التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

06 آب/أغسطس 2009

الدروس المستفادة من شهر رمضان

 
مسلمون يصلون في احد المساجد خلال شهر رمضان
مسلمون يصلون في احد المساجد خلال شهر رمضان

كاتب هذه المقالة هو أنصاف كريم، وهو ابن لوالدين باكستانيين، ولد وترعرع في مدينة بورتلاند بولاية أوريغون. وهو الآن في السنة الرابعة بجامعة ستانفورد في كاليفورنيا، وهو عضو ناشط في شبكة توعية الطلبة المسلمين، ورئيس اتحاد طلبة السنة الرابعة بالجامعة.

بداية النص

في عالم تطغي فيه الصراعات العرقية والدينية على الأخبار، يعتبر شهر رمضان بمثابة تذكير بإيجابية التنوع والوحدة اللتين يجسدهما الدين الإسلامي. ونظرا لأنني ولدت وترعرعت في بورتلاند بولاية أوريغون، كان شهر رمضان بالنسبة لي في أيام شبابي دائما يمثل ذريعة لأقضي بعض الوقت مع الأصدقاء وقت الإفطار وخلال أوقات صلاة العشاء والتراويح. وأذكر أننا جميعا كنا نتسلل ونهرب من صلاة التراويح لنلعب كرة القدم. وعلى الرغم من أنه كان ينبغي علينا أن نبقى في المسجد، إلا أن الليالي التي قضيناها في اللعب معا خلال شهر رمضان كانت بمثابة دروس مفيدة بالنسبة لنا.

كان الأطفال من مختلف الخلفيات - الباكستانية، الصومالية، والبنغالية، والعربية -- ينضمون إلينا في تمردنا في الانصراف عن الصلاة من أجل لعب مباريات كرة القدم، لكننا في الحقيقة لم نعر التنوع والاختلاف الذي كان يحيط بنا أي انتباه. كان جل اهتمامنا وتركيزنا على من هو أفضل رام للكرة وليس على لون بشرة الشخص التي تختلف عن لون بشرتنا. وبدون وعي بالدرس المهم المستفاد، كان الكبار بالمسجد تفاعلاتنا واحتكاكنا ببعضنا البعض. واليوم، يحتفل مسجدنا بالتنوع الإثني، سواء في إمامة المسجد أو في صفوف المصلين. وقد نوه كثيرون بالروابط بيني وبين أصدقائي باعتبارها تشكل حافزا للثقافة السائدة في المسجد اليوم.

ولقد سعدت بأن أرى تلك القيم التعددية نفسها تتجسد في تجربتي الرمضانية في الجامعة، حيث  تقيم جمعيتنا الطلابية الإسلامية في جامعة ستانفورد مأدبة إفطار رمضانية عامرة كل مساء، يتبعها أداء الصلوات وقيام الليل. هذه التجمعات تضم طلبة من مختلف أرجاء العالم، وكل واحد منهم له قصته الخاصة به. ويذكر العديد من هؤلاء الطلبة أنهم قدموا من بلدان لها ثقافات دينية متجانسة. وقد اضطرتهم الدراسة في أميركا إلى التفاعل مع الناس من مختلف الأديان والعقائد. وقد قضى هذا التفاعل على التصورات المسبقة التي كانت لديهم، ولكنه في نفس الوقت عزز عقيدتهم، إذ دفعهم لأن يتفكروا في مجتمعاتهم الدينية.

ولكن على الرغم من كل هذه الاختلافات، إلا أن الطلبة الأجانب يشيرون إلى أنهم رغم بعدهم عن أهلهم وذويهم فإن المشاهد المألوفة للجمع بين الطوائف جعلتهم يشعرون بأنهم موضع ترحيب. فقد ذكرهم إفطار الصوم وسماع الأذان باللغة العربية وغير ذلك من الشعائر التي تلي ذلك بموطنهم الأصلي.

وسوف أكون خلال شهر رمضان المقبل في باكستان. فرغم أن والديّ من باكستان، إلا أنني لم أقض شهر رمضان هناك أبدا، ومع ذلك فإنني أتطلع إلى المقارنة بين تجربتي في باكستان وفي أميركا. فمع أنها سوف تكون تجربة مختلفة، فإنني متأكد من أن الممارسات والتقاليد متشابهة للغاية وستكون بمثابة تذكير لجميع المسلمين بالتقاليد القوية التي تجمعنا. وأدعو الله أن يمتد هذا التذكير بالوحدة والتعددية الذي يجسده شهر رمضان إلى أبعد من ذلك، ويمدنا بالقوة التي تعيننا للتغلب على المعاناة التي يخوضها عالمنا.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن وجهات نظر وزارة الخارجية الأميركية أو أي جهة أخرى في الحكومة الفدرالية

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي