24 نيسان/إبريل 2009

بقلم أوفيليا زيبيدا
تستمد الشاعرة الإلهام من ذكريات العائلة كما من لغتها الأصلية.
أوفيليا زيبيدا شاعرة ومربية ولدت في قبيلة توهونو أودهام الهندية في الجنوب الغربي الأميركي. كانت مناصرة للغات الأميركية الهندية لحقبة طويلة، وألفت كتاب قواعد لغة باباغو، وهي مؤلفة ثلاثة دواوين شعر منها "قوة المحيط: قصائد من الصحراء"، وديوان بلغتين عنوانه "حركات الأرض/جويد آي- هوي". وقد مُنحت زمالة مكارثر المرموقة عام 1999 لعملها. تُدرّس زيبيدا في برامج الدراسات الأميركية الهندية في جامعة أريزونا، في توسون، وهي مديرة مشاركة لمعهد تطوير اللغة الأميركية الهندية الذي ساهمت في تأسيسه.
السؤال الذي أطرحه أساسي: ماذا، أو مَن يؤثر في كتابتي؟ لكن الجواب ليس سهلا الوصول إليه في حالتي. ففي قصيدة عنوانها، "المكان الذي تتكون فيه الغيوم"، فإن الأسطر التي تقول "بقف يده التي تلبس قفازاً يمسح النافذة/ هل سيأتي هذا بعد؟" تتم استعادة صورة وصوت أتذكرهما بكل وضوح كما لو انهما حدثا مؤخراً. مع ذلك، فإنها ذكرى من طفولتي منذ زمن طويل. العديد من قصائدي تنبع من ذكريات بسيطة. ذكريات علقت في الزمن، ذكريات عن عبارات وأعمال وحركات معينة. تفاجئني هذه الذكريات عندما تبرز إلى السطح. من الممتع لي أنني عندما بدأت كتابة الشعر كراشدة، استطعت الاستعانة بسهولة بأجزاء وقطع من الأشياء الصغيرة التي تذكرتها من طفولتي. في ديواني الشعري الأول، قوة المحيط: قصائد من الصحراء، كتبت مقالاً تمهيدياً يعكس هذه الظاهرة ويعبر عن رغبتي في التسليم بصحة تلك الأشياء التي ساعدت في تشكيل ذكرياتي. وهي ليست لي وحدي، بل تتألف من خليط من الناس في حياتي، وخاصةً، عائلتي. في أحيان كثيرة تكون الذاكرة جماعية، ولكني أكون الوحيدة التي تختار لنقلها إلى شعر.
يمكنني سرد الأصوات والأشكال التي تعمل لاستذكار أشياء عديدة تساعدني في التذكر. يرجع الكثير من الفضل إلى لغتي: لغة توهونو أودهام، التي يتحدث بها الناس في جنوب أريزونا وشمال سونورا مكسيكو، والتي لا زالت لغة شفهية. فالقراءة والكتابة بهذه اللغة ليس حدثاً عادياً. لغتي الشفهية تجبرني على تذكر الأشياء. ومع دخول هذه اللغة القرن الحادي والعشرين أصبح لا بد من استمرار عملية التذكر بغض النظر عما إذا كان الأمر يتعلق بتذكر الطقوس المقدسة وأغاني أودهام، أو الأحداث والأصوات اليومية لشعب يعيش في مكان معين. كل هذه الأشياء التي يتم تذكرها تشكل جزءاً من الشفهية الإجمالية لأي لغة، وكلها تساهم على مستويات عديدة في العملية الخلاقة، كما هي الحال بالنسبة لي. واليوم أنتهج الحذر لكي ألاحظ بدقة الحركات البسيطة من حولي. أولي انتباهاً إلى الأصوات اليومية وألاحظ الحركة اليومية للناس. أدوّن ملاحظات خاصة في ذاكرتي لبعض هذه الأشياء، من دون أن أعرف متى سوف يبرز الحدث، تبرز الكلمة لإرشادي في قصيدة.