10 آب/أغسطس 2009
مقالة رأي بقلم وزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون
هذه مقالة رأي بقلم وزيرة الخارجية الأميركية نشرت أصلا في عدد التاسع من آب/اغسطس من صحيفة سيتي برس الجنوب أفريقية.
بداية النص
النساء يدفعن عجلة التغيير الإيجابي
مقالة رأي بقلم وزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون
صحيفة سيتي برس الجنوب إفريقية
9 آب/أغسطس 2009
عندما زرت مشروع الإسكان التعاوني (فيكتوريا مكسينغ) في كيب تاون لأول مرة عام 1997، التقيت سيدات كن بلا مأوى يعملن على تحويل رقعة مقفرة من الأرض إلى مجتمع جديد. فقد جمعن ما لديهن من مدخرات وبعض الأموال من مشاريع القروض الصغيرة، واشترين بها بعض الجواريف، وقمن بصب الخرسانات المسلحة وبنين منازل لهن ولأطفالهن. لم يكن قد بني في عام 1997 سوى 18 منزلا. ثم عدت بعد ذلك بعام فوجدت أنه قد تم بناء 104 (منازل). أما بالأمس فقد شاهدت قرية بكاملها تضم آلاف المنازل في ذلك المكان الذي كان في يوم من الأيام بقعة مقفرة يكسوها الغبار والأتربة ويخيم عليها اليأس.
إن عزم وتصميم سيدات جمعية فيكتوريا مكسينغ التعاونية والروح التجارية لديهن تبرز حقيقة أساسية هي: أن تمكين المرأة هو مفتاح التقدم والازدهار والرخاء في العالم. إن هذا الأمر ليس واجباً أخلاقياً فحسب؛ وإنما هو واجب اقتصادي كذلك. فحين تمنح النساء حقوقهن وتوفر لهن الفرص بصورة متكافئة في التعليم والرعاية الصحية والعمل، فإنهن يدفعن عجلة التقدم الاجتماعي والاقتصادي. أما حين يتم تهميشهن ويتعرضن لسوء المعاملة، كما هو الحال في الكثير من الأماكن في أفريقيا اليوم، فمن المستحيل تحقيق الرخاء والازدهار.
سأقوم خلال هذا الأسبوع بجولة في ربوع أفريقيا لتسليط الضوء على إمكانية القارة الأفريقية وما تبشر به. إن تمكين النساء يعد خطوة حاسمة الأهمية نحو اغتنام الفرص الاقتصادية المتاحة في هذا القرن الجديد. ولا يمكن لأمة أن تنجح في نشر الازدهار أو زيادة الأمن، إن هي أغفلت أو تركت وراءها أكثر من نصف المجتمع.
يتضمن برنامجنا الأوسع نطاقا لتحقيق التقدم والنمو اﻻقتصادي زيادة التبادل التجاري، وتنفيذ استراتيجيات تنموية تبني القدرات والفرص وتعمل على الدفع قدما بالحكم المسؤول الذي يرفض الفساد، وتطبيق حكم القانون وتحقيق النتائج لأبناء الشعب. إن الدور القيادي لجنوب أفريقيا ضروري من أجل تقدّم هذا البرنامج والنهوض به في عموم القارة الأفريقية.
ولدى أبناء جنوب أفريقيا العديد من الأسباب التي تجعلهم فخورين بأنفسهم في يوم المرأة الوطني هذا. فقد عين الرئيس جيكوب زوما مؤخرا السيدة جيل ماركوس لتولي منصب حاكم المصرف الاحتياطي لجنوب أفريقيا. وأصبحت النساء في كافة أنحاء البلاد، يقدن مشاريع الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تعتبر الأساس الذي يرتكز عليه التقدم الاقتصادي. وجنوب أفريقيا هي موطن لبعض من أنشط سيدات الأعمال مثل سالي مارينغو، التي فتحت مصنع كيه بي إل للألمنيوم والزنك الذي يقوم حاليا بصنع قطع غيار السيارات في بيدفورد فيو، والسيدة ليليان ميسبنزا، التي استحدثت شبكات مهين جنجني لتنظيم المشاريع الاجتماعية لتحويل جمعيات التمويل التقليدية الشعبية (أو الستوكفيلز) إلى تعاونيات تساعد النساء الفقيرات لتتوفر لديهن أموال تمكنهن من الحصول على دخل بفتح مشاريع تجارية.
وقد ساعدت النساء في جنوب أفريقيا على جعل البلاد مركزا اقتصاديا للقارة. إنهن خير مثال على ما يمكن تحقيقه من خلال المسؤولية المدنية، والالتزام بسيادة القانون والاقتصاد المتنوع والشامل.
إن المرأة في جميع أنحاء القارة الأفريقية تقود التغيير الإيجابي. فقد أسست الكينية وانغاري ماثاي حركة دولية لمصلحة المحافظة على البيئة. وقد أثبتت الليبيرية إلين جونسون سيرليف، التي تولت زمام الحكم في بلد كان يعاني من ويلات الحرب الأهلية ودمارها، أن المرأة قادرة على تبوء أعلى المناصب.
ولكن الصورة في أنحاء كثيرة من أفريقيا، بل وفي جميع أنحاء العالم، ليست مشجعة. فهناك قوانين تحرم المرأة من حق التملك، والحصول على الائتمانات وحق اختيار الزوج. إذ تشكل النساء الغالبية بين الطبقات الفقيرة، وغير المتعلمة والتي لا تحصل على قوت يومها في العالم. ويتعرضن للاغتصاب كأداة من أدوات الحرب، ويتعرضن للقتل فيما يسمى بجرائم "الشرف"، والتشويه، والاتجار، والتزويج في سن الطفولة، وتشويه الأعضاء التناسلية وغيرها من أعمال العنف، والممارسات المهينة.
وسوف أقوم هذا الأسبوع بزيارة الناجيات وضحايا العنف الجنسي والعنف القائم على أساس الجنس الذي يستخدم كأداة في الصراع الدائر في شرق الكونغو، حيث وقعت النساء على نطاق واسع ضحايا لأعمال لا يمكن تخيلها. وتفيد التقارير أن عددا يقدر بـ 1100 من النساء يتعرضن لعمليات اغتصاب كل شهر، أي أن 36 من النساء والفتيات يتعرضن للاغتصاب كل يوم.
وفي مواجهة هذه الفاحشة في العالم، يتحتم علينا أن نقول بصوت واحد وواضح: إنه يجب وضع حد لهذا العنف.
تعمل الولايات المتحدة على إقامة شراكات في جميع أنحاء أفريقيا لضمان حقوق المرأة وحمايتها واحترامها، وضمان أن تتاح لها الفرصة لمتابعة التعليم، والعثور على وظيفة جيدة، والعيش في أمان والعمل من أجل تحقيق إمكاناتها الذاتية.
إنني والرئيس باراك أوباما نؤمن بتحقيق الوعد الأفريقي. ففي كثير من الأحيان، لا ينظر العالم لأفريقيا إلا من خلال عدسة الفقر والمرض والصراع. أما نحن فننظر إلى القارة باعتبارها قارة حافلة بالفرص، وموطنا لـ800 مليون نسمة – حيث تشكل النساء أكثر من النصف فيها - على استعداد للبناء، والابتكار وتحقيق الازدهار.
يحيي اليوم الوطني للمرأة ذكرى الـ20 ألف سيدة جنوب أفريقية اللاتي سرن في مسيرة حاشدة في 9 آب/أغسطس 1956 مطالبات بتحقيق العدالة. وكن دون خوف يرددن نشيدا أصبح اليوم نشيدا لتحميس الجماهير.
ويمكن للمرأة أن تكون صخرة تبنى عليها قارة أفريقية أكثر حرية وأكثر أمانا وازدهارا. إنها لا تحتاج سوى لإتاحة الفرصة لها.
نهاية النص