24 آب/أغسطس 2009
مع مرور الزمن وسع المسجد قدرته على التواصل مع الجالية وإشراكها في الأنشطة

من ستيف هولغيت، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف
بداية النص
بورتلاند، ولاية أوريغون – إن الكثير من الصفات التي يتميز بها هذا المسجد لا تتفق مع الصورة الشعبية التي يتقاسمها معظم الأميركيين. فهذا المسجد الذي يقع مقره في مبنى متواضع يتكون من طابق واحد لا يتباهى بوجود مئذنة أو قبة تميزه عن سائر المباني المجاورة. ومن المفارقات أيضا أنه يقع في شارع يحمل اسم قديس معمداني، هو القس مارتن لوثر كينغ الإبن.
ومع ذلك فإن أفراد مركز الجالية المسلمة يمكن أن يتتبعوا أثر تاريخ إنشاء مؤسستهم على أنها أقدم من أي مسجد آخر في بورتلاند، بولاية أوريغون. وقصته تجسد تاريخ الإسلام المعاصر، ليس فقط في المدينة التي يقع مقره فيها، ولكن أيضا في عموم الولايات المتحدة، حيث تغير دور الجالية من مجرد جالية تركز على النزعة الانفصالية العنصرية إلى جالية منفتحة على الجميع.
ويفيد إمام المسجد شهيد حميد أن المسجد تأسس في عام 1968 كجزء من أمة الإسلام، وهي طائفة كانت حينها تعد أبرز جماعة إسلامية في الولايات المتحدة. وكانت أمة الإسلام وأكثر أتباعها شهرة، مالكولم إكس، تبشر برسالة من الاعتماد على الذات والنزعة العنصرية. ويقول حميد إن أعضاء الجالية المسلمة في بورتلاند كانت تلائم هذا القالب في ذلك الحين.
ويتابع حميد، وهو رجل مكتنز الجسم ويبدو أصغر من عمره الحقيقي الذي ينيف على 60 عاما، حديثه قائلا إنه ينبغي أن يكون فهم طائفة أمة الاسلام ضمن سياق الزمن الذي ظهرت فيه، حيث أن هذه الجماعة ظهرت من خلال حركة الحقوق المدنية الأميركية. و يشير حميد إلى أنه على الرغم من أن عقيدة أمة الإسلام تختلف جدا عن التعاليم التي يؤمن بها جل المسلمين في كافة أنحاء العالم، فإن أعضاءها إلى حد كبير لم يكونوا على علم بذلك. وأردف يقول "بالرغم من أننا لم نكن نمارس الإسلام الحنيف النقي، فإن من الصعوبة بمكان القول بأننا لم نكن نعتقد بأننا مسلمون."
فبعد وفاة زعيمها إلايجا محمد، في عام 1975، بدأت أمة الإسلام مرحلة انتقالية. وقد جاءت القوة الدافعة وراء هذا التغيير على يد نجل إلايجا محمد، وريث الدين محمد، الذي قال إن "أي دين حقيقي يجب أن يكون لجميع الناس." وهذه إلى حد كبير هي نفس الرسالة التي كان مالكولم إكس قد بدأ يبشر بها قبل عقد من الزمن، ولكنها قد اضحت الآن حقيقة مقبولة.
وكانت هذه بمثابة بداية لتغييرات جذرية بالنسبة لمركز الجالية المسلمة في بورتلاند. ولكن عملية الانتقال كانت تدريجية، حيث بدأ أفراد الجالية يعدلون مناسك إقامة الصلوات، وكيفية أداء فريض صيام شهر رمضان ودراستهم للقرآن. وعلى الرغم من أن المركز والمسجد لا يزالان يخدمان في المقام الأول الجالية المسلمة من أصل إفريقي، غير أنهما قد وسعا دعوتهما لتشمل جميع الطوائف.
ومع وجود هوية جديدة، اضطلع هذا المسجد الموجود في بورتلاند بدور جديد وأصبح أكثر نشاطا في المجتمع الأوسع.
وبدأ المسجد يشجع المشاركة في الحوار بين الأديان، والتواصل مع المجتمعات المسيحية واليهودية المحلية. وأخذ المركز يلعب دورا نشطا في القضايا السياسية المحلية، ويدعو المرشحين وشاغلي المناصب إلى الدخول في حوارات مع بعض الأعضاء من المسجد. كما شارك بعض الأعضاء أيضا في عدد من الأنشطة التي تعرف باسم "أيام الكرامة"، حيث ذهبوا إلى المشردين ليقدموا لهم الصابون وفرش الأسنان وغير ذلك من مواد النظافة الشخصية الأخرى، ثم يدعونهم إلى المسجد.
لقد مدت جالية بورتلاند يدها مرة أخرى. يقول حميد "إن المسجد تلقى دعما كبيرا من قبل الشرطة المحلية"، بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر الإرهابية عام 2001؛ حيث كلفت ضابطين من ضباط الشرطة يرتدون ملابس مدنية بالمحافظة على الأمن أثناء صلاة الجمعة. وأشار الإمام حميد إلى أنه على الرغم من أن المسجد تلقى عددا قليلا من المكالمات الهاتفية التهديدية، إلا أنه تلقى في المقابل العديد من المكالمات الهاتفية التي تعبر عن الدعم والتأييد من قبل أبناء بورتلاند، المسلمين وغير المسلمين منهم على حد سواء. ويقول حميد إن عددا من النساء غير المسلمات عرضن ارتداء الزي الاسلامي تضامنا مع المسلمات، ومرافقتهن من المسجد إلى محلات البقالة وغيرها من المهمات.
وأكد أن المسجد يشدد على أن الإسلام هو دين السلام. "وأن الله يأمرنا بالعدل والإحسان والعمل من أجل خير البشرية. فهذا هو الإسلام (الحنيف). إننا ندرك أن بعض شرائح المجتمع المسلم تخالف هذا المبدأ، مثل طالبان والقاعدة. ونحن نعتبرهم فئة ضالة تعمل على إفساد رسالة الإسلام."
وفي حين أن مركز الجالية المسلمة والمسجد التابع له ربما كانا أول مرفقين إسلاميين من نوعهما في ولاية أوريغون، فإنهما لم يعودا الوحيدين هناك. فمنذ عقد الثمانينيات من القرن المنصرم، أنشئ عدد من المساجد الأخرى، بدءا من مسجد تم إنشاؤه لخدمة الطلبة المسلمين في جامعة بورتلاند. وهناك مساجد أخرى لخدمة الجاليات التركية واليمنية والجنوب آسيوية، وغيرها من الجاليات المسلمة. ويقول حميد إن العلاقات بين المساجد ممتازة، مضيفا "أننا نحاول أن نكون أكثر ظهورا، ونقبل أشخاصا من مختلف المشارب والأعراق والمذاهب. فخدماتنا مفتوحة أمام الجميع."
لقد قطع مركز الجالية المسلمة والمسجد التابع له شوطا طويلا منذ أيام النزعة الانفصالية. فقد اضطلعا بدور هام ومنتج في المجتمع الأوسع.
مزيد من المعلومات متاح على موقع المركز الإلكتروني على الشبكة العنكبوتية.
نهاية النص