التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

21 آب/أغسطس 2009

فيلم وثائقي جديد يروي خبرات وتجارب المسلمين في أميركا

طاقم الفيلم يزور مدنا ذات جاليات مسلمة ويؤمّون مساجد في الولايات المتحدة

 

من أحمد محمد، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،— كيف يتأقلم المسلمون في المجتمع الأميركي المعاصر؟  سعيا للإجابة عن هذا التساؤل جال فريق يترأسه سفير باكستان السابق لدى الولايات المتحدة أكبر أحمد في طول الولايات المتحدة وعرضها مصطحبا باحثين ومصورين سينمائيين. وكانت ثمرة جولتهم تلك فيلما وثائقيا بعنوان "رحلة إلى داخل أميركا" الذي يستكشف تطور هوية المواطن الأميركي  من منظور الأميركيين المسلمين.

وقد جرى أول عرض للفيلم الوثائقي يوم 4 تموز/يوليو في مؤتمر المهرجان السنوي للأفلام الإسلامية لأميركا الشمالية. ويشغل القائم على هذا المشروع، أكبر أحمد، منصب أستاذ كرسي ابن خلدون للدراسات الإسلامية في الجامعة الأميركية بواشنطن وقد ساند مشروعه فريق مكون من طلاب درّسهم سابقا في الجامعة.

ويصوّر الفيلم خبرات الأميركيين المسلمين من خلال دراسة مجتمعات وجاليات مسلمة مختلفة في أميركا-من كبريات المدن في شرق البلاد إلى بلدات في الغرب الأوسط الأميركي.  ويركز الفيلم بدرجة كبيرة على إسماع أصوات أميركيين مسلمين عاديين ويتناول كيفية تأقلم المسلمين في المجتمع الأميركي المعاصر.

وقد بيّن فريق الأبحاث أن جذور المسلمين في أميركا تعود إلى جزيرة سابيلو الواقعة خارج ساحل ولاية جورجيا الأميركية حيث التقى أفرادا متحدرين من عبيد أفارقة استقدموا إلى هذه البلاد في القرن التاسع عشر. كما أمّوا أقدم مسجد في أميركا الكائن في مدينة سيدار رابيدز بولاية أيوا. وتضمن الفيلم مقابلات مع طلاب مسلمين وغير مسلمين وزعماء سياسيين وروحيين ووجوه في المجتمع، وذلك لاستشكاف أبعاد النظرة الاجتماعية الثقافية  للجالية الأميركية المسلمة ومواقف أفرادها.

وقال فرانكي مارتن الزميل الباحث بكرسي إبن خلدون في كلية الخدمة العامة بالجامعة الأميركية: "يروي الفيلم رحلة قمنا بها على مدى تسعة شهور إلى 75 مدينة وزيارة أكثر من 100 مسجد لتبيان سبل تكيّف المسلمين في المجتمع الأميركي ولتشجيع تفاهم أفضل بين المسلمين وغير المسلمين. وكان فيلمنا الوثائقي الحدث الرئيسي في مهرجان الأفلام الإسلامية." ومضى مارتن قائلا: "إن الغاية من فيلمنا والعمل الذي كنا نقوم به في الجامعة الأميركبة هي تحسين أسلوب الحوار والاتصال  بين الجماعات الدينية والإثنية في أميركا وهو ما كان يدور في خلد الآباء المؤسسين حينما أسسوا هذه الأمة قبل 233 عاما."

كما قامت مجموعة من الاختصاصيين بإدارة النقاش حول القضايا التي أثارها الفيلم،  وةضمت هذه المجموعة رئيسة الجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية (إسنا) إنغريد ماتسيون، وأكبر أحمد، والإمام محمد ماجد من مركز الجالية الإسلامية بمنطقة دالاس، شمال فيرجينيا، والحاخام بروس لستيغ من كنيس واشنطن العبري، وريز خان من شبكة الجزيرة الفضائية باللغة الإنجليزية.

وقالت ماتسيون: "هذا (مشروع) يبعث على الانتعاش...غايته اجتثاث الخوف من مقابلة هؤلاء الناس في تلك الأماكن...وهناك العديد من الأميركيين الذي يخشون حقيقة مما قد يدور وراء أبواب المساجد. لذا، تعالوا لسماع ما يدور في أذهان هؤلاء الناس لأن ذلك يزيل الغرابة من هذا التفكير."

أما جوناثان هيدن أحد أعضاء فريق تصوير الفيلم فقال: "إننا نرى أن الفيلم يعرض صورة غير متحيزة وغير مسبوقة عن حياة الأميركيين المسلمين. فقد استمعنا إلى روايات تعبر عن الرجاء والحنان. والفيلم هو مساهمتنا إلى التثقيف والتفاهم والحوار."

وأشاد الإمام ماجد بمشهد خاص في الفيلم حينما زار فريق التصوير تمثال طوماس جيفرسون في حرم جامعة فرجينيا.  فقد كان جيفرسون يؤمن بحماس شديد بتعددية أميركا. وفي أسفل التمثال هناك لوحة نقشت عليها العبارة التالية: "الحرية الدينية، 1787 – الله، يهوة، براهما، أتما، رع، الله." وحقيقة أن جيفيرسون ضمن كلمة الله (التسمية العربية) فاجأت الإمام وعزز من شعار الفيلم بالتعددية الأميركية والحوار بين الأديان.

وقال هيلي وولت، وهو زميل أبحاث في الجامعة الأميركية ومركز بيركلي للأديان والسلام والشؤون العالمية  بجامعة جورجتاون:  "الأميركيون المسلمون يكنون احتراما للولايات المتحدة وبالتحديد للقيم التي تبناها جيفرسون والآباء المؤسسون الآخرون. والأميركيون غير المسلمين ممن تحدثنا إليهم عبروا في أغلب الأحيان عن التسامح ازاء المسلمين رغم أن كثيرين منهم أقروا بأنهم ليسوا ملميمن إلماما كافيا بالإسلام."

وفيلم "رحلة إلى داخل أميركا" هو مشروع ترعاه بصورة مشتركة كل من مؤسسة بروكينغز والجامعة الأميركية ومركز بيركلي بجامعة جورجتاون. وبالإضافة إلى الفيلم الوثائقي، فإن المعلومات والتحليلات التي أنتجها المشروع سيتضمنها كتاب تنشره في العام الحالي مؤسسة بروكينغز بعنوان "رحلة إلى داخل أميركا: أزمة الإسلام".

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي