التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

25 آب/أغسطس 2009

مركز للجالية الأميركية المسلمة يتميز بتوفير السكينة الروحية

خدمات المركز الإسلامي في بورتلاند بولاية أوريغون للسجناء

 

من ستيف هولغيت، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف

بداية النص

بورتلاند، ولاية أوريغون – تقييم أغلب الفئات الدينية لنفسها لا يتم على أساس ما إذا كانت الفئة الغنية والقوية ترغب في الانضمام إليها، ولكن على أساس ما إذا كانت الفئة نفسها قد تمكنت من مساعدة الفقراء والفئات المهمشة.

وبصفته إماما للمركز الإسلامي في بورتلاند والمسجد التابع له، فإن شهيد حميد كرس نفسه لجانب من أهم جوانب جهود الجالية التي ينتمي إليها. وفي الواقع، فإن التزامه هذا وحرصه على مساعدة الناس قد أوصلاه إلى بوابات السجون، التي ولج من خلالها، ببرنامج للتواصل مع السجون وتقديم الخدمات للعدد القليل من النزلاء المسلمين في سجون المقاطعة.

ويشير حميد، وهو رجل مكتنز الجسم يقارب عمره 60 عاما ويتميز ببصوت أجش دافئ، إلى الأحاديث النبوية التي تشجع على أعمال مثل التواصل والتراحم مع السجناء وتقديم العون والمساعدة لهم، ثم أضاف أن الله يأمر المسلمين بالعدل والإحسان والعمل الصالح من أجل خير البشرية، وأن أعمال الخير التي يقوم بها في السجون إنما هي استجابة لذلك المعنى.

ويقول حميد إن المركز الإسلامي والمسجد التابع له لهما تاريخ طويل في توفير السكينة الروحية لنزلاء السجون، وهذا يعود إلى الأيام التي كانا فيها جزءا من "أمة الإسلام"، التي اعتنق أشهر داعية فيها، مالكولم إكس، الإسلام وهو في السجن.

ويضيف حميد أن تجربته الخاصة كثفت استعداده للقيام بجهوده في مجال التوعية والتواصل. فقد ارتكب حميد وهو في سن الشباب حين كان يقيم في نيويورك إبان عقد الستينيات من القرن المنصرم مخالفة قانونية بسيطة أودع بسببها أحد سجون الولاية لبضعة أيام. وهو يقول الآن إن تلك الأيام القليلة أحدثت تغيرا كبيرا على حياته. ويروي حميد "إنني حينما كنت أنظر إلى ما حولي في السجن وأشاهد كل أولئك الناس وهم في حالة يرثى لها بالنسبة لمعيشتهم. فقد أيقظني ذلك من سباتي." ويتابع كلامه قائلا إنه بالرغم من أنه كان قد اعتنق الإسلام بالفعل، إلا أن تلك الأيام القليلة التي قضاها في السجن أدت به إلى أن يمارس عقيدته بطريقة أكثر فاعلية.

وبعد بضع سنوات انتقل إلى بورتلاند، حيث أصبح عضوا نشطا في مركز الجالية المسلمة وفي المسجد التابع له. ولم يعد المركز في ذلك الوقت مرتبطا بجماعة أمة الاسلام، وكان برنامجه الخاص بالتوعية والتواصل قد توقف. لكن في نهاية المطاف، أصبحت للمسجد قيادة جديدة، ومن خلالها أعرب حميد عن رغبته في إحياء برنامج التوعية والتواصل وقدم طلبا لسلطات السجن التي قبلت بدورها الطلب واعتبرته واحدا من المرشدين الروحيين المرخص لهم بالتواصل مع نزلاء السجن. ومنذ ذلك الحين، أي قبل أربعة أعوام، وهو يتطوع بوقته في الوعظ والدعوة بين نزلاء السجن من المسلمين.

ويؤكد كايل لويس، الذي يعمل مع المرشدين الدينيين في سجون المقاطعة، أن مكتبه ملتزم بتلبية الاحتياجات الروحية لجميع النزلاء في السجون. وفي دولة تتميز بهذا القدر من التنوع الديني مثل الولايات المتحدة، لابد أن ينتج عنه وجود برنامج يتصف بالتنوع والتعدد. فبالإضافة إلى تقديم الخدمات لمختلف الطوائف المسيحية، يوجد في وحدة الإرشاد الديني في السجون رجال دين من البوذيين والهندوس وحاخامات يرشدون السجناء من اليهود، بالإضافة إلى برنامج التواصل مع النزلاء المسلمين التابع للإمام حميد.

ويقول حميد إن عدد نزلاء السجن من المسليمن قليل جدا، إذ يتراوح بين 15 إلى أقل من ستة أشخاص. يتحدث حميد مع النزلاء كل على حدة، إضافة إلى تقديم درس ديني شهري في أحد سجون المقاطعة ويؤم صلاة الجمعة في سجن آخر. كما يقوم بإسداء المشورة للقائمين على السجون حول كيفية إعداد وجبات من الأطعمة الحلال للسجناء المسلمين.

ويوضح حميد أنه على الرغم من أنه يشعر أنه يساعد العديد من النزلاء، إلا أن هذه المهمة قد تثبط عزيمته في بعض الأحيان؛ لأن العديد من السجناء ما أن يظفروا بحريتهم حتى يعاودوا ارتكاب الجريمة والعودة إلى السجن. ويقول حميد إن أغلبية السجناء، بمن في ذلك بعض المسلمين، يعانون من مشاكل إدمان المخدرات. ويحاول الإمام حميد مساعدة النزلاء بتقديم مشورته للمدمنين للإقلاع عنها وتجنبها، إذ إنه استشاري مختص في علاج الإدمان. ولكنه يقول إن "هناك بحرا من المشاكل". ويضيف قائلا "إن الأمر يبدو لي في بعض الأحيان وكأن مساهمتي هي مجرد قطرة في هذا البحر." ولكنه يقول إنه مهما كانت التحديات التي تواجهه، "فإنني مع ذلك، أشعر بالارتياح نظرا لانني أستطيع المساهمة."

وغالبا ما يذكر حميد للنزلاء في السجن، وفي نفس الوقت يبادر بلفتة ذات مغزى إلى من هم خارج جدران السجن، أن الخروج من السجن هو أكثر من أن يصبح المرء حرا طليقا، فالأهم من ذلك هو أن يكون الشخص حرا في تفكيره." ثم يخلص إلى القول "إن أملي هو أنهم سوف يبدأون في اعتبار الإسلام مكملا لحسنات الإنسانية. وفي حال تمكنا من تحقيق ذلك فلا يسعنا إلا أن نقول: "الحمد لله."

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي