التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

27 آب/أغسطس 2009

فنانون يوظفون صور الحجاب لاستكشاف هويتهم وثقافتهم

الحجاب هو الرمز الأكثر وضوحا للإسلام المعاصر

 
صورة أكبر
استبدل المصور شادي قادريان وجه المرأة المحجبة بقفاز المطبخ المطاطي.
استبدل المصور شادي قادريان وجه المرأة المحجبة بقفاز المطبخ المطاطي.

من كارولي واكر، المحررة في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

نيويورك –  يقول منتج معرض يبرز أعمال فنانين من أميركا الشمالية والشرق الأوسط وأوروبا إن الحجاب هو الرمز الأكثر وضوحا للإسلام المعاصر. ويقول أندرياس ستادلر، مدير المنتدى الثقافي النمساوي الذي استضاف المعرض الذي حمل عنوان "المرئي والمخفي: اكتشاف الحجاب". إن المعرض كان جزءا من مهرجان مدته 10 أيام أقيم في مدينة نيويورك للاحتفال بالثقافة الإسلامية تحت شعار "أصوات مسلمة: فنون وأفكار.

بالنسبة لبعض الفنانات، بمن فيهن أدريانا زيرنين ، التي ولدت في بلغاريا، ولكنها تقيم وتعمل في فيينا، بالنمسا، فإن رسم صور للحجاب يتم بسهولة لأنها ترى أن الحجاب يربط النساء ببعضهن البعض ويوحدهن. ففي صور زيرنين الذاتية، تخفي الفنانة جزءا من وجهها بأشكال تشبه بتلات الزهور أو الأوراق، مستذكرة شبكية المشربيات العربية التقليدية.

ويؤكد ستادلر أن موضوع الحجاب رغم ذلك، يعتبر موضوعا شائكا ومعقدا. وهذا صحيح ، حتى في الولايات المتحدة، والنمسا، حيث إن النساء المحجبات لا يثرن الكثير من الجدل. ويقول ستادلر إن الإسلام في النمسا دين معترف به رسميا منذ عام 1912، و"في الولايات المتحدة، التي تعتبر أكبر دولة من المهاجرين في العالم، يوجد هناك الكثير من العرقيات واللغات وأنماط الملابس المختلفة إلى درجة أنه لا يمكننا أن نناقش بجدية رفض هذه القطعة من الملابس. (راجع تقبّل الملابس التي يمليها الانتماء الديني يؤكد روح التسامح والتعددية في الولايات المتحدة).

ويشير ستادلر إلى أن أتباع الفكر العلماني في تركيا الذي نظّره أول رئيس للبلاد، مصطفى كمال أتاتورك، يعارضون ارتداء الحجاب، ولكن الحركة الديمقراطية المسلمة، قد حققت بعض التقدم في دفاعها عن ارتداء الحجاب. وهناك عدد متزايد من الشابات في تركيا وحول العالم  يؤيدن عن عمد وبنشاط ارتداء الحجاب وتغطية أعناقهن ورؤوسهن ووجوههن.

وقد قامت الفنانة أسما أحمد شيخو، التي تتحدر من أصل باكستاني، وتقطن وتعمل في نيويورك، في عام 2007، بجمع مجموعة من أغطية الرأس (الحجاب)، من 100 امرأة مسلمة من عموم الولايات المتحدة وجمعتها على شكل خلية نحل. وتقول إن "النحل ورد ذكره بشكل خاص في القرآن وأن العسل الذي يفرزه "فيه شفاء للناس" ، فإن المقصود بكل فتحة من فتحات الخلية أنها تمثل إحدى النساء المشاركات المتمسكات بحجابهن باعتباره جزءا من هويتهن. وخلافا لوالدتها وعمتها اللتين تخليتا عن ارتداء الحجاب منذ 30 سنة في باكستان، فإن شيخو التي تقيم في نيويورك ترتدي الحجاب. وتقول "إنني أرتدي الحجاب كممارسة دينية."

وبعض الفنانين، بمن فيهم أياد القاضي الذي ولد في العراق وقضى طفولته في إنجلترا، والإمارات العربية المتحدة وبغداد، يستخدم الحجاب كأداة لاستكشاف الشد والجذب بين ما يمكنه رؤيته وما يحجبه الوشاح أو الحجاب.  ففي أحد التراكيب الفنية، يحجب (يخفي) القاضي نفسه بنصوص مطبوعة بحيث يكشف أجزاء من جسمه بواسطة الأشعة السينية. وعادة ما يقوم الفنان بمزج طبقات من الصحف العربية والأميركية بواسطة تقنيات الرسم والخط التقليدي اليدوي لتكوين شخصيات ترتدي معطفا طويلا، وذلك باستخدام الحجاب باعتباره جزءا لا يتجزأ مما يطلق عليها "العناصر الهيكلية التي يتم تجميعها لتكوين كائن كامل متكامل".

وفي أعمال أخرى، يستخدم الفنانون صور الحجاب لاستكشاف الهوية، ودور المرأة في المجتمع والتراث الثقافي. ففي صورة قيد بلا نهاية، التي تبين شريط فيديو يُعرض على ثلاث شاشات متلاصقة، للفنانة فارهين حق، وهي مسلمة من أصل جنوب آسيوي، تظهر ذراعان تمسكان بقطعة قماش حمراء طويلة تساعدان في لفها حول امرأة ثم فكها. وقالت حق "إن قطعة القماش المشدودة توحي بمعنى يتأرجح بين كونها حجابا حاميا وحبلا مقيدا."

وفي سلسلة لها من اللوحات المكونة من القصاصات الملصقة، التي أطلقت عليها اسم رياضات مجهولة، تصور الفنانة نيلبار غوريش، التي تتخذ من العاصمة النمساوية فيينا مقرا لها، النساء وهن محاطات بالستائر، لكن خلف الستائر أماكن خاصة تم تحويلها إلى حلبات رياضية. وكتبت الفنانة تقول: إن خلف هذه الستائر تظهر "لاعبات الوثب العالي بدلاً من منظفات النوافذ". فمعروف أن اللاعبات أو الرياضيات في بعض الدول الإسلامية  عندما يكن في أماكن عامة أو في حضور الرجال  فإنهن يرتدين الحجاب. أما أثناء التمرينات والمنافسات، التي لا تحضرها سوى النساء، فإن الرياضيات يرتدين زي الفريق الذي يتبعنه دون تغطية رؤوسهن.

ويتم استكشاف القوالب النمطية التي يضفيها الرجال على النساء باعتبارهن مجرد "أشياء"، في الأعمال الظريفة للمصور الإيراني شادي قادريان، الذي تظهر مجموعته: مثل كل يوم (الحياة المنزلية) نساء محجبات وقد تم استبدال وجوههن بأواني المطبخ. وقال ستادلر إنه يقصد، على سبيل المثال، من التناقض بين استخدام الأقمشة المنقوشة نقوشات تقليدية كحجاب وقفازات المطبخ المطاطية كوجه، تصوير الصراع بين التقليد والحداثة.

وقد قام بتنظيم معرض "المرئي والمخفي" في نيويورك مارك هاربر ومرثا كيرسزينباوم وكارين ميزل في فيينا، التي اختارت أعمالا حديثة لفنانين شباب، أو فنانين ناشئين. وقال في حلقة مناقشة في نيويورك "إن مشكلة ارتداء الحجاب لا تنحصر على أوروبا وأميركا فحسب، بل إنها تعد قضية عالمية."

 

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي