17 نيسان/إبريل 2009

لقد انخفضت نسبة الأميركيين الذين يمارسون فعلا حقهم في التصويت خلال النصف الثاني من القرن العشرين. ولا يوجد سبب وحيد يفسر مغزى هذا الاتجاه. فبعض المواطنين قد يشعر بأن أصوتهم لا تحدث أي تأثير يذكر؛ والبعض الآخر ربما فقد اهتمامه بالحملات الانتخابية التي تدار بالدرجة الأولى عبر وسائل الإعلام؛ وآخرون قد يكونون مرتبطين بأشغال أخرى وهم لا يريدون الذهاب إلى مراكز الاقتراع خلال مواسم الانتخابات.
وثمة اتجاه حصل بشكل واضح في الانتخابات الرئاسية في عام 2000 وعام 2004 عندما ارتفع عدد المقترعين، خصوصا بين صغار السن الذين يقترعون تقليديا بأعداد أصغر من المواطنين الأكبر سنا. ويظهر الخط البياني نمط التصويت للمجموعتين – الناخبون من سن 18 إلى 29 سنة والناخبون من سن 30 سنة وما فوق في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 1972، وهي أول انتخابات يستطيع أن يشترك بها من هم في سن الثامنة عشرة.
ويجب أن يعزى بعض الفضل في ارتفاع عدد الناخبين الشباب إلى تلك المجموعات التي اتحدت في ما بينها من أجل تلك الغاية بالذات. فقد أتت الجهود الرامية لإشراك الشباب الأميركي في العملية السياسية، ابتداء من منظمة "روك ذي فوت" Rock the Vote "هزوا صناديق الاقتراع" إلى منظمة "ديكلير يورسلف" Declare Yourself "أعلن عن نفسك"، بنتائج جيدة وملموسة حيث تم تسجيل ملايين الناخبين ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و 29 سنة.
ففي عام 1990 أسس أعضاء صناعة التسجيلات الأميركية منظمة "هزوا صناديق الاقتراع"، ومنذ ذلك الحين أصبح اسم المنظمة مرادفا للقدرة على التأثير على الانتخابات، وتصدر العناوين الرئيسية في الصحف مثل العنوان الذي يقول"لقد حركت الشبيبة فعلا حماس الناخبين" وعنوان آخر يقول "هل تستطيع التكنولوجيا أن تحرك أصوات الناخبين؟" وقد أنتجت المنظمة إعلانات خدمة عامة، وإعلانات تلفزيونية، وحفلات موسيقية شارك فيها نجوم كبار شجعوا الشبيبة على المشاركة وممارسة قدراتهم وحقهم في صناديق الاقتراع.
فقد تطورت منظمة "روك ذي فوت" مع الوقت، حيث قام الناخبون بتسجيل أنفسهم للتصويت عبر موقع الحملة الإلكترونية على شبكة الإنترنت www.rockthevote.com وكذلك بواسطة موقع الشبكة الاجتماعية www.facebook.com. وفي الأعوام الأخيرة أصبحت منظمة روك ذي فوت دولية، إذ ألهمت منظمات مماثلة في استراليا، آيرلندا والمكسيك.
وتصف منظمة "أعلن عن نفسك" نفسها بأنها "حملة وطنية غير حزبية لا تتوخى الربح، تهدف إلى تشجيع وتحفيز جميع الأميركيين ممن هم في الثامنة عشرة من أعمارهم على أن يسجلوا أنفسهم ويدلوا بأصواتهم." وتستخدم الحملة التي أسسها منتج البرامج التلفزيونية نورمان لير عام 2003، متحدثين رسميين من المشاهير والنجوم للتواصل مع جمهور الشبيبة وترعى مبادرة توعية انتخابية لتلاميذ المدارس الثانوية الذين سيصبحون قريبا مؤهلين للتصويت. وقد أقامت المنظمة شراكات عمل مع مؤسسات أخرى تستخدم الانترنت مثل شبكة ماي سبيس، وياهو، ويوتيوب، وغوغل وغيرها.
ويعود الفضل في الارتفاع الكبير في عدد المسجلين للتصويت إلى أكثر من 3 ملايين ناخب جديد في الانتخابات التي جرت مؤخرا إلى منظمتي "روك ذي فوت" و"ديكلير يورسلف".
صغار السن يتعلمون كيف يقترعون
حين يبلغ الشخص في الولايات المتحدة سن الثامنة عشرة يصبح مؤهلا للتصويت ولكنه لا يكون بالضرورة ملما بعملية التصويت. وقد عمل برنامج فريد يدعى "تصويت الشبيبة في الولايات المتحدة" Kids Voting USAعلى تحضير صغار السن وتعريفهم بعملية التصويت كي يصبحوا ناخبين، منذ عام 1988.
ويعمل البرنامج مع منظمات مجتمعية ومدارس، ومسؤولي الانتخابات المحليين، لتوعية الطلبة بالثقافة المدنية ابتداء من الروضة إلى الصفوف الثانوية. ولدى البرنامج الذي بدأ في ولاية أريزونا الآن فروع في 26 ولاية إضافة إلى العاصمة واشنطن، وهو يحاول إعداد الشباب ليكونوا ناخبين جيدين – متمكنين من معرفة من هم المرشحون، وماذا يمثلون. ولكي يقترع الناخبون بتفكير، فقد يحتاجون إلى دراسة محاسن ومساوىء قضايا أخرى قد تكون مشمولة بالاقتراع.
والأمر الذي يجعل تصويت الشباب فعالا هو أن الطلاب يكتسبون خبرة حقيقية في كيفية التصويت وممارسة الحياة اليومية. ويطلعون خلال الفترة التي تسبق يوم الانتخابات على معلومات حول المرشحين للمناصب المحلية، والمناصب الرسمية في الولايات والمناصب القومية وحول المسائل التي تطرح في الاقتراع حول قضايا محلية وأخرى تتعلق بالولاية – وهي نفس القضايا التي سيصوت عليها أولياء أمورهم. ويوم الانتخاب، يدلي الصغار بأصواتهم في انتخابات صورية.
وتقول روثي راب وهي منظمة عملية تصويت الصغار في ولاية كانزاس، إن الغاية من تصويت الصغار هي تعليمهم في سن مبكرة كيف يكونون مواطنين قادرين على تحمل المسؤولية وذلك من خلال ممارستهم حقوقهم الديمقراطية بالتصويت، واهتمامهم بالأخبار والمرشحين والقضايا الأخرى، وتعويدهم على تقدير حقيقة أن لديهم ذلك الامتياز غير الموجود في بعض من دول العالم."