيل أوستين بروكس، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- المؤسسات الدينية في الولايات المتحدة هي من بين الجماعات التي تساعد الأميركيين الذين تأذوا بفعل حالة الإقتصاد المتردي، وسيواصل بعض هذه المؤسسات تلقي المساعدات من الحكومة الفدرالية.
ويوم 5 شباط/فبراير، وقع الرئيس أوباما على أمر تنفيذي يدعو الى إنشاء هيئة جديدة في البيت الأبيض تعرف بـ"مكتب الشراكات الدينية وشراكات الأحياء السكنية،" فأدخل بذلك تعديلات على مكتب المبادرات المجتمعية والدينية الذي كان ملحقا بالبيت الأبيض كذلك في عهد الرئيس بوش. وسيسعى المكتب الذي استحدثه أوباما إلى دعم المؤسسات الدينية التي تساعد أفراد الشعب الأميركي.
وقال الرئيس في صلاة أقيمت خلال مأدبة فطور في البيت الأبيض يوم الخميس 5 الجاري: "إن معتقداتنا المتنوعة، بدلا من أن تفرّق بيننا، يمكن أن تجمعنا معا لإطعام الجوعى ومواساة المحزونين؛ كما ولصنع السلام حيثما يوجد نزاع، وإصلاح ذات البين؛ وإنتشال أولئك الذين يمرون بأوقات عجاف."
وأوضح الرئيس بأن المكتب الجديد لن يحابي مؤسسة دينية على حساب أخرى، كما لن ينحاز الى جماعات دينية ضد أخرى علمانية. وأضاف أنه تم "إنشاء هذا المكتب لمجرد العمل نيابة عن تلك المؤسسات التي تودّ أن تعمل بالأصالة عن مجتمعاتنا وأن تقوم بذلك دون تمويه الحد الفاصل الذي رسمه آباؤنا المؤسسون بحكمة بين الدين والدولة."
وسيسعى المكتب الجديد الى تشجيع حوار دولي حول العلاقات ما بين الأديان. وقال أوباما حول ذلك: "لا أتوقع أن تتبخر الانقسامات بين ليلة وضحاها، كما لا أعتقد بأن الآراء والنزاعات الطويلة العهد ستختفي فجأة. لكني أعتقد فعلا أنه إذا استطعنا التحدث، الواحد الى الآخر، بصورة صريحة وبصدق، لربما ستبدأ الشروخات القديمة بالإندمال وستبدأ شراكات جديدة بالظهور."
وقد كلفت الهيئة الجديدة التي تضم حوالى 50 موظفا، بمراجعة سياسات يحتمل أن تعزز أدوار الوالدين، وخفض الفقر وعدد حالات الإجهاض في المجتمع. وسيرأس المكتب جوشوا دوبوا، وهو قس له من العمر 26 عاما، أشرف على مساعي أوباما للتواصل مع المنظمات الدينية خلال حملة الأخير الرئاسية.
وينص الأمر التنفيذي الذي أصدره أوباما على إنشاء مجلس إستشاري مكوّن من ممثلي 25 طائفة وقادة علمانيين. وسيتدارس هؤلاء سبل تحسين تنفيذ سياسات مرتبطة بمنظمات دينية ومنظمات أحياء سكنية وسيرفعون توصياتهم الى الرئيس حيال كيف يمكن لهذه المنظمات أن تساعد مجتمعاتها بصورة أفضل.
فصل الدين عن الدولة
ينص التعديل الأول من الدستور الأميركي على أنه "لا يجوز للكونغرس أن يسن قانونا يدعو لتأسيس ديانة أو أن يمنع الممارسة الحرة لها."
وقد تم تفسير هذا النص على أنه يعني أنه لا يجوز لحكومة الولايات المتحدة أن تفضل ديانة على أخرى باعتبارها دينا قوميا للدولة ولا يحق لها دعم ديانة دون أخرى. ولكن المعنى الدقيق لهذا النص لا يزال موضع نقاش وجدل شديدين حتى يومنا هذا، مما يجعل من قضية المؤسسات الدينية التي تتلقى دعما ماليا من الحكومة الفدرالية موضوع جدل في الولايات المتحدة.
وكانت فكرة تقديم المساعدات للمؤسسات الدينية قد بدأت في عهد حكومة الرئيس كلينتون وتطورت أكثر إلى شراكة منظمة في عهد حكومة الرئيس بوش. وأفادت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها أن المؤسسات الدينية تلقت في عهد حكومة الرئيس جورج بوش مبلغا قدره 10.6 بليون دولار على شكل منح فدرالية.
وكما كان عليه الحال في ظل حكومة الرئيس بوش، يوجد هناك 11 مكتبا دينيا في المؤسسات الحكومية المختلفة تقوم بدور الاتصال بالمنظمات التي تسعى من أجل الحصول على فرص شراكة ومنح. ويقول معارضو هذا النوع من الشراكة إن المنح التي تقدم للمؤسسات الدينية تعمل على تمويه الفصل بين الدين والدولة.
ويستدل بعض النقاد بالأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس بوش في العام 2002 الذي تم بموجبه تمكين الجماعات الدينية التي تتلقى تمويلا فدراليا من توظيف موظفين من أتباع الديانة التي تنتمي إليها المنظمة، خلافا لغيرها من المنظمات التي تحظى بدعم الحكومة الفدرالية، حيث لا يسمح لها بالتمييز على أساس الدين. وستبقي حكومة أوباما سريان العمل بالأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس بوش، ولكنها أفادت أنها سوف تعيد النظر في أنظمة التوظيف على أساس كل حالة على حدة إذا كانت هناك شكاوى.
ويشير أولئك الذين يفضلون الشراكات مع المنظمات التي تقوم على العقيدة أن هذه المنظمات لم تتلق معاملة تفضيلية. فكما أوضح مكتب المبادرات الأهلية في وزارة الصحة والخدمات البشرية فإنه لا توجد اعتمادات تم رصدها خصيصا للمؤسسات الدينية. ولكن المؤسسات الحكومية توفر، بدلا من ذلك، الموارد التي قد تساعد المنظمات الدينية في التنافس بشكل أفضل على الأموال الفدرالية.
ويؤكد مؤيدون آخرون للسياسة أن المؤسسات الدينية تعرف المجتمعات التي توجد فيها معرفة جيدة وفي كثير من الأحيان تصبح خير وسيلة لمساعدة أبناء المجتمع.
وقال أوباما "إن هذا العمل هام لأنه سواء بذلته الجماعات العلمانية التي تقدم النصيحة والمشورة للأسر التي تواجه الحجز على بيوتها، أو الجماعات الدينية التي توفر التدريب المهني لمن هم بحاجة إلى العمل، فقلّة هي الأقرب إلى ما يحدث في شوارعنا وفي أحيائنا من تلك المنظمات. فالمجتمعات تعتمد عليها، ونحن سنمد لها يد العون."
نهاية النص