التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

28 نيسان/إبريل 2009

قصص المهاجرين الجدد:

جونو دياز والقصة الأفريقية اللاتينية

 
غليندا كاربيو خبيرة في الأدب المتعدد الثقافات، تدرّس هذا الموضوع في جامعة هارفرد.
غليندا كاربيو خبيرة في الأدب المتعدد الثقافات، تدرّس هذا الموضوع في جامعة هارفرد.

بقلم غليندا كاربيو

غليندا آر. كاربيو هي مؤلفة كتاب "صالح للقتل: الفكاهة السوداء في روايات الرّق" (2008). تعمل حالياً على كتاب حول الروايات السوداء واللاتينية في الأميركيتين. وهي أستاذة مساعدة  للدراسات الأفريقية والأفريقية-  الأميركية والإنجليزية في جامعة هارفرد، في كيمبريج، بولاية مساتشوستس.

أجرى مقدّم برنامج المقابلات الساخر، ستيفن كولبير، مؤخرا مقابلة مع جونو دياز الذي حاز في عام 2008 على جائزة بوليتزر عن روايته، "الحياة المدهشة القصيرة لأوسكار واو" (2007). سأل كولبير مداعباً المؤلف، الذي جاء إلى الولايات المتحدة من جمهورية الدومينيكان وهو في السابعة من عمره، عما إذا كان بفوزه بجائزة بوليتزر قد حرم مواطناً أميركياً من الفوز بالجائزة نفسها. وبسرعة بديهية، ردّ عليه دياز على الفور أن بوليتزر نفسه كان مهاجراً، ولذلك سوف يسعده أن يعرف أن جائزته ذهبت إليه. الحديث بينهما ردد بمزاح صدى مشاعر القلق المتمثلة في أن مجموعة الأميركيين اللاتينيين هم الأقلية الأميركية الأسرع تزايدا ونموا بحيث فاق عددهم عدد الأفريقيين الأميركيين. وبالطبع، كان هذا النذير ينطوي على الخوف من أن تصبح الأغلبية غير بيضاء، والخوف من أن يصبح اللاتين الغالبية غير السوداء التي سوف تتنافس بشكل غير منصف مع الأفريقيين الأميركيين على فرص العمل وغير ذلك.

لكن من وماذا هم اللاتينيون؟ مصطلح "لاتيني" يتغاضى عن الاختلافات الهائلة في الطبقات، والجنس، والعرق، والأصول الإقليمية وحتى التاريخ الاستعماري. وحتى المصطلح المنافس له الآخر "إسباني" فإنه مضلل لأن العديد من اللاتينيين لا يتكلمون اللغة الإسبانية. فالمصطلحان "لاتيني" و"إسباني" هما مصطلحان مؤقتان في أفضل الحالات لأنهما يشيران بشكل فضفاض إلى مجموعة معقدة من تجارب الناس، والتي تكون في نفس الوقت متعددة القوميات وأميركية بدون منازع، ويتشاطرها عدد كبير ومتنوع من المهاجرين والمتحدرين من مهاجرين في المشهد الأميركي المعاصر. السؤال كيف تقوم هذه المجموعة بتعريف نفسها وكيف يتم تعريفها من الآخرين هو أمر معقد. لكن في وسائل الإعلام الأميركية الشعبية، فإن مصطلح "لاتيني" (وأُفضل أنا أيضا استعمال هذا المصطلح) قد تمّ تجريده تقريباً من كل تعقيداته. وعلى وجه الخصوص، ما حاولت التشبيهات الشعبية أن تزيله من هذا المصطلح هو التنوع العرقي للاتينيين. فالكثير من اللاتينيين هم من السود، وخاصة وفقاً للرموز السائدة في الولايات المتحدة. وبالإضافة إلى كونهم في أحيان كثيرة أميركيين أصليين (متحدرين من عدد متنوع من الثقافات الأصيلة في الأميركتين)، إلا أن هذا الواقع يطمس في الفئتين "لاتيني" و"إسباني."

منذ أول ظهوره الأدبي عام 1996، أضفى الكاتب الدومينيكي جونو دياز بلاغة سريعة الخاطر على تعقيدات كون المرء أفريقياً لاتينياً ومهاجراً يعيش في الولايات المتحدة في مجموعة قصصه القصيرة "غَرق" (2006). وفي روايته، "يحذر دياز من تحويل رواية المهاجر إلى سلعة، ومن اختزال  المهاجر إلى نوع محدد من خلال استخدام جرعة صحية من الفكاهة. تماثل حساسية دياز حساسية الممثل الهزلي الراحل غروتشو ماركس الذي كان يحب التلاعب بالمثل القديم القائل بأن الشوارع الأميركية مبلطة بالذهب. يقول ماركس إنه عندما يصل المهاجرون إلى هنا يتعلمون أولاً بأن الشوارع ليست مبلّطة بالذهب، وثانياً بأن الشوارع ليست مبلّطة على الإطلاق، وثالثاً أنه من المتوقع منهم هم أن يقوموا بتبليطها. هذه هي إحدى أقوى مواهب دياز: فهو يستعمل سخرية مريرة ليكتب أدباً مهاجراً بدون أن تستحوذ على كل ذهنه فكرة الهوية والهجرة، كما يكتب أدباً أفريقياً لاتينياً لا تستحوذ عليه فكرة العرق. وبدلاً من ذلك ينصبّ تركيزه على الحرفة والفن ليظهر من خلال اللغة، ما يعنيه أن يكون المرء أسود أو لاتينياً أو مهاجراً في أميركا.

يشوش دياز خط اللون الفاصل والأعراف المتبعة منذ زمن طويل في الأدب الأميركي المهاجر من خلال رفضه العمل وكأنه بمثابة مخبر من الأهالي الأصليين يُفترض فيه أن ينوّر المشاهدين الذين يتألفون في غالبهم من البيض. يرفض العذاب النفسي بسبب الحياة التي عاشها بين لغتين، بين ثقافتين. كما يرفض دياز أيضاً تبييض الثقافة اللاتينية. وبدلاً من ذلك، فإنه يحتضن الجذور الأفريقية الثقيلة لمسقط رأسه ويستكشف تعقيدها العرقي. وأخيراً فإنه يتحدى المؤلفين من الأقليات الإثنية كي يتواصلوا فيما بينهم. وهو يحتضن الحرية المرتجلة المبهجة في صهر اللغات، بحيث يجري التجارب على اللغة الإسبانية لجمهورية الدومينيكان، والإسبانية التي يتحدث بها اللاتين، واللغة العامية الأفريقية الأميركية، علاوة على لغة روايات الخيال العلمي، كل ذلك ضمن إطار عمل مشترك يرسي أعماله الأدبية. وهو يسلّط الأضواء على الشتات الأفريقي كونه سياقا تاريخيا مشتركا تتشاطره مختلف ثقافات الأميركيين. ومن خلال حيوية لغته، يعطي دياز الصوت لوعي أفريقي لاتيني، وعي كثيراً جداً ما يكون صوته مخففا في كل من الولايات المتحدة كما في دول أخرى في الأميركتين، وفي ذات الوقت يقدم طرازاً جديداً متحدياً ونابضاً بالحياة لتعبير المهاجرين عن أنفسهم.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي