05 آب/أغسطس 2009

كاتب هذا المقال هو مصطفى عبدالله، وهو أميركي مصري مسلم، عاش في مصر وإسبانيا والولايات المتحدة. وهو يدرس حاليا في جامعة ويك فورست بولاية نورث كارولينا، وهو عضو مشارك في أنشطة عدة منظمات نشطة في الحوار بين الأديان داخل الحرم الجامعي وخارجه.
بداية النص
رغم تنوع الثقافات والشعوب فإن المبدأين الأساسيين لشهر رمضان لا يتغيران: ضبط النفس وطهارة البدن والعقل. ومع ذلك فإن مظاهر الاحتفال بشهر رمضان قد اختلفت وتنوعت بالنسبة لي بناء على البلد الذي أكون فيه والثقافة السائدة هناك حين يحل الشهر الكريم.
فحينما كنت أعيش في القاهرة، لاحظت أن الثقافة السائدة متأثرة تأثرا كبيرا بنمط الحياة الإسلامية. فقبل شروق شمس كل يوم – وقت الفجر- أسمع صوت الأذان منطلقا من كل المساجد عبر مكبرات الصوت. ومع انطلاقة أذان الفجر يبدأ يوم جديد من أيام الصيام. كما كان علينا كمسلمين أن نراعي ونحترم القواعد المتبعة في الأماكن العامة. وكانت الالتزامات التي ينبغي اتباعها ذات بعديْن أساسيين: فالمجتمع ينبغي أن يُحكم أو يُدار تبعا لما اتفق عليه جمهور المسلمين علاوة على ما أوصى الله باتباعه. فالقرآن الكريم ينص في الآية رقم 183 من سورة البقرة على "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون."
وفي الإسلام فإن العقيدة والروحانية ليست قاصرة على الحياة الخاصة للأفراد. فالمبادئ التي تحكم الحياة الخاصة للمسلمين غالبا ما تظهر على الملأ من خلال عدد من الالتزامات والحقوق الاجتماعية. فحينما كنت أقضي شهر رمضان في مصر، كنت أرى هيكل اليوم يتغير مع قدوم رمضان. فيوم العمل والدراسة يصبح أقصر. وبعض المحلات التجارية (معظمها مطاعم ومقاه) تظل مفتوحة حتى وقت السحور. وفي مصر تصوم غالبية الناس: وبذلك يصبح تحمل مشقات الصيام كما لو كان مكابدة جماعية.
وأثناء رمضان، يجب على المسلمين التصدق، والتوبة عن الخطايا، والسعي لفعل الخير، وقراءة القرآن، وأداء الصلوات، وتقديم الإفطار للصائمين المحتاجين. حينما كنت أعيش في مصر كانت تحيط بي كل هذه الأفعال العلنية المعبرة عن التقوى.
لكن الاحتفال بشهر رمضان في الولايات المتحدة كان تجربة مختلفة تماما. لقد واجهتني مجموعة مختلفة من التحديات طوال الشهر. فقد بدا لي أن العامة من الناس لا يعرفون الكثير عن رمضان. وعدد ساعات العمل لم يُعدّل أو يختلف ليتناسب مع احتياجاتي الأسرية، وحيث إن الإسلام ليس العقيدة السائدة في هذه البلاد، فإن أقلية ضئيلة هي التي تشارك في الاحتفال بشهر رمضان.
وفي اعتقادي أن المسلمين هم الذين أسسوا ثقافة وعادات وتقاليد رمضان في أميركا، وذلك لأنهم يودون بكل صدق وإخلاص أداء فروضهم الدينية كاملة وتقوية عزائمهم الروحية. وخلافا لما كان يحدث في مصر، حيث كانت مظاهر الاحتفال تحيط بي في كل مكان، فإن عليّ وعلى أسرتي في أميركا أن نبذل جهدا كبيرا ونحن نستعد للاحتفال بالشهر الكريم. فرمضان في أميركا يكاد يكون مسألة خاصة: فنحن نتناول الإفطار في المنزل أو في المسجد، ولا يوجد أذان ينطلق ليعلن بداية الصوم. لكن رمضان ما زال هو رمضان، ورغم أن الاحتفال به له شكل مختلف، فإننا ما زلنا نحرص على اتباع المبدأين.
الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن وجهات نظر وزارة الخارجية الأميركية أو أي جهة أخرى في الحكومة الفدرالية.
نهاية النص