27 نيسان/إبريل 2009

بقلم شيرمان اليكسي
شيرمان أليكسي هندي من قبيلة سبوكين/ كور دالين وقد ترعرع في محمية سبوكين الهندية في ويلبينيت، بولاية واشنطن. أول مجموعة قصص قصيرة له وعنوانها "الجوال المنفرد وملاكمة تونتو في السماء" (1993) حصلت على جائزة بن/همينغواي لأفضل أول عمل روائي. ثم اقتبس أليكسي قصة من المجموعة لفيلم "إشارات الدخان"، الذي حاز على جائزة. بعد نشر روايته الأولى "أغاني البلوز في المحمية" (1995)، اختارته مجلة غرانتا كأفضل قصصي أميركي شاب. تستمر كتاباته الغزيرة في نيل الجوائز. وهو أيضاً كوميدي يعمل في نوادي أندية الكوميديا.
المقتطفات التالية المأخوذة من مجموعة قصصه القصيرة "الهندي الأشد صلابة في العالم" تقدم بعض النكهة عن أعماله. الوصف المقتطف الأول مأخوذ من قصة عنوان الكتاب.
عام 1975 أو 1976 أو 1977، كان باستطاعة والدي وهو يقود شاحنته على إحدى الطرق السريعة الإشارة إلى أحد المسافرين الباحثين عن سيارة تنقلهم مجانا بجانب الطريق على بعد ميل أو ميلين.
"هندي"، كان يقول إذا كان المسافر هندياً، ولم يكن يخطئ أبداً، مع أني لم أتمكن مطلقاً من التأكد إذا كان الشخص البعيد ذكراً أو أنثى، أو حتى إذا كان هندياً أم لا.
فإذا صدف وكان الشخص البعيد أبيض اللون، فإن والدي كان يستمر في قيادة شاحنته من أمامه بدون تعليق.
وهكذا تعلمت ان أصمت بحضور الناس البيض.
الصمت لا يعني الكراهية، أو الألم، أو الخوف. فالهنود يحبون الاعتقاد بكل بساطة بأن الناس البيض سوف يتلاشون، وربما سوف ينفجرون إلى دخان، في حال تمّ إهمال وجودهم مرات كافية. ربما لازالت ألف عائلة بيضاء تنتظر عودة أبنائها وبناتها إلى منازلهم، لكنها لن تستطع التعرف عليهم عندما يعودون عائمين كضباب الصباح.
"من الأفضل لنا أن نتوقف"، قالت والدتي الجالسة بجانب السائق. كانت واحدة من نساء سبوكين اللواتي يرتدين دائما منديلا قرمزياً ارجوانياً مربوطاً بإحكام حول رأسها.
في هذه الأيام، أصبح منديلها احمر اللون. وهناك أسباب، دوافع، وتقاليد خلف اختيار اللون ولكن والدتي تحافظ على سريتها.
"أفسحوا المكان"، قال والدي لي ولأشقائي ونحن نجلس على أرضية منطقة الركاب الغائرة من شاحنتنا الزرقاء. جلسنا على نماذج من السجاد لأن والدي كان قد مزق المقاعد وهو في حالة غضب قبل وقت ليس بطويل بعد ان ابتاع الشاحنة من رجل ابيض مجنون.
لدي الآن ثلاثة أشقاء وثلاث شقيقات. تلك الفترة كان لدي أربعة من كل فئة. لم أحضر جنازة أحدهم وبكيت بمرارة خلال الجنازة الأخرى.
"أفسحوا المجال"، قال والدي مرة أخرى، وكان يقول الشيء مرتين، وحينئذٍ فقط زحفنا لإفساح المكان للهندي المسافر. بالطبع كان من السهل إلى حد كافٍ إفساح المكان لمسافر واحد ولكن الهنود يسافرون عادة في مجموعات. في مرة أو مرتين نقلنا فرق كرة سلة جميع أعضائها من الهنود سوية مع مدربيهم، وصديقاتهن، وأولاد عمومتهم. خمسة عشر، عشرون هندياً غريباً حشروا أنفسهم في الخلف في شاحنة زرقاء مع تسعة أطفال هنود مشدوهين.
في تلك الأيام، كنت أحب رائحة الهنود وخاصة رائحة المسافرين الهنود الذين يبحثون عن سيارات تنقلهم على الطريق مجانا. فهم يكونون عادة في مرحلة ما من السكر، وكثيراً ما يحتاجون إلى قطعة صابون ومنشفة، ويكونون دائماً جاهزين للغناء.
آه! الأغاني! أغاني البلوز بأعلى صوت. أطلقنا عليها "الـ49" تلك الأغاني العابرة للثقافات التي تجمع كلمات الأغاني الهندية مع كل أغنية سجلها هانك وليامز طوال حياته. كان هانك يسوعنا، وكانت باتسي كلاين العذراء مريم بالنسبة لنا، وكان تلامذتنا فريدي فيندر، جورج جونز، كونواي تويتي، لوريتا لين، تامي واينيت، تشارلي برايد، روني ميلساب، تانيا تاكر، مارتي روبنز، جوني هورتون، دونا فارغو، وشارلي ريتش.
جميعنا نعرف أن الحنين خطر، ولكني أتذكر تلك الأيام بضمير مرتاح. وبالطبع نعيش في أيام مختلفة الآن ولا نجد ذلك العدد الكبير من المسافرين المجانيين الهنود كالسابق.
__________
في رواية "رجل طيب واحد"، يراجع الراوي حياته وهو يعتني بوالده المصاب بداء السكري بعد أن بترت رجله وعاد من المستشفى كي يموت في منزله. خلال القصة يسأل نفسه تكراراً، ويسأل القارئ، "ما هو الهندي ؟- ويعطي أجوبة مختلفة في كل مرة. "ما هو الهندي؟ هل هو طفل يستطيع ان يتبختر بدون إذن عبر أبواب سبعة عشر منزلاً مختلفاً؟" أو "ما هو الهندي؟ هل هو الابن الذي يستطيع الوقوف في مدخل منزل ويراقب والده ينام؟" بعد أن يخبره والده عن حلم، يُقرر أن يأخذه في رحلة إلى المكسيك. هذه هي اللمحة الخاطفة الأخيرة للقصة.
تعطلت الشاحنة جنوب تيكاته، بكاليفورنيا. وبعد خمس دقائق، تعطل كرسي والدي المدولب شمال تيكاته، بالمكسيك.
وقفنا (كنت أنا الوحيد الواقف!) على الرصيف الساخن تحت أشعة الشمس الساطعة.
قال والدي،" كنا على وشك إكمال الرحلة".
قلت، "سوف يأتي أحد ما لينقلنا"
"هل تنقلنا؟"
"شخصان أسمران أحدهما على كرسي مدولب؟ أعتقد أن شرطة الهجرة قد تنقلنا."
حسنا، قد يظنون أننا أجانب غير قانونيين ويبعدوننا خارج البلاد".
"قد تكون تلك طريقة مضحكة للغاية للدخول إلى المكسيك."
أردت ان اسأل والدي عن الأشياء التي يندم عليها. أردت ان اسأله ما هو أسوأ شيء عمله في حياته. خطيئته الكبرى. أردت أن اسأله عن وجود أي سبب لكي تعتبره الكنيسة الكاثوليكية مرشحا للتطويب كقديس. أردت ان افتح هذا المعجم لأجد التعابير التي تشير إلى الإيمان، الأمل، الخير، الحزن، البندورة، الابن، الأم، الزوج، العذرية، يسوع، الخشب، التضحية، الألم، القدم، الزوجة، الإبهام، اليد، الخبز، والجنس.
سألت والدي، "هل تؤمن بالله؟"
قال، "الله يملك الكثير من الإمكانيات".
سألته، "عندما تصلي، عن ماذا تصلي؟"
قال، "هذه أمور لا تخصك أبدا."
ضحكنا. انتظرنا لساعات كي يأتي احد ما لمساعدتنا. ما هو الهندي؟ حملت والدي ونقلته عبر الحدود.
_____________
حقوق النشر 2000 لشيرمان أليكسي. استعمل النص بإذن من دار النشر غروف/اتلانتيك انك.