التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

07 آب/أغسطس 2009

رمضان في الأسر المتعددة الأديان

 

واشنطن،- كاتبة هذا المقال هي إيلانا العزة ولدت في سان فرانسيسكو لأم إسرائيلية وأب فلسطيني. وهي تدرس الآن في كلية سميث في مساتشوستس، حيث تمارس نشاطها في خدمة المجتمع والعمل المشترك بين الأديان، وتشارك بشكل منتظم في الندوات التي تتحدث عن الإسلام والتعددية الدينية.

بداية النص

الاحتفال بشهر رمضان في كلية سميث كان دائما مسألة بالغة الصعوبة؛ حيث تعود بي ذاكرتي دائما إلى الاحتفال به مع عائلتي، حين كنا نتوجه خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى ذلك المسجد الجميل لتناول الإفطار. أما المسجد الموجود في كلية سميث فهو أقل روعة: فهو عبارة عن غرفة خاوية كبيرة. ومع ذلك، فهي حقا لا تزال تعتبر مكانا مباركا للسلام، وأحاول الذهاب إليه كلما كنت غير متعبة من إنهاك الواجبات المدرسية. الجالية هناك صغيرة ولكنها تتميز بالتنوع، وأعضاؤها من أعظم من التقيت بهم من حيث الصدق والإخلاص. المسلمون ليسوا الوحيدين الذين يتجمعون هنا، بل هم المتدينون، والراغبون في المعرفة، والشخصيات الغامضة؛ كلهم يتجمعون سوية للانضمام إلى بعضهم البعض لتناول الإفطار. ومن الغريب أن هذا التنوع يظل يذكرني بمنزلنا.

فحين تحتفل والدتي الإسرائيلية بشهر رمضان، فإنها تدمج فيه دائما تراثها اليهودي. فهي على سبيل المثال، حين يقوم زوج أمي الباكستاني الأصل بصنع الفطائر في الطابق السفلي، تبدأ أمي بأداء الأغاني العبرية التي تعلمتها في طفولتها بصوت عال لكي توقظنا لتناول السحور. وعلى الرغم من أنها قد اعتنقت الاسلام، فإنها لا تزال تحافظ على عاداتها اليهودية وتحييها.

وقد جاء والد أمي ذات مرة لزيارتنا خلال شهر رمضان. وهو رجل ضيل الجثة ذو شخصية كوميدية وفوضوية، ومن قدامى المحاربين في فرق البالماخ في إسرائيل (القوة الضاربة لقوات الهجانا خلال حقبة الانتداب البريطاني على فلسطين). وعلى عكس الحال بالنسبة لوالدتي فقد رفض المشاركة في الاحتفال بشهر رمضان. كان يذهب معنا على مضض إلى المسجد، وعلى الرغم من أنه يجيد اللغة العربية، إلا أنه لم يكن يتكلم بغير العبرية أو الانجليزية. بينما كنا نحن نؤدي صلاة العشاء في الداخل، كان يظل في الخارج يدخن مع زوجته: وهي مسيحية معمدانية جنوبية من الأميركيين من أصل أفريقي تحولت إلى اليهودية. إنها بالتأكيد لم تكن الصورة التقليدية لشهر رمضان.

ولكن رغم أن جدي لم يكن يحتفل معنا (بشهر رمضان)، إلا أنه كان يحترم هذه المناسبة. وأتذكر أنه صفع شقيقي الأصغر لأنه كان يغريني بالطعام وأنا صائمة. فرغم أنه لم يكن صائما معي، فقد احترم قراري.

إنني لن أنس مطلقا الليلة التي احتشدنا فيها أنا وأسرتي في الشاحنة الصغيرة التابعة لنا وذهبنا لمشاهدة الأنوار والأضواء البهية التي تزين بها المنازل والشوارع بمناسبة عيد الميلاد. وكنا نغني أغاني يهودية وأغاني خاصة بعيد الميلاد وبعض أغاني داود وارنسبي.

كنا نغني أغنية لداود وارنسبي بعنوان "مسحنا السماء". كنا في عائلتي التي تنتمي إلى ديانات وثقافات مختلفة، نحتفل سوية ونستمتع بوجودنا معا مقدرين الديانات المتنوعة التي يؤمن بها كل منا. وعلى الرغم من أن التعايش بيننا كان صعبا في بعض الأحيان، إلا أنه كان يستند على الاحترام والحب الحقيقي.

إن الاحتفال بشهر رمضان في كلية سميث لن يكون قادرا أبدا على مجاراة الاحتفال بشهر رمضان في منزلنا، رغم أفضل المحاولات. فالإفطار في مسجد كلية سميث المتواضع عادة ما يكون محاولة حزينة ولكنها صادقة لتقليد الأشياء التي يتم تحضيرها في المنزل. ولكن رمضان كما تؤكد والدتي باستمرار "ليس مسألة إفطار". وهي محقة في ذلك. فرمضان بالنسبة لي هو وقت السلام والتأمل، والغريب أن هذا هو ما يحدث في معظم التجمعات الدينية.

فالوقت الذي أشعر فيه بقربي من الله هو عندما احتفل بمناسبة ما مع الآخرين. فالمجتمع يولّد إيمانا شخصيا والإيمان الشخصي يولد مجتمعا مزدهرا بكامل أطيافه في عالم الله المتعدد الأديان.

الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن وجهات نظر وزارة الخارجية الأميركية أو أي جهة أخرى في الحكومة الفدرالية.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي